غزة / محمد مهدي:
مع ساعات الفجر الأولى ليوم الخميس الماضي تسللت قوات كبيرة من جيش الاحتلال إلى عتبات منزل الشهيد نصر جرار بعد رصد ومراقبة استمرت لما يزيد عن 24 ساعة ، مستهدفة القاء القبض على نجل الشهيد نصر الذي يزعم الاحتلال تنفيذه عملية قتل الحاخام قرب مستوطنة «حلفات جلعاد» المجاورة لمدينة نابلس .
وتسللت القوات الكبيرة والتي قدرت بأكثر من 120 دورية من وحدة يمام المخصصة للاغتيالات والتصفية وقوات حرس الحدود والشرطة الاسرائيلية. بدأت حسب الخطة الموضوعة باعتقال أحد الشبان المتهمين بالانتماء للخلية المنفذة لعملية نابلس قبل أن تحاصر المنزل المستهدف وتفرض طوقا امنيا متبوعا بإعلان المنطقة منطقة عسكرية مغلقة ، بيد أن التجهيزات ضربت في صميمها بعد أن اكتشف الشهيد أحمد اسماعيل جرار أمر القوات الخاصة وباغتهم بالاشتباك معهم مما شكل جرس انذار لرفقائه في حال تواجدهم بذات المكان .
واسفرت عملية اقتحام قرية وادي برقين قرب مخيم جنين عن استشهاد الشاب أحمد اسماعيل جرار(31 عاما) واعتقال آخر فيما لم يعرف مصير الشاب احمد نصر جرار ، والذي اكدت والدته انه كان خارج المنزل لحظة اقتحامه .
وفي التاسع من يناير 2018 نفذ مقاومون عملية دقيقة وسريعة استهدفت حاخامًا مستوطنًا من مستوطنة "جلعاد" على طريق تل–صرة قرب مدينة نابلس لتتجه الأنظار إلى مدينة نابلس ومحيطها هدفًا متوقعًا لمكان انطلاق الخلية المنفذة، ولم تكن جنين في حسابات الاحتلال الأولية بعد تنفيذ العملية.
ولم يمض وقت طويل حتى بدأت حملة سريعة لمصادرة كاميرات المراقبة من المحال التجارية والمنازل والمثبتة على الطرق لسحب تسجيلاتها وتحليل تحرك الخلية المنفذة لعملية نابلس لتكون الخيط الأول في حل لغز الخلية المنفذة للعملية .
وتتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي الشاب أحمد نصر جرار المستهدف من عملية جنين بترؤس خلية عسكرية تتبع لحركة حماس وتنفيذ عملية قتل الحاخام الإسرائيلي ، فيما أدرجت أسم ابن عمه الشهيد أحمد نصر ضمن الخلية المستهدفة متهمة الشهيد بأنه كان سائق المركبة المستخدمة في الهجوم ، بحسب يديعوت احرنوت .
تطور مستمر
وأكد الخبير العسكري اللواء المتقاعد واصف عريقات ، أن اشتباكات جنين الاخيرة تنم عن تطور كبير في المهارات الميدانية للمقاومين الفلسطينيين من خلال امكانية تنفيذ هجمات قوية ونوعية والانسحاب من المكان بسلاسة .
وبين عريقات لـ"الاستقلال" أن تطور ونجاح المقاومة قابله فشل وتخبط استخباراتي ذريع في جيش الاحتلال بفشله في الوصول لأي طرف خيط رغم حالة الاستنفار التي اعلنها الجيش واغلاق منافذ ومخارج المدن ، تبعه بفشل آخر في محاولته لمباغتة المقاومين في مخيم جنين ليقع جنوده ضحية مباغتة المقاومة وعدم الوصول لهدفهم من العملية .
وقال :"إن المقاومة الفلسطينية ستستمر طالما تواجد الاحتلال على أرض الوطن ، وما ساقه الاحتلال وحاول ترويجه بأن انتفاضة القدس التي اعقبت اعلان ترامب مدينة القدس كعاصمة للدولة اليهودية هي انتفاضة مرحلية سرعان ما ستزول هو اكذوبة هدفها كسر ارادة الشعب الفلسطيني ".
ودعا عريقات أصحاب المحلات التجارية والمنازل المزودة بكاميرات مراقبة إلى التعامل بحس وطني مع التسجيلات وعدم الاحتفاظ بها لفترات طويلة والاسراع بحذف التسجيلات فور وقوع أي حدث أمني في المنطقة او منطقة مجاورة للحفاظ على سرية حركة رجال المقاومة وأبناء شعبنا الفلسطيني .
الوعي الأمني
ومن جانبه، أكد استاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح البروفسور عبد الستار قاسم أن جذوة المقاومة ستواصل الاشتعال في كافة محافظات الوطن المحتل ، معتبرا ان المقاومة هي حق طبيعي لكافة الشعوب المحتلة ولا يسقط هذا الحق الا بزوال الاحتلال عن ربوع الوطن .
واعتبر قاسم لـ"الاستقلال" أن ثقافة الاستسلام لا تتفق مع الشعب الفلسطيني الذي يكافح حتى الرمق الاخير وهو ما سطره أبناء جرار ورفقاؤهم في قرية وادي برقين ، بعد انغماسهم في اشتباك بطولي مع قوات مدججة بالأسلحة والآليات ونجاحهم في الانسحاب من المكان ونجاح الشهيد أحمد إسماعيل جرار في التغطية على بقية الخلية .
وأوضح أن اشتباكات جنين ومن قبلها عملية نابلس جاءت في توقيت حساس بعد قرار الادارة الأمريكية بشأن القدس وهو ما يشكل رسائل مباشرة بتمسك الفلسطينيين بحقوقهم وعدم القبول بالمساومة والمساس بالمقدسات الفلسطينية .
وشدد قاسم على أهمية نشر الوعي الأمني بين أوساط الشباب الفلسطيني خاصة في الضفة الغربية لتمكينهم من التعامل مع أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية التي تعمل جاهدة لاستغلال أي خرق مهما كان بسيطاً مستغلة الأجهزة التكنولوجية المتطورة التي بحوزتها .
وقال :" ينبغي أن يكون هناك دور حيوي للإعلام الفلسطيني ومنصات الشبكات الاجتماعية في نشر وعي أمني بين الشبان الفلسطينيين ، لتقليل خطورة البرامج المحبطة التي تعرضت لها الضفة الغربية في كافة المجالات التربوية والثقافية والسياسية ".
وعن استغلال الكاميرات الفلسطينية كعين لرصد حركة رجال المقاومة من قبل جيش الاحتلال ، أكد قاسم أن انتشار الكاميرات جاء كنتيجة لغياب الأمن في الضفة الأمر الذي ساهم في زيادة انتشارها كوسيلة احترازية ، داعيا أصحاب المحلات التجارية المزودة بكاميرات مراقبة إلى تحطيم جهاز التسجيل للحيلولة دون استيلاء قوات الاحتلال على التسجيلات واستغلالها في الحاق الضرر بأبناء الشعب الفلسطيني .


التعليقات : 0