عقب تصريحاته الأخيرة

تحليل: قبول عباس بالوسيط الأمريكي في المفاوضات "مفروغ منه"

تحليل: قبول عباس بالوسيط الأمريكي في المفاوضات
فلسطينيات

غزة / محمد مهدي:

" إن الطريق الوحيد للوصول إلى السلام بيننا وبين "إسرائيل" هو من خلال المفاوضات، بمشاركة وإشراف دولي" ، بهذه الكلمات من العاصمة البلجيكية بروكسل أعاد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فتح الأبواب على مصراعيها  أمام استعادة الولايات المتحدة الامريكية لدورها في عملية المفاوضات بعد أن كانت السلطة قد اتهمت واشنطن بالانحياز وعدم النزاهة في التوسط بين الطرفين .

 

واعتبر عباس في مؤتمر صحفي مشترك مع المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني، مساء الاثنين الماضي: "إن الاتحاد الأوروبي من أهم الشركاء الذين يساهمون في بناء مؤسسات دولة فلسطين ، ونطالبه بالاعتراف بدولة فلسطين" .

 

وكان رئيس  السلطة الفلسطينية  محمود  عباس قد عقب على اعلان الادارة الامريكية باعتبار القدس عاصمة للدولة اليهودية بأن أمريكا فقدت دورها كوسيط في العملية السلمية بين الفلسطينيين و"إسرائيل" ، ليعود بعدها ويؤكد أن القدس تمثل مفتاح السلم والحرب وعلى الإدارة الامريكية أن تحدد خياراتها .

 

قفز في الهواء

 

واعتبر المحلل السياسي حسن عبدو أن خطاب رئيس السلطة محمود عباس لم يحمل تغييراً في الموقف الاستراتيجي المعلن من مؤسسة الرئاسة الفلسطينية بتبني خيار المفاوضات كحل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي .

 

وقال عبدو لـ"الاستقلال":" عباس تمسك برفض الاحتكار الامريكي لمسار التسوية ، بعد ان كان وصمها بالطرف غير النزيه في التوسط بين الطرفين، ليمرر قبوله بأن يكون هناك دور لواشنطن بجانب عدة دول أخرى" ، معتبرا أن عباس متيقن من استحالة استبعاد الدور الأمريكي خاصة من تمسك الحكومة الإسرائيلية بمرور التسوية من بوابة واشنطن ".

 

واستبعد أن تشهد الحلبة السياسية أي نجاح على المستوى القريب سواء على صعيد المصالحة الوطنية او التسوية السياسية ، مردفا :" هناك انسداد بالأفق فيما يتعلق بملفي المصالحة والتسوية السياسية في ظل حالة من التضعضع العربي والفلسطيني الداخلي وازدحام الاجندات الدولية بالعديد من الملفات الساخنة".

 

للإعلام فقط

 

ومن جهته، أكد المحلل السياسي طلال عوكل أن السلطة الفلسطينية ومن خلفها المجلس المركزي لم يغادرا مربع خطاب "السلام"، موضحا أن القيادة الفلسطينية حاولت البحث عن بدائل للدور الأمريكي بعد قرارها الاخير بخصوص القدس وكان من ضمن الطروحات مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة وتفعيل دور المجتمع الدولي والاتحاد الاوروبي.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال":" استعادة واشنطن لدورها في عملية "السلام" ينبغي أن يكون مشروطا بالتراجع عن قراراتها المتعلقة بمستقبل مدينة القدس وقضية اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما لن يحدث وفق المعطيات الحالية "، معتبرا أن التصريحات الأخيرة للرئيس الفلسطيني لا تتخطى لكونها تصريحات علاقات عامة لتفادي المواجهة مع جهات عربية ودولية قد تتهمها بتفويت الفرصة أمام الاستفادة من حراك سياسي .

 

ودعا الأطراف الفلسطينية للمسارعة بإنجاز ملف المصالحة الوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية لمجابهة المخاطر والتحديات التي تحيط بالقضية الفلسطينية على كافة الأصعدة وعدم تناول التصريحات الأخيرة كوجبة دسمة للتشكيك بالنوايا والتوجهات.

 

صفقة القرن

 

وبدوره، رجح المحلل السياسي إبراهيم أبراش أن تكون تصريحات الرئيس الفلسطيني ترجمة جلية لضغوط مورست عليه من عدة أطراف من ضمنها أطراف عربية كتمهيد لصفقة القرن التي يجري الحديث عنها.

 

وقال أبراش لـ "الاستقلال":" السلطة الفلسطينية دوما تجدد موقفها الملتزم بالتسوية السياسية من بوابة المفاوضات ورفض العمل العسكري"، معتبرا أن قرار ترامب بخصوص القدس شكل ضربة لمسار التسوية عبر الوسيط الامريكي وفي ظل عدم وجود بديل عن الوسيط الامريكي لجأت السلطة لتمرير قبولها بالدور الأمريكي مجددا بصيغة الاشراف الدولي.

 

وشدد  على ضرورة تكثيف الجهود لانتشال المصالحة الفلسطينية من الفشل لما تشكله من ضرورة حتمية لمواجهة التحديات المتراكمة على عتبات القضية الفلسطينية خلال المرحلة القادمة ، مضيفا :" طرفا المصالحة والوسيط المصري باتوا ينتظرون نتائج وطروحات صفقة القرن التي يجري الترويج لها على أعلى الأصعدة والتي كان آخر جهود تسويقها هي زيارة نائب الرئيس الأمريكي للمنطقة ".

 

واستبعد أن يشكل الرفض الفلسطيني لصفقة القرن والذي اعلنه الرئيس الفلسطيني خلال جلسة المجلس المركزي عائقا أمام تنفيذ الصفقة ، مردفا:" واشنطن تنظر للرفض الفلسطيني على أنه رفض خجول يمكن تخطيه بالمزيد من الضغط ، كما يمكن أن تجد بديلا فلسطينياً يوافق على الصفقة في حال استمرار الرفض من قبل الرئيس عباس ".

 

ودعا ابراش النخب السياسية الفلسطينية للنظر بواقعية وبذكاء سياسي لمتطلبات المرحلة الراهنة والتعامل بحذر منعا لاستغلال القيادة الإسرائيلية لحالة اللا سلم واللا حرب في تمرير مشاريع استيطانية كبيرة ومخططات إجرامية بحق المقدسات الفلسطينية .

التعليقات : 0

إضافة تعليق