الاستقلال/ محمود عمر:
تؤسس زيارة مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي، للقدس المحتلة، وإلقاؤه كلمة في الكنيست الإسرائيلي وزيارته لحائط البراق وتلاوة صلوات تلمودية أمامه؛ لمرحلة جديدة وخطيرة للغاية في تهويد كل ما هو فلسطيني في المدينة المقدسة تهدف إلى سلخها بشكل كامل عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وليس ذلك فحسب، بل وسلب أكبر قدر ممكن من أراضي الضفة الغربية، وتحويل الكيان الصهيوني إلى دولة يهودية يصبح فيها فلسطينيو الداخل مثل "جالية فلسطينية" أو كمواطنين درجة ثانية لا يتمتعون بامتيازات المواطنة.
وقال بنس خلال كلمته أمام الكنيست الاثنين الماضي، إن نقل السفارة الإسرائيلية من (تل أبيب) إلى القدس سيكون قبل نهاية عام 2019، وكرر أكثر من مرة عبارة (القدس عاصمة إسرائيل).
وأضاف: "الرئيس دونالد ترامب، اتخذ قراره بكلماته الخاصة من أجل تقديم خدمة أفضل للولايات المتحدة، لكنه بذلك خدم مصالح إسرائيل ومصالح السلام على أفضل وجه. وستبقى الولايات المتحدة ملتزمة، تحت قيادته، بالسلام النهائي بين إسرائيل والفلسطينيين".
وأقدم حراس ورجال أمن الكنيست على طرد النواب العرب عند بدء بنس خطابه، بينما رفع بعضهم صور المسجد الأقصى، وبينما كان النواب العرب يصرخون في وجه بنس "القدس عاصمة فلسطين"، أقدم نتنياهو ومن خلفه كافة النواب اليهود على التصفيق بصوت مرتفع للتغطية على صرخات النواب العرب.
زيارة عدائية تحريضية
وأكد مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين داود شهاب، أن زيارة نائب ترامب للمنطقة هي زيارة عدائية وتحريضية، معتبراً خطابه في "الكنيست" خطاباً متطرفاً وعنصرياً مكتظاً بالحقد والكذب والخرافة.
وقال شهاب في تصريح صحفي نشر أمس: "إن مواقف الصهيوني (بنس) هي ضوء أمريكي أخضر لتهويد الضفة الغربية".
وأضاف: ما يسمى بـ"العملية السياسية" برمتها عملية لم تكن ولن تكون من مصلحة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وبالتالي الاستمرار فيها مرفوض بالمطلق".
وشدد شهاب على أنه لا سبيل أمامنا لإسقاط القرار الأمريكي بشأن القدس سوى تصعيد الانتفاضة والمقاومة بكافة أشكالها، رفضاً للمواقف الأمريكية العدائية والسياسات الإسرائيلية التي تسعى لتهويد الضفة.
من ناحيتها، أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية أن زيارة مايك بنس لمدينة القدس المحتلة عدائية وتمثل وقاحة وإصرار من الإدارة الأمريكية على استفزاز مشاعر أبناء الشعب الفلسطيني والأمة بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإعلان القدس "عاصمة لإسرائيل"، داعية لتصعيد الانتفاضة والمسيرات حتى إسقاطه.
وشددت الفصائل في مؤتمر صحفي عقدته أول من أمس الثلاثاء، على أن الإدارة الأمريكية وضعت نفسها في خندق معاد للشعب الفلسطيني، بانحيازها الكامل للاحتلال الاسرائيلي.
وعمّ إضراب شامل الثلاثاء كافة مناحي الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة، احتجاجا على زيارة نائب الرئيس الأميركي للمنطقة بعد أكثر من شهر من اعتراف واشنطن بالقدس المحتلة عاصمة لـ "إسرائيل".
تمسك بالحقوق
وقال العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، جمال زحالقة لـ"الاستقلال": "إن النواب العرب في الكنيست يحملون في صدورهم الهم الفلسطيني ولا يخرجون عن الموقف الفلسطيني المتمسك بالحق الفلسطيني وبكافة الحقوق الفلسطينية".
وأوضح أنه "كان لا بد من اعتراض بنس خلال كلمته وإخراجها عن سياقها الطبيعي، إذ أن اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، يعد بحد ذاته ليس طبيعياً أو ليس منطقياً".
وبيّن زحالقة أن قرار ترامب ومن بعده زيارة بنس للقدس المحتلة وإلقاءه كلمة في الكنيست، سيؤسس لمرحلة جديدة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا يمكن أن يشكل بأي حال من الأحوال خطوة حقيقية نحو التسوية في المنطقة.
وأضاف: "إن قرار ترامب وزيارة بنس للقدس، منحا إسرائيل الشرعية لتصعيد تهويدها واستيطانها في هذه المدينة المقدسة، وهذا من شأنه أن يزيد من حدة المواجهات بين المقدسيين وجيش الاحتلال والتوتر في المنطقة".
وتابع: "نتوقع أن نشهد موجه متطرفة من القرارات العنصرية ضد القدس وضد فلسطينيي الداخل المحتل أيضاً، إذ أن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للشعب اليهودي، سيمهد الطريق أمام إسرائيل للمطالبة بالاعتراف بها كدولة يهودية وهذا ما لا أستبعد حدوثه قريباً".
ولفت زحالقة النظر إلى أن مثل هذا الاعتراف سيجعل فلسطينيي الداخل مواطنين درجة ثانية وهذا سيحرمهم الكثير من الحقوق وسيمنح اليهود أفضلية في الحصول على امتيازات المواطنة، مشيراً إلى أن النواب العرب يتم التعامل معهم كخونة داخل أروقة الكنيست.
وشدد على أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي الجديد، سيضر كل ما هو فلسطيني سواء كان داخل فلسطين المحتلة عام 1948، أو داخل فلسطين المحتلة عام 1967، داعياً السلطة الفلسطينية والأحزاب الفلسطينية إلى سرعة الالتئام وتحقيق الوحدة من أجل التصدي لهذه الحملة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في كل مكان.
وللقائمة العربية المشتركة 13 مقعدا في الكنيست المكون من 120 مقعدا، ويمثل فلسطينيو الداخل في الكيان الصهيوني ما نسبته 17.5% من السكان.
اتجاهات التعامل الفلسطيني
المحلل السياسي أحمد عوض، اعتبر زيارة بنس لمدينة القدس وإلقاءه كلمة في الكنيست الإسرائيلي، تشريعاً وغطاء أمريكياً لكافة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وهو مؤشر على أن مسألة إخضاع "إسرائيل" للقرارات الدولية التي تتضمن إعادة الحقوق الفلسطينية سيكون أمراً بعيد المنال.
وقال عوض لـ"الاستقلال": "أبدى ترامب كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، سياسةً غريبة أظهرت اهتماماً مبالغاً فيه بالشأن الإسرائيلي، ولم يتحدث حول ملف عالمي كما تحدث عن ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكن حديثه كان منحازاً بشكل كامل لصالح الكيان الصهيوني".
وأوضح أن خطاب ترامب حول القدس ومن ثم زيارة نائبه للمدينة المقدسة يعدان مؤشران كافياً على ملامح المرحلة المقبلة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، متوقعاً أن تشهد هذه المرحلة المزيد من نزيف الدم الفلسطيني والمزيد من التهويد والاستيطان بشكل أكبر من ذي قبل.
ولفت عوض النظر إلى أن هناك اتجاهين يجب على السلطة الفلسطينية العمل عليهما لمواجهة هذا التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وقال: "الاتجاه الأول هو بتحقيق المصالحة مع حماس وكافة أطياف الشعب الفلسطيني، يجب أن يكون للفلسطينيين كلمة واحدة وخندق واحد لمواجهة هذا الائتلاف الشيطاني الخطير".
أما عن الاتجاه الآخر، فأشار المحلل السياسي إلى ضرورة ذهاب السلطة نحو تشكيل تكتل عربي وأوروبي وعالمي لتبني تطبيق القرارات الدولية الصادرة في صالح القضية الفلسطينية، وقال: "يجب أن يكون هناك تحالف يستطيع أن يقول للإدارة الأمريكية توقفي، وأن يحاسبها على مخالفاتها المستمرة لإرادة المجتمع الدولي".


التعليقات : 0