عريقات يكشف تفاصيلها لعباس

"مبادرة ترامب".. نسخة مشوهة عن "الحكم الذاتي"

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر:

تشير البنود العشرة لمبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروفة باسم صفقة القرن والتي كشفت عنها القناة العبرية العاشرة السبت الماضي إلى  حجم الهبوط السياسي لمسار التسوية السياسية، بشكل يضع كافة الثوابت الفلسطينية في مهب الرياح، بما لا يبقي على أي حق فلسطيني أقرته القرارات الدولية

 

وكشفت القناة العبرية العاشرة البنود العشرة لمبادرة ترامب والتي وردت في تقرير قدمه عضو اللجنة التنفيذ لمنظمة التحرير صائب عريقات لرئيس السلطة محمود عباس.

 

ويؤكد التقرير الذي قدمه عريقات أن "صفقة القرن" والتي تشمل 10 بنود تمثل صفقة لتصفية القضية الفلسطينية، وتتضمن أنّ الفلسطينيين مطالبون بشكل صريح بالتفريط في القدس والتنازل عن حق العودة للاجئين، وقبول دولة بلا سيادة، ناهيك عن أن المبادرة تمنح الكيان الإسرائيلي تحديد الظروف التي تسمح بانسحابه من الضفة الغربية.

 

وتنص المبادرة أيضاً على منح الفلسطينيين عاصمة في "ضواحي" القدس والتي يقصد بها البلدات التي تقع في محيط المدينة على أن تضمن "إسرائيل" حرية انتقال الفلسطينيين إلى الأماكن المقدسة.

 

ومن الملاحظ أنه قد تمت صياغة بنود المبادرة بحيث تتمكن "إسرائيل" من تعطيل قدرة الفلسطينيين على الاستفادة من "الإنجازات" التي مُنحت لهم في إطارها، فأحد بنود المبادرة يمنح "إسرائيل" الحق في ضم 10% من أراضي الضفة الغربية التي توجد عليها التجمعات الاستيطانية الكبرى.

 

لكن في المقابل، فإن الانسحاب الإسرائيلي مما تبقى من أراضٍ (90% من مساحة الضفة) سيكون تدريجياً، ويتوقف فقط على مدى تقدير الكيان الإسرائيلي بأن الفلسطينيين قادرون على ضبط الأوضاع الأمنية في المناطق التي سيتم الانسحاب منها.

 

وفي السياق ذاته، قال مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إن ترامب "كلّف أنظمة عربية بالعمل على جلب السلطة لطاولة المفاوضات مع "إسرائيل" وأن تضفي في الوقت نفسه شرعية على التنازلات التي سيتوجب عليهم تقديمها لإسرائيل".

 

وأضافت: "حسب استراتيجية الأمن القومي الأميركي يتوجب على الدول العربية السنية المتحالفة مع واشنطن أداء دور مركزي في تحقيق أهداف الاستراتيجية من خلال توفير ظروف تسمح باستئناف المفاوضات بين "إسرائيل" والسلطة وحل الصراع يوفر بيئة تسمح بتعزيز العلاقات بين تل أبيب والدول الخليجية".

 

خيارات السلطة

 

عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، قال إن مبادرة ترامب المعروفة باسم "صفقة القرن"، لا يجب النظر إليها، أو اعتبارها مبادرة حقيقية يمكن أن تفضي إلى أي حل عادل للشعب الفلسطيني.

 

وأضاف أبو يوسف لـ"الاستقلال": "موقف القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير إزاء هذه الصفقة واضح، لا مجال للحديث بها، أو تداولها أو مناقشتها، هي لا تساوي الحبر الذي كتبت به".

 

وأوضح أن منظمة التحرير تمتلك خيارات لمواجهة هذه الصفقة، تتمثل بوضع أمريكا خلف ظهر القيادة الفلسطينية وعدم منحها أي دور في أي عملية تسوية، والبحث بدلاً منها عن أطراف دولية مثل الاتحاد الأوروبي أو دول كبرى مثل روسيا والصين.

 

ولفت أبو يوسف النظر إلى أن السلطة ستقوم بمواصلة انضمامها إلى المؤسسات الدولية لترسيخ قواعد الدولة الفلسطينية على الصعيد الدولي، كما أنها تعد حالياً مشروعاً لاعتبار دولة فلسطينية دولة كاملة العضوية وليست عضواً مراقباً في الأمم المتحدة. وبيّن أن كافة الضغوطات والعقوبات التي يفرضها ترامب ضد الفلسطينيين والتي كان آخرها خفض المساهمة المالية الأمريكية لوكالة الأونروا لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، لن تمنح أمريكا أي فرصة لتحقيق مخططاتها على حساب الحقوق الفلسطينية.

 

ونوه أبو يوسف إلى أنه من الصعوبة جداً التوصل إلى أي حل سياسي للصراع مع الاحتلال، في ظل بقاء ترامب أو بنيامين نتنياهو في واجهة المشهد السياسي، مضيفاً: "هذان شخصان متطرفان، يحملان أفكاراً عنصرية بغيضة ضد الفلسطينيين، لذا فإن النضال الفلسطيني بكل أشكاله سيتواصل حتى حصولنا على كامل حقوقنا وأبرزها قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف".

 

حكم ذاتي مشوه

 

المحلل السياسي عبد الستار قاسم، يرى مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقوم على ما هو أدنى من منح الفلسطينيين دولةً أو حكماً ذاتياً حتى، إذ ترغب الإدارة الأمريكية بمنح السلطة حكماً مدنياً فقط على الفلسطينيين مع شرط أن يكفل الأمن الإسرائيلي بالدرجة الأولى.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "نحن أمام مبادرة تسعى لتحويل السلطة لأن تكون ذات مهام بلدية، لا تخرج عن مهمة تسيير أمور الفلسطينيين المدنية في المدن الفلسطينية، وعدم ممارسة أي أعمال أمنية لأن ذلك سيكون بيد إسرائيل".

 

ولفت النظر إلى أن المبادرة، تمنح الاحتلال الحرية الكاملة لاختيار الوقت المناسب لها لمنح السلطة الفلسطينية سلطات أمنية على المناطق الفلسطينية، كما تمنح الاحتلال الحق الكامل في مواصلة البقاء على كامل الأراضي الفلسطينية إلى أجل غير محدود.

 

وبيّن قاسم أنه وبحسب بنود المبادرة فإن "إسرائيل" ستخصص أجزاء في كل من مطار بن غوريون وميناءي حيفا وأسدود لاستخدام الفلسطينيين، ناهيك عن توفير ممر يربط الضفة بقطاع غزة، لكن تحت إشراف أمني إسرائيلي مباشر.

 

وعلّق المحلل السياسي على ذلك بالقول: "إن هذه المبادرة تشكل هبوطاً غير مسبوق على مستوى كافة المبادرات الدولية التي قدمت لاستئناف مفاوضات التسوية".

 

ومن جهة ثانية، قال قاسم إنه من المخزي حقاً أن يتم تمرير مثل هذه الصفقة، باستخدام دول عربية تحمل مهمة الضغط على الفلسطينيين للقبول بها، وأضاف: "وهذا يعزز من خيار المقاومة المسلحة ضد هذا الاحتلال، فلطالما بقيت السلطة بعيدة عن هذا الخيار، ستبقى تستقبل المزيد من المبادرات السخيفة التي تهدف لتصفية قضيتنا".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق