الاستقلال / سماح المبحوح
عكس عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات البلدية والتي وصلت إلى 47% حالة من عدم الرضا في الشارع الفلسطيني، وشكلت رسالة قوية للنخب السياسية في الضفة الغربية، بضرورة إعادة حساباتها في ظل تراجعها والتقدم المحموم للعائلة، وخاصة في بعض المدن والقرى الرئيسية.
ورغم حضور حركة فتح في الضفة المحتلة الى أنه كان واضحًا أن النتائج التي حصلت عليها الحركة التي نافست نفسها في مواقع عدة، وحسمت مواقع آخرى بالتزكية سلفا، لم تكن متوقعة ، رغم فوز كتلتها في المدن الرئيسية، ولكن على مستوى القرى والبلدات كانت الكلمة الفصل للكتل العشائرية، التي تفوقت بشكل لافت على قائمة فتح في عشرات البلدات والمدن.
وجرت عملية الاقتراع لانتخاب الهيئات المحلية في محافظات الضفة الغربية والقدس، دون قطاع غزة، ووسط مقاطعة من أبرز الفصائل الفلسطينية ولاسيما حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية.
أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الأحد أن النسبة النهائية للمشاركة في انتخابات البلديات التي جرت السبت في الضفة المحتلة بلغت 53.4% من إجمالي من يحق لهم الاقتراع.
وقال رئيس اللجنة حنا ناصر خلال مؤتمر صحفي في رام الله، إن العدد النهائي للمقترعين بعد احتساب أصوات الذين كانوا داخل المراكز عند إغلاقها في الساعة السابعة مساءً بلغ 420,682 ناخب وناخبة.
وذكر ناصر أن هؤلاء نسبتهم %53.4 من مجمل أصحاب حق الاقتراع، والبالغ عددهم 787,386 ناخب وناخبة، مع العلم بأن نسبة الاقتراع في الانتخابات المحلية في العام 2012 بلغت آنذاك 54.8%.
تعزيز الانقسام
وأكد أحمد العوري القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية المحتلة، أن اجراء الانتخابات المحلية في الضفة المحتلة دون غزة، تعمل على تعزيز الانقسام وتكريس عزل غزة عن باقي الوطن، لكون أن الساحة الفلسطينية غير مهيأة لعقد انتخابات في ظل وجود الاحتلال الاسرائيلية والحالة السياسية التي تعيشها.
وأشار العوري لـ "الاستقلال" الى أن حركته تعتبر إجراء الانتخابات في الضفة هروبا من استحقاق إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني وفق استراتيجية جديدة وشاملة، لإدارة الصراع مع العدو من جهة، وإدارة الشأن الداخلي من جهة أخرى. وأوضح أن الظروف الراهنة، من استمرار للانقسام الفلسطيني، والحصار على قطاع غزة وسياسات وجرائم الاحتلال في القدس والضفة الغربية، لا تجعل من هذه الانتخابات الأولوية الأولى لخدمة الشعب وتلبية حاجاته الوطنية.
وشدد على أن الخدمة الكبرى لشعبنا، والحاجة الوطنية الأولى هي التحرر من الاحتلال الاسرائيلي، عن طريق المقاومة وتصعيد الانتفاضة وتطويرها، لا بالالتفاف عليها ومحاولة خنقها خدمة للعدو الصهيوني وأمنه.
ودعا العوري الكل الفلسطيني إلى العمل على إنهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة وتعزيز وصمود الأسرى في السجون، الذين يناضلون لنيل مطالبهم، ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يفرق بين أي فصيل وأخر.
استفراد بالقرار
بدوره، أكد القيادي في حركة "حماس" بالضفة المحتلة وصفي قبها أن السلطة الفلسطينية تواصل ممارسة الهيمنة والاستفراد بالقرار من طرف واحد، دون تحقيق التوافق الوطني بالقضايا الوطنية التي تمس أبناء الشعب الفلسطيني.
وقال قبها لـ "الاستقلال" إن حركته رفضت المشاركة بالانتخابات التي عقدت بالضفة دون غزة، لأنها لم تحقق التوافق الوطني على عقدها، بل السلطة تصر على الاستفراد بقرار اجراءها بشكل منفصل ".
وأضاف: " لا وجود لمنافسة حقيقية في الانتخابات لخدمة البلد وتقديم امتيازات، إذ أن ما جرى في غالبية المحافظات، هو منافسة حركة فتح لنفسها، دون وجود مشاركة فصيل آخر لها", لافتا إلى عدم استجابة السلطة لمطلب العديد من الرموز الوطنية، بتأجيل عقدها لبعد ظهور نتائج الاضراب الذي يخوضه الأسرى في السجون، الأمر الذي أدى إلى تدني المشاركة, وغياب فصائل كبرى عن المشاركة بها.
وأشار إلى نتيجة الانتخابات جاءت مفاجئة وغير متوقعة، إذ أظهرت تدني نسبة التصويت في غالبية المدن المشاركة، مشددا على أن النتائج شبة النهائية التي خرجت تعكس حالة من الارباك داخل حركة فتح، واللامبالاة في الشارع الفلسطيني.
ولفت قبها إلى حركة حماس لم تشارك في الانتخابات، ولكنها سمحت لمؤيديها وانصارها بالمشاركة فيها، من خلال انتخاب الكتلة التي يرون أنها تقدم مصلحة لمدينتهم، دون أن توجهم لاختيار قائمة معينة.


التعليقات : 0