بعد توصية النيابة بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو

المشهد السياسي الإسرائيلي أمام مفترق طرق

المشهد السياسي الإسرائيلي أمام مفترق طرق
اسرائيليات

التحليل السياسي/عامر خليل :

 الفترة الانتقالية التي يعيشها الكيان ما بين التوصية بفساد نتنياهو  ورفضها أو قبولها هي الأهم فيما يتعلق بالسلوك الاسرائيلي السياسي والتهويدي فهي فترة سيكون فيها قابلا للضغط والابتزاز من قبل اطراف ائتلافه اليميني الحريدي في اقرار مزيد من القوانين العنصرية والتي عادة ما تمرر فيها قوانين بالضم واقرار خطط لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية  بما يعني ان المرحلة المقبلة تحمل مخاطر كبيرة للقضية الفلسطينية بفرض الامر الواقع بحشر الفلسطينيين في مساحة «أ» و «ب»  وضم باقي الضفة والقدس المحتلة وهو عنوان صفقة القرن التي يروج لها من قبل الادارة الامريكية منذ عدة اشهر.

 

توصية الشرطة الاسرائيلية للنيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة بتقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في ملفي 1000 و 2000 بتهمتي الرشوة وخيانة الامانة والثقة يضع المشهد الاسرائيلي السياسي امام مفترق طريق مختلف بتداعيات ستترك اثرها على علاقة الكيان الاسرائيلي مع المحيط البعيد والقريب وخاصة الفلسطينيين فمستقبل نتنياهو السياسي سيتحدد خلال الاسابيع القادمة اما بضغط شعبي واعلامي او اسراع النيابة بتقديم لائحة اتهام تجبره على الاستقالة لينهي تسعة اعوام متتالية في رئاسة الوزراء استطاع خلالها ان يفرض رؤية اليمين الصهيوني على كل مفاصل الدولة اعلاميا واقتصاديا واجتماعيا وامنيا.

 

لا شيء يفرض على نتنياهو الاستقالة بمجرد توصية الشرطة بتقديم لائحة اتهام ضده فهي غير ملزمة ويمكن الا تأخذ بها النيابة العامة والمستشار القضائي ويغلق الملف وهو ايضا سيكون له تداعيات اخرى تعني في المقام الاول  نتنياهو سيستمر في رئاسة الوزراء وتنافسه عليها في الانتخابات القادمة عام 2019 للفوز بولاية اخرى وهو المرجح في ظل ضعف اليسار الاسرائيلي وعدم مبادرة أي شخصية من اليمين الاسرائيلي لتحدي زعامة نتنياهو لليمين الامر الذي يجعل اليمين بزعامة نتنياهو يواصل عملية التغيير الشاملة التي تتم في مفاصل السلطة بدولة الاحتلال وستكون المهمة القادمة تحجيم دور المحكمة العليا وسلطتها في رفض القوانين التي تسنها الكنيست او الاعتراض على سلوك الحكومة السياسي او الاجتماعي او الاقتصادي او الامني.

 

نتنياهو يفهم جيدا طبيعة التهم الموجهة له والتي يمكن ان تطيح به من رئاسة الوزراء وهو ما يفسر المعركة التي بدأها منذ بداية التحقيقات ضد اكثر من جهة يوجه لها اصابع الاتهام باستهدافه واسقاطه من رئاسة الوزراء ويقصد بذلك وسائل الاعلام التي تبرز بشكل مستمر التحقيقات سواء معه او مع زوجته وابنائه وتسرب مقاطع منها، وهو خرج في اكثر من مرة في مواجهة مباشرة ووجه اتهامات مباشرة لها بعدم الموضوعية والكذب لكن التطور اللافت الاخير هو المواجهة المباشرة مع الشرطة الاسرائيلية وقائدها رونين ألشيخ الذي وجه اتهامات عامة بسعي شخصيات ذات نفوذ بتلميح الى نتنياهو لتتبع والتنصت على المحققين في قضايا الفساد الخاصة بنتنياهو ووصل الامر الان الى حملة من اليمين تتهم الشيخ بمحاولة اسقاط حكم اليمين الذي يحسب عليه وبذلك يحاول نتنياهو خلط الاوراق وتحويل التهم ضده الى ساحة حرب سياسية تؤثر على القرارات المنتظرة من قبل النيابة والمستشار القضائي.

 

 الحرب بدأها نتنياهو مباشرة بعد اعلان الشرطة عن توصيتها بتقديمه للمحاكمة في وقت كان يتوقع ألا تتم مساء الثلاثاء وفي وقت الذروة لنشرات الاخبار المركزية فقد خرج في مؤتمر صحفي متلفز نقلته كل وسائل الاعلام بدا فيه التوتر واضحا على وجهه وفي ثنايا كلامه محاولا استعطاف الجمهور الاسرائيلي بتطرقه الى ماضيه الامني والسياسي كضابط في وحدة "متكال" الخاصة التابعة لرئاسة الاركان ودفاعه عن امن اسرائيل ومواقفها امام العالم ثم العودة الى الاتهامات السابقة باستهدافه شخصيا وعائلته ومحاولة اسقاطه من رئاسة الوزراء بطريقة غير ديمقراطية وأتى على التهم التي وجهت إليه وفندها بشكل تام مكذبا ما ورد فيها ولمز يائير لبيد زعيم حزب "ييش عتيد" الذي شهد بان نتنياهو طلب منه حين كان وزيرا للمالية في حكومته السابقة بالعمل على تمرير قانون باسم رجل اعمال صديق لنتنياهو "مليشن" والخاص بالإعفاء الضرائبي لرجال الاعمال وهي النقطة الاساسية في تهمة الرشوة الموجهة لنتنياهو مقابل ما قدمه مليشن له من هدايا مختلفة بينها علب السجائر الفاخرة.

 

احزاب الائتلاف الحكومي سيكون لها دور مهم في رسم مستقبل نتنياهو السياسي فبقاؤها وعدم المبادرة لتفكيك الائتلاف ودعوة نتنياهو للاستقالة يعني استقرار حكومته حتى قرار المستشار القضائي فيما يتعلق بتوصية الشرطة من عدمه بمحاكمته والاقرب لاتخاذ موقف من هذا القبيل هو حزب "كلنا" بزعامة موشيه كحلون الذي اعلن انه سينتظر حتى قرار المستشار ويعني ذلك فترة هدوء لنتنياهو قد تمتد لأسابيع او شهر حتى موعد الانتخابات القادمة العام القادم ولن يستجيب نتنياهو لطلبات المعارضة بان يقدم استقالته، ويبدو سيناريو محتملا اذا طال قرار المستشار بان يكون موعد قراره متزامنا مع موعد الانتخابات التي يترشح فيها نتنياهو الامر الذي يشكل ضغوطا كبيرة عليه بقبول توصية الشرطة من عدمه في الوقت الذي يقرر فيه الجمهور من رئيس الوزراء في الانتخابات.

 

الفترة الانتقالية ما بين التوصية ورفضها او قبولها هي الاهم فيما يتعلق بالسلوك الاسرائيلي السياسي والتهويدي فهي فترة سيكون فيها قابلا للضغط والابتزاز من قبل اطراف ائتلافه اليميني الحريدي في اقرار مزيد من القوانين العنصرية والتي عادة ما تمرر فيها قوانين بالضم واقرار خطط لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية  بما يعني ان المرحلة المقبلة تحمل مخاطر كبيرة للقضية الفلسطينية بفرض الامر الواقع بحشر الفلسطينيين في مساحة "أ" و "ب"  وضم باقي الضفة والقدس المحتلة وهو عنوان صفقة القرن التي يروج لها من قبل الادارة الامريكية منذ عدة اشهر.

التعليقات : 0

إضافة تعليق