رأي الاستقلال العدد (1057)
لم يعد تاريخ 15/5/ 1948م تاريخا وحيدا لنكبة فلسطين, بعد احتلالها من عصابات الغدر الصهيونية, إنما لا زالت قضيتنا الفلسطينية تمر بنكبات متلاحقة, وتشهد سنوات الصراع الطويلة مع الاحتلال محطات هامة في حياة الفلسطينيين, منها نكبات إضافية لنكبة 48م, ومنها انتصارات على الاحتلال الصهيوني وإحباط لمخططاته واهدافه, وفي كل المراحل استمر الصراع والاشتباك مع الاحتلال لانتزاع الحقوق والتصدي للمشروع الصهيوني الكبير, والذي كان يهدف للسيطرة على مقدرات الأمة ونهب ثرواتها وخيراتها.
لقد مثلت هزيمة 67م نكبة جديدة للشعب الفلسطيني, وحرب بيروت 82 وما تخلله من مجازر ضد المخيمات الفلسطينية وجلاء الفدائيين عن لبنان مثل نكبة أخرى, ثم جاءت اتفاقية أوسلو وما تبعها من اتفاقيات «سلام» لتمثل سلسلة من النكبات التي تفرط في حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني, كما مثل تخلي العرب عن قضيتهم الفلسطينية, وتفريطهم في حقوق الشعب الفلسطيني, أم النكبات, والتي كانت آثارها كارثية على شعبنا وقضيتنا, مما جعل «إسرائيل» تتغول على شعبنا, وتشن ثلاث حروب مدمرة على قطاع غزة.
نعم النكبة لم تنته, ولا زالت فصولها تتوالي, وما تقدمه السلطة الفلسطينية من تنازلات لصالح الاحتلال الصهيوني, يأتي نتيجة لتملك النكبة منهم, وسيطرتها على عقولهم, وشعورهم بالهزيمة والانكسار, وهذا ما أدى إلى توالي النكبات على شعبنا الفلسطيني, وتعدد أوجهها وتنوعها, وما يسري على السلطة, يسري أيضا على الكثير من زعماء امتنا العربية, الذين تملكتهم النكبات, فانعكست على مواقفهم تجاه القضية الفلسطينية.
أليس ما تشهده سجون الاحتلال الصهيوني, من إضراب مفتوح عن الطعام للأسري الفلسطينيين قارب على الشهرين, يدخل في إطار نكبة امتنا التي لم تحرك ساكنا للدفاع عن أسرانا البواسل؟ أليس هذا الحصار المشدد المفروض على قطاع غزة للعام العاشر على التوالي, وعجز امتنا العربية والإسلامية عن كسرة, ألا يمثل هذا نكبة وانتكاسة لامتنا؟ أليس اقتحام المسجد الأقصى اليومي من قبل قطعان المستوطنين والصهاينة, وجنود الاحتلال وتدنيس باحاته وانتهاك حرماته, والحفريات التي تحدث أسفلة, ومحاولة تقسيمه رمانيا ومكانيا, وطمس معالم القدس العربية والإسلامية, ألا يمثل هذا نكبة ونكسة لأمتنا العربية والإسلامية, ان الواقع المحيط بنا ينذر بمزيد من النكبات, ما لم نستفق من غفوتنا ونستعد كرامتنا المسلوبة, ونوحد أهدافنا لمواجهة مخططات ومؤامرات الاحتلال والإدارة الأمريكية التي تسعى لفرض واقع جديد يخدم الاحتلال وسياساته.
من يريد ان يتخلص من أغلال النكبات التي تقيده وتتمكن منه, عليه ان يتمسك بسلاح المقاومة, التي تعني بالنسبة لنا السبيل الوحيد للتخلص من كل النكبات, وتحويل الهزائم والانتكاسات إلى انتصارات ومكاسب, لقد عبرت عجوز فلسطينية في مقابلة مع الاستقلال, عن ارتياحها لأنها أنجبت أولادا اخذوا على عاتقهم أمانة حمل مفتاح العودة, وهذا هو طريق الانتصار, الذي لا يمكن للاحتلال ومن يقف معه ان يدركه, ولا يمكن لأحد ان يسطو على تلك العقول المنتصرة, لأن هذا الثابت فطري ويولد مع الإنسان, فالطفل الفلسطيني عندما تسـأله «أنت من وين» بيقولك من المجدل أو يافا أو زرنوقة أو يبنا أو بيت دراس أو غيرها, وهذا يعني انه لن ينسى, أليس هذا طريقاً للانتصار؟!.


التعليقات : 0