في ظل حالة الجمود التي تعتريها

"البدائل" .. هل باتت تدق باب المصالحة؟!

فلسطينيات

 

غزة/ محمود عمر:

تعيش الحالة الفلسطينية مرحلة من الاضطراب الداخلي في ظل هيمنة الجمود على اتفاق المصالحة الذي وُقع في القاهرة في 12 أكتوبر الماضي، الأمر الذي يثير تساؤلاً حقيقياً بين أوساط المواطنين "ما البديل عن المصالحة الفلسطينية؟"، و "هل هناك باب خلفي يمكن أن يقود إلى طريق النجاة من حالة الانقسام الداخلي؟".

 

 ولعل من أبرز ملامح هذا الجمود، بطء وربما تراجع تنفيذ بنود اتفاق المصالحة، وغياب حكومة التوافق عن تولي مسؤولياتها بغزة بجدية، واستمرار فرض عقوبات السلطة على غزة، فضلاً عن عدم اتخاذ أي خطوات لمواجهة التدهور المعيشي الفظيع في قطاع غزة. تقول صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في تقرير لها نشرته مؤخراً، إن رئيس السلطة محمود عباس سيتجه مستقبلاً لفرض المزيد من العقوبات على قطاع غزة، في الوقت الذي تعاني فيه المصالحة الفلسطينية من حالة جمود وربما من  تراجع  في تنفيذ بنودها.

 

وأضافت الصحيفة: "عباس يحسن إدارة الأزمات ضد غزة بهدف زيادة الضغط عليها، وأن عباس سيتحجج بقطع المعونات الأمريكية لتصعيد إجراءاته على المواطنين بغزة، ما يؤثر على فاتورة الرواتب لموظفي السلطة، والتهرب من دفع مرتبات موظفي غزة الذين عينوا بعد 2007".

 

وبيّنت أن عباس جاهز لمثل تلك الإجراءات ولديه خطط بهذا الشأن، "فهو على الدوام يعمل على تصدير أي مشكلة إلى قطاع غزة"، مؤكدة أنه في حال قطعت أميركا المعونات عن السلطة، فإن عباس سيحوّل كل الخصومات للضغط على السكان في القطاع، فتزداد الإجراءات ضراوة حتى يصل الناس إلى حالة من اليأس والإحباط.

 

ورأى محللون سياسيون خلال تقرير نشرته "الاستقلال" في عددها الماضي، أن هناك تنفيذاً عشوائياً لاتفاق المصالحة الذي وُقع في القاهرة، وسط اتهامات متبادلة بين حركتي فتح وحماس بتعطيل إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام. فيما سبق وقال عضو المكتب السياسي في حركة حماس موسى أبو مرزوق إنه لا يتوقع أن يشهد عام 2018 نهاية للانقسام الفلسطيني.

 

انتظار وترقب

 

عضو اللجنة المركزية في حركة فتح، عباس زكي، اعتبر أن حديث الصحيفة الأمريكية مبني على "تحليلات إعلامية يغيب عنها الواقعية"، في الوقت الذي يشهد قيام الرئيس عباس بإعادة الكهرباء الإسرائيلية إلى غزة لتحسين الظروف المعيشية، بعد أن كان قد قطعها في إجراء تبرره حركة فتح أنه يصب في إطار الضغط على حماس للذهاب نحو المصالحة.

 

وقال زكي لـ"الاستقلال": "رغم أن هذا التقرير يقدم تحليلات وليس معلومات، ولكن من المؤكد أن الرئيس عباس سيفعل ما يتوجب عليه فعله من أجل إتمام المصالحة، ولدفع كافة الأطراف المعنية نحو إنهاء الانقسام".

 

ولا يعتبر عضو اللجنة المركزية لفتح أن ملف المصالحة دخل في مرحلة جمود، ولكنه قال: "هي مرحلة انتظار وترقب وليس جموداً، إذ أن لدينا موعداً في فبراير المقبل لحل مشكلة موظفي غزة التي تعد أبرز العقبات أمام إتمام المصالحة، ونحن ننتظر النتائج التي ستتوصل إليها اللجنة الإدارية والفنية المكلفة بهذه المهمة".

 

وشدد زكي على ضرورة عدم البحث عن باب خلفي للخروج من الحالة الفلسطينية السيئة إذا لم ينجح باب المصالحة الرئيسي في فعل ذلك، وقال: "نحن نقول أن البديل عن المصالحة هو المصالحة. لا يمكن البحث عن حلول أخرى، أو التحالف مع أطراف خارجية. يجب أن نتحالف مع بعضنا".

 

رغم الفتور الذي يعتري ملف المصالحة الذي يسميه زكي "ترقباً وانتظاراً"، إلا أنه ينصح بعدم البحث عن بدائل أخرى عن المصالحة، وعدم الاستعجال أيضاً بملامسة نتائج جهود إنهاء الانقسام الذي دام نحو عشرة أعوام، وقال: "لا أنكر أن الملفات معقدة وصعبة، ولكن حلها يحتاج إلى وقت كافٍ قد يدوم لأشهر إضافية، لكن المهم ألا نفقد الأمل".

 

لا عودة للانقسام

 

بالنسبة إلى حركة حماس، فيقول القيادي فيها يحيى موسى، إن حركته لن تعود إلى مربع الانقسام الفلسطيني أو لحكم غزة مهما كلفها الأمر، وأضاف لـ"الاستقلال": "حماس غادرت مربع الانقسام ولن تعود إليه".

 

وبيّن أن حركة فتح تماطل في تنفيذ اتفاق المصالحة كما تم الاتفاق عليه، "وهذا يجعل الخيارات البديلة محدودة أمام الشعب الفلسطيني لإنهاء الانقسام الداخلي".

 

ولفت موسى النظر إلى أن حماس التزمت بكل ما طلب منها خلال اتفاق المصالحة، وأدت ما عليها من واجبات بشهود الفصائل والطرف المصري المراقب، فيما حركة فتح لم تلتزم- على حد قوله.

 

وبيّن أن عباس لا يزال يفرض عقوبات على غزة أهمها استمرار خصم الرواتب على موظفي السلطة، ولم يستبعد مطلقاً أن يعود عباس لاستخدام ورقة الكهرباء مرة أخرى بقطعها عن سكان غزة من أجل الضغط على حماس وإجبارها على القبول برؤيته للأمور.

 

خيارات لدفع المصالحة

 

ويرى عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، أن طريق الخروج من هذا الانقسام، هو تنفيذ ما جاء في اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة، واستجابة الحكومة لدعوات الشعب بتولي مسؤولياتها عليهم وخاصة فيما يتعلق برفع العقوبات عن قطاع غزة.

 

وقال أبو ظريفة لـ"الاستقلال": "في حال وجدنا أنه ليس هناك تنفيذ  سهل لاتفاق المصالحة، يجب على اللجنة الفصائلية التي شكلت لحماية المصالحة ولمساندة الدور المصري مراقبة سير تنفيذها، أن تقوم بدورها الرقابي وإلزام كافة الأطراف بالتقيد ببنود الاتفاق".

 

وبيّن أهمية الضغط الشعبي والمدني على قطبي الانقسام الفلسطيني، داعياً لتنظيم تظاهرات مستمرة في غزة والضفة الغربية طلباً لإنهاء الانقسام، والاعتصام في كافة الميادين حتى تنفيذ بنوده وإنهاء هذه الحالة الداخلية المتردية.

 

ولفت أبو ظريفة النظر إلى أن الفلسطينيين يخسرون المزيد من حقوقهم مع بقاء الانقسام الفلسطيني، مضيفاً: "لو كنا متحدين ومتفقين على خياراتنا وآليات مقاومتنا، لما تجرأ ترامب على اتخاذ قراره بإعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال، ولما تجرأ حزب الليكود والكنيست الإسرائيلي على اتخاذ قرارات بضم الضفة الغربية تارةً وإعدام الأسرى تارة أخرى".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق