غزة/ محمود عمر:
في الوقت الذي تصر فيه الإدارة الأمريكية على اتخاذ قرارها القاضي باعتبار القدس عاصمة مزعومة للكيان الصهيوني، وإعلان السلطة عدم قبولها بهذه الإدارة كوسيط في أي عملية تسوية مستقبلية كرد فعل، تدور تساؤلات عديدة أهمها: ما مدى نجاح
أي مبادرة دولية لاستئناف المفاوضات بعيداً عن الدور الأمريكي؟ وكيف سيكون الموقف الإسرائيلي تجاه أي مبادرة تسوية بعيدة عن أعين البيت الأبيض؟ وكان مسؤول أوروبي بارز كشف السبت الماضي، أن فرنسا تدرس تقديم مبادرة تسوية جديدة بديلة للخطة الأمريكية في حال فشلها، حسبما نقلت صحيفة «الحياة» اللندنية.
وأكد المسؤول ذاته أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعث الأسبوع الماضي موفدًا خاصًا إلى رام الله، حمله رسالة إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في هذا الشأن.
وأوضح أن ماكرون يدعو فيها السلطة لعدم الانسحاب من العملية السياسية التي ترعاها أمريكا وللتعرف على تفاصيل الخطة الأمريكية قبل اتخاذ القرار برفضها، مؤكدًا استعداد باريس لتقديم خطة بديلة إذا فشلت الخطة الأمريكية.
وأضاف المسؤول الأوروبي أن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أبلغه أن عباس سيدرس المقترح الفرنسي.
وكان عباس أكد بوقت سابق رفض "صفقة القرن" وعدم قبول أن تكون الولايات المتحدة وسيطًا بين السلطة و"إسرائيل".
وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الخميس الماضي، إنه بإعلانه عن مدينة القدس المحتلة "عاصمة لإسرائيل" أزال قضيتها عن طاولة المفاوضات، زاعما أن هذا سيسهل من محادثات التسوية، مشددا على أنه تم إزالتها عن الطاولة "ولذلك لا يجب علينا التحدث عنها بعد ذلك".
وأشار إلى أنه لدى إدارته مقترح للتسوية بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي، رافضا وضع جدول زمني لخطة التسوية الأمريكية، زاعما أنه "مقترح عظيم للفلسطينيين، وأعتقد إنه عظيم أيضًا بالنسبة لإسرائيل".
السلطة ترحب بأي مبادرة
ونفى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، تقديم فرنسا أي مبادرة جديدة حتى اللحظة، ولكنه شدد على أن السلطة ترحب بأي مبادرة تنهي الاحتكار الأمريكي لرعاية عملية التسوية.
وقال زكي لـ"الاستقلال": "لا يوجد أي مبادرة رسمية مقدمة بين يدي السلطة بديلة عن الصفقة الأمريكية المرفوضة من قبل شعبنا، ولكن السلطة ترحب دائماً بكافة الجهود الدولية وتسعى لكسر احتكار الإدارة الأمريكية لرعاية عملية التسوية".
وأكد أن الإدارة الأمريكية أثبتت وفي أكثر من مناسبة مضت، انحيازها واصطفافها إلى جانب الكيان الإسرائيلي، على حساب الحقوق الفلسطينية، وخاصة باعترافها بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، وما تبعها من زيارة لنائب ترامب للقدس والكنيست الإسرائيلي والتأكيد على القرارات العنصرية الأمريكية".
وبيّن زكي أن السلطة معنية بوجود رعاية دولية لعملية التسوية، ترتكز على القوانين والقرارات الدولية التي اتخذت في شأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأهمها قرار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وقرار الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
ولم يستبعد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أن ترفض "إسرائيل" أي مبادرة دولية جديدة بديلة عن الدور الأمريكي بسبب الانحياز الأمريكي لصالحها، ولكنه قال: "في حال رفضت إسرائيل أي مبادرة دولية جديدة فهذا سيؤكد بشكل راسخ أمام المشككين أن "إسرائيل" لا تريد السلام، إنما تريد نهب أكبر قدر ممكن من الحقوق الفلسطينية".
ونوه إلى أن نجاح أي مبادرة جديدة مرتهن بمدى ما ستناله من تأييد دولي، ومدى ملائمتها مع الحقوق الفلسطينية التي نصت عليها كافة القرارات الدولية.
مسألة وقت
من جهته، يرى المحلل السياسي جهاد حرب أن مسألة عودة السلطة الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات "هي مسألة وقت فقط"، إذ أن البرنامج التفاوضي هو البرنامج الوحيد الذي يمكن للسلطة الفلسطينية ممارسته من بين كافة وسائل النضال والتحرر من الاحتلال.
وقال حرب لـ"الاستقلال": "السلطة أنشئت من خلال مفاوضات أوسلو عام 1993، ومن ثم استمرت تتفاوض في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حتى عام 2014 دون أي محصلة في النهاية، لذا هي عملياً لا تستطيع حل هذا الصراع وتأسيس دولة دون المفاوضات".
وبيّن حرب أن أي مبادرة تطرح بديلة عن الدور الأمريكي لن ترفضها السلطة، "ولكن المتوقع أن ترفضها إسرائيل التي تجد من الإدارة الأمريكية الجهة الأنسب لإدارة أي مفاوضات مع السلطة لكون هذه الإدارة اثبتت مراراً وتكراراً انحيازها الكامل لصالح دولة الاحتلال".
وأضاف: "كما لا يجب أن نغفل امراً هاماً، أن إسرائيل لم تكن يوماً ترغب بالتسوية، بل كانت تماطل لكسب المزيد من الوقت في الاستيطان والتهويد، حيث كانت المفاوضات تعقد من جهة والاستيطان يواصل التوسع من جهة أخرى. لذلك اعتقد أن مسألة طرح أي بديل عن الدور الأمريكي هو أمر مرفوض إسرائيلياً".
ودعا حرب السلطة إلى التمسك بموقفها برفض أي دور أمريكي في أي محاولة لإحياء عملية التسوية، وقال: "استمرار الوسيط الأمريكي يعني ضياع المزيد من الأراضي والحقوق الفلسطينية".


التعليقات : 0