التحليل السياسي/ عامر خليل:
زار نائب الرئيس الامريكي مايك بنس المنطقة هذا الاسبوع وغادرها لكنه ترك وراءه مزيدا من المعطيات المؤكدة على كون الولايات المتحدة جزءا من الصراع مع الكيان الاسرائيلي فهي التي وفرت وما زالت الحماية له على مدى العقود الماضية وتمنع أي مس به في المؤسسات الدولية واستخدمت الفيتو اكثر من اربعين مرة رفضا لادانته او تشكيل لجان تحقيق في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني الا انه مع بدء ادارة ترامب العمل منذ عام ارتفع منسوب الدعم والحماية الى مستوى حسم الموقف السياسي الامريكي بشكل كامل الى جانب الكيان الاسرائيلي وهذا هو مغزى وجوهر الاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة للاحتلال وتقليص التمويل الامريكي في ميزاينة الاونروا.
زيارة بنس اكدت على هذه المواقف بشكل اوضح حين اعلن ان السفارة الامريكية ستنقل للقدس المحتلة حتى نهاية العام القادم ثم استباق الزيارة بالاعلان عن تقليص اخر يتعلق المساعدات الغذائية بقيمة 45 مليون دولار فيما برز التغير الابرز الاخر في تبني بنس للموقف الاسرائيلي برمته من ايران باعتبارها تهديدا للمنطقة ثم التوجه نحو تغيير او الغاء الاتفاق النووي الذي وقع عام 2015 بين ايران ودول 1+5 وبينها الولايات المتحدة حول برنامجها النووي ما يعزز الرؤية المشتركة لليمين القومي الامريكي الاسرائيلي وحالة العدائية التي ترتسم بشكل اكثر وضوحا ضد حقوق الشعب الفلسطيني.
في ضوء ذلك فإن دعوة بنس السلطة للعودة الى المفاوضات تتبدى كذر للرماد في العيون مع الحسم الامريكي لقضايا الحل النهائي في مواقفها الاخيرة واستخدام المال لممارسة الضغط كي تعود السلطة الى المفاوضات ما يعني فرض الاملاءات الامريكية الاسرائيلية وتصفية الحقوق الفلسطينية وإنهاءها ويؤكد على ذلك ما يتسرب من معلومات متتالية عن مضمون صفقة القرن والتي تشير كل الجهات التي تحدثت عنها بانها تشمل ضما للمستوطنات واقتطاع مساحات واسعة من الضفة المحلتة وضمها للكيان وابقاء القدس عاصمة لدولة الاحتلال واسقاط حق العودة وتصفية قضية اللاجئين والخطوة بشأن "الاونروا" يعني ذلك بكل وضوح.
العودة الى المفاوضات تعني العودة الى الوهم مرة اخرى حتى لو كان ذلك براع اخر والتوجه الفلسطيني الى اوروبا بهذا الشأن لن يعطي ثمارا حتى لو كان للاتحاد الاوروبي دور وزيارة بروكسل من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس اكد ذلك فالاتحاد ليس على استعداد لأخذ دور بديل عن واشنطن كما ان الاعتراف بدولة فلسطين لم يأخذ بالاعتبار اوروبيا بعد الاعتراف الامريكي فيما كان الطلب الاوروبي واضحا بالعودة الى المفاوضات وخفض حدة الموقف الفلسطيني من ترامب وعدم مهاجمته وما يطرح فلسطينيا عن نقل رعاية المفاوضات الى الرباعية الدولية التي الولايات المتحدة عضو فيها مع توسيعها لتصبح سباعية بانضمام مصر والسعودية والاردن لم يلق تجاوبا ايضا.
التوجه الفلسطيني السياسي يجب ان يتغير وينفض من تفكيره مسألة المفاوضات فقد سقطت منذ بدايتها قبل 25 عاما في اوسلو وقبل ذلك في مدريد ولم يكن الكيان الاسرائيلي مستعدا للتسليم باي من الحقوق الفلسطينية فيما سلسلة القوانين الاخيرة لحكومة الاحتلال سواء قانون القدس المحتلة واقرار قانون السيادة على المستوطنات وسلسلة اخرى من القوانين يجري العمل على اقرارها والخطط الاستيطانية التي تأكل ما تبقى من الارض الفلسطينية والمس بالمسجد الاقصى توضح بما لا يدع مجالا للشك ان المفاوضات حسمت اسرائيليا والموجود هو تسليم بحكم ذاتي فيما يبقى الامن والحدود بيد دولة الاحتلال.
الحراك السياسي مهم وضروري لكن يجب تغيير المسار إلى اتجاه اخر فالمؤسسات الدولية التي يمكن التحرك فيها كثيرة لكن تحتاج الى قرار حاسم من السلطة الفلسطينية بنقل كل ما يتعلق بالاحتلال الى المائدة الدولية فالاستيطان والقدس والاسرى واللاجئون من المفترض ان تكون على هذه المائدة وملاحقة الكيان وقيادته على جرائمهم غير المتوقفة بحق الشعب الفلسطيني بجانب الشق الاخر وهو تمتين الجبهة الداخلية وانهاء حالة الفراغ السياسي الفلسطينية القائمة في ظل مصالحة لا تحقق فالقرار الفلسطيني الاول يجب ان يكون في هذا الاتجاه فدون الحاضنة الشعبية الموحدة ورفع الاعباء عنها وتفكيك الازمات التي تعاني منها لا يمكن تحقيق انجازات في تجاه آخر.


التعليقات : 0