غزة، سماح المبحوح:
الاستشهاد في سجون الاحتلال الإسرائيلي، هو المصير الذي يلقاه غالبية الأسرى المرضى بعد تعمد إدارة مصلحة السجون اتباع سياسة الإهمال الطبي بحقهم، وعدم تقديم الرعاية والعلاج اللازم لهم، ضاربة بعرض الحائط كافة المواثيق والأعراف الدولية، التي تنص على حماية المحتل للأسرى وعلاجهم، كان آخرهم استشهاد الأسير حسين عطاالله ( 57 عاما) ليضاف لقائمة طويلة من الشهداء ضحايا الإهمال الطبي. فالمسكنات هي العلاج الوحيد الذي يعطى لكافة الأسرى المرضى باختلاف الأمراض التي يعانون منها، سواء البسيطة أو المزمنة والخطيرة، في سياسة اسرائيلية واضحة ومتعمدة بقتلهم ببطء.
واستشهد الأسير عطاالله الذي حكم مدة (32 عاما)، في مستشفى “أساف هروفيه” الإسرائيلي بعد أن قضى (21 عاما) منها، وعاش آخر أشهر حياته يعاني من مرض السرطان في خمسة أماكن بجسده وهي الرئتان، والعمود الفقري، والكبد، والبنكرياس والرأس، ليضاف إلى قائمة طويلة من الأسرى الشهداء الذي كانوا ضحايا لسياسة الإهمال الطبي الذي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي.
رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، أكد أن الأسير الشهيد عطاالله، عانى منذ عدة شهور من مرض السرطان، الذي عمل على تآكل أجزاء كبيرة من جسده، ما استدعى من الهيئة تقديم عدة طلبات للإفراج عنه.
وأشار فروانة لـ"الاستقلال" إلى أن هيئة الأسرى قدمت أكثر من طلب لمحكمة الاحتلال المركزية باللد؛ للافراج عن الأسير عطاالله ، إلا أنها رفضت كافة الطلبات، رغم وضعه الصحي الخطير، الذي جاء بتقرير طبي من لجنة الصليب الأحمر وأحد أطباء السجن.
واعتبر أن رفض المحكمة للإفراج عن الأسير قبل استشهاده، هي سياسة متعمدة، تشارك بها كافة أجهزة الاحتلال بما فيهم القضاء العسكري الصهيوني، محملاً سلطات الاحتلال وإدارة مصلحة السجون، المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع الصحي للأسير عطا الله الذي أفضى لاستشهاده.
ولفت إلى أن الأسير الشهيد لن يكون الأخير الذي يستشهد بفعل سياسة الإهمال الطبي، بعد رفض الإفراج عنه لتلقي العلاج في المستشفيات الفلسطينية وقضاء أيامه الأخيرة بين أفراد عائلته رغم قضائه ثلثي مدّة المحكومية، إذ أن عدد الأسرى الشهداء، سيزيد طالما لا يوجد رادع دولي للاحتلال الإسرائيلي ومحاسبته على انتهاكاته.
قتل متعمد
عضو الجبهة الشعبية والمحرر المقدسي المبعد لغزة سامر أبو سير رأى أن إدارة مصلحة السجون مدعومة من السلطات الإسرائيلية، تنفذ سياسة الإهمال الطبي بحق كافة الأسرى المرضي بمختلف السجون، حيث تتعمد تأخير عرض الأسرى المرضي للطبيب للكشف عن أوضاعهم الصحية والوقوف عند آلامهم، و كذلك تقوم بإعطائهم المسكنات رغم اختلاف المرض وخطورة حالة بعضهم.
وبين أبو سير لـ "الاستقلال" أن المرض يحاصر الأسرى والآلام تحدق بهم من كافة أنحاء جسدهم، دون شفقة على حالتهم الصحية ومعاناتهم الجسيمة، إذ أن إدارة مصلحة السجون لاتهتم للأسرى المرضي وتعرضهم على أطباء السجون بعد أشهر أو سنوات من تدهور صحتهم.
وحذر الأسير المحرر من المصير الذي سيلقاه ما يقارب 400 أسير مريض بأمراض مستعصية وخطيرة، جراء سياسية الإهمال الطبي، والتقصير من قبل المؤسسات المحلية والدولية، بحق الأسرى.
وحملت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية استشهاد الأسير المصاب بـالسرطان، عطالله، بفعل سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحقه داخل سجون الاحتلال، وتجاه كل الأسرى، لا سيما المرضى منهم.
وأكد المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع، أن ارتقاء الأسير عطالله المصاب بالسرطان شهيدًا في سجون الاحتلال؛ بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمد جريمة فوق كل القوانين، وتعكس وحشية الاحتلال، وسلوكه غير الإنساني.
وحذر من استمرار سياسة الإهمال الطبي؛ مشددا على أن مرور هذه الجريمة دون محاسبة الاحتلال عليها ومعاقبته سيزيد من إجرامه وتنكيله بحق بالأسرى.


التعليقات : 0