غزة / محمد مهدي:
عاد الخوف والترقب مجددا ليسيطر على مستقبل المصالحة الفلسطينية التي تراوح في مكانها منذ انتهاء لقاءات القاهرة أواخر العام المنصرم ، لتمر بممر التراشق الإعلامي الوعر من جديد الذي يهدد بنسفها والعودة لنقطة الصفر بعد البيانات والتصريحات التصعيدية الأخيرة المتبادلة من حكومة الوفاق الفلسطينية وحركة حماس.
وكانت حكومة الوفاق قد اتهمت في بيانها الختامي عقب جلستها الاسبوعية الثلاثاء الماضي حركة حماس بتعطيل المصالحة والاستمرار بفرض الإتاوات على قطاع غزة والتجار تحت مسميات مختلفة والتهرب من استحقاقات المصالحة التي تحتم تحويل كافة مصادر الجباية في القطاع إلى خزينة السلطة.
وقالت الحكومة في بيانها :" حماس ترفض تمكين الحكومة من أداء مهامها تمكينا شاملا في كافة المجالات كما في الضفة الغربية ، كما ترفض عودة الموظفين الرسميين والمعينين قبل أحداث 2006 للعمل مما يشكل مساسا بالمصالحة ويشكل عائقا اضافا للعراقيل التي تحول دون تمكين الحكومة من بسط ولايتها القانونية وممارسة مهامها في قطاع غزة ".
في حين كان رد حركة حماس أمس الأربعاء بالدعوة إلى حل حكومة الوفاق واتهام الحكومة بالتورط بمخطط اجرامي يهدف إلى النيل من قطاع غزة وأنها لا تعدو كونها " حكومة الحزب الواحد ".
على المحك
عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة أكد أن البيانات الصادرة من الطرفين تمثل منحنى خطيراً يجب تداركه وعلاجه فورا ، موضحا أن حل الاشكاليات يجب أن يتم بلغة الحوار بعيدا عن أضواء الإعلام والتراشق الإعلامي الذي لا يخدم سوى الاحتلال .
وجدد أبو ظريفة لـ"الاستقلال" دعوة الطرفين إلى وقف مسلسل التراشق الإعلامي والالتفاف حول المصلحة العامة ومجابهة الاخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية من خلال سرعة انجاز المصالحة لكونها لبنة الأساس التي تبنى عليها أي خطوة فلسطينية .
وأضاف :" يجب على الطرفين الارتقاء والترفع عن السجالات والمهاترات الإعلامية وأن يكونوا على قدر التحدي الذي تواجهه القضية الفلسطينية في ظل التصريحات الخطيرة للإدارة الأمريكية وسلطات الاحتلال ".
وشدد أبو ظريفة على أهمية الدور المصري الراعي لعملية المصالحة ومساهمته الجلية في الوصول إلى مرحلة متقدمة من التقارب بين طرفي الانقسام ، مستدركا بالقول :" بغض النظر عن الانكفاء الحاصل مؤخرا على الدور المصري ولكن يجب عدم تناسي أن الدور المصري هو دور مساند للدور الفلسطيني وأن الإرادة الفلسطينية هي المحرك الرئيسي لعملية المصالحة ولذلك يجب على سكرتاريا القوى الوطنية والإسلامية التدخل الفوري وسرعة الانعقاد لبحث الوضع الحاصل والخروج بحلول واقعية ".
"حماس" أخطأت
من جانبه أعرب القيادي في حركة فتح عبد الله عبد الله عن أسفه من تطورات الأحداث الأخيرة والبيانات التوتيرية المتبادلة ، مشددا على ضرورة التدخل والسيطرة على زمام الأمور والحيلولة دون الانزلاق لمربع ما قبل أكتوبر 2017 .
وقال عبد الله لـ"الاستقلال" :" الوقت ليس مواتيا للانشغال بتصريحات إعلامية والرد عليها في حين أن الإدارة الأمريكية عقب قرار اعتبار القدس عاصمة للدولة اليهودية بقرار أشد خطورة ينفي الحق الفلسطيني بالوجود والمطالبة بترحيلهم إلى سيناء واستمرار المحتل بتسويق قرار ترامب حول القدس واعتبار أن القدس الموحدة عاصمة لهم ، وهو ما يحتم على الفلسطينيين الإسراع في انجاز ملف المصالحة فلن يحمي الفلسطيني سوى الفلسطيني ".
واعتبر أن حركة حماس ارتكبت خطأين أولهما تغيبها عن اجتماعات المجلس المركزي وثانيها ترددها في انجاز المصالحة والايفاء باستحقاقاتها وهو ما يمكن أن يعكس وجود صراع تيارات داخلية لديها حول المصالحة الفلسطينية، حسب راية .
وشدد عبد الله على ضرورة تغليب لغة العقل والمنطق في التعامل مع التصريحات الإعلامية في المرحلة الراهنة وعدم الانجرار خلف أي تعليق أو تصريح إعلامي لعدم توتير الساحة الفلسطينية.
دعوة لحل الحكومة
وكانت حركة حماس قد عبرت عن رفضها التام لاتهامات حكومة الوفاق بعدم السماح لها بتولي مهامها وتمكينها في قطاع غزة ، معتبرة أن اتهام الحركة مجرد مبرر للانسحاب والتملص من رفع الإجراءات العقابية المتخذة بحق أهالي القطاع .
وقالت حماس في بيان وصل "الاستقلال" نسخة عنه :" ان اتهامات حكومة الوفاق تهدف إلى التضليل وتسميم الأجواء وقلب الحقائق والعودة بملف المصالحة إلى مربع الصفر للتغطية على فشلها في القيام بمهامها وواجباتها تجاه أبناء قطاع غزة ، وهو ما يؤكد صوابية موقف حركة حماس من ضرورة رحيل هذه الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تلبي طموحات شعبنا وتواجه متطلبات المرحلة ".


التعليقات : 0