الانتظار خيارهم الوحيد

العالقون في القاهرة.. عذابات مستمرة

العالقون في القاهرة.. عذابات مستمرة
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

انتهت أيام الانتظار العصيبة وهلت بشرى لقاء الأحبة، بقرارٍ سريع اتخذه الحاج أبو أمجد الأشقر، فبمجرد سماعه خبر فتح معبر رفح لمدة ثلاثة أيام هلل فرحاً وانطلق لزوجته ولسانه يردد "وأخيراً  فُرجت"، جمعا أمتعتهما على عجل، واستقلا سيارة أجرة إلى المطار لعلهما يكونان من أوائل العائدين إلى قطاع غزة، قبل تعطل سفرهما لأكثر من 40 يوماً قضوها في شقق الإيجار. 

 

وما إن وصل الأشقر صالة الانتظار بمطار القاهرة، عائداً من الأردن، حتى بدأ يُزاحم عشرات العالقين الذين توافدوا للمطار أملاً بإنهاء معاناتهم والعودة لبلادهم، كي يتمكن من تقديم أوراقه والصعود بالحافلات المكلفة بنقل المسافرين لمعبر رفح، وفي اليوم الثاني لفتح المعبر تحركت الحافلة وعلت الفرحة ملامح الأشقر فـستة ساعاتٍ فقط  تفصله عن الحدود والوصول الى منزله في قطاع غزة، لكن الفرحة لم تدم طويلاً فسرعان ما توقفت الحافلات وطُلب منهم الرجوع   نظراً لحظر التجول ووقف حركة السير على الطريق  من العريش حتى رفح بشمال سيناء، لدواعٍ أمنية.

 

وأغلقت السلطات المصرية يوم الجمعة الماضي، معبر رفح أمام آلاف المسافرين الفلسطينيين من المرضى والطلبة وحملة الإقامات بالتزامن مع عملية عسكرية واسعة أطلقها الجيش المصري ضد المجموعات المسلحة في سيناء.

 

وفتح معبر رفح يومي الأربعاء والخميس وبضع ساعاتٍ من صباح الجمعة، بعد اغلاق استمر 38 يوماً، وعلى إثر ذلك عادت مجموعة من الفلسطينيين المتواجدين في الخارج عبر مطار القاهرة، استعدادًا لعودتهم إلى قطاع غزّة.

 

وأدى الإغلاق المفاجئ للمعبر  من الجانب المصري يوم الجمعة الماضي، إلى بقاء معظم الفلسطينيين العائدين عالقين في مطار القاهرة، دون القدرة على العودة إلى البلاد التي جاؤوا منها أو الانتقال إلى غزّة، لإغلاق المعبر.

 

وتتفاقم معاناة العالقين بعدما تقطعت بهم السبل وحال اغلاق المعبر بينهم وبين عودتهم، فكثير منهم نفدت نقوده أو قاربت على النفاد لأن خروجهم من ديارهم كان لغرض العلاج أو التعليم أو زيارة ذويهم أو قضاء حوائج ضرورية أخرى، على أمل قضائها والعودة سريعا إلى غزة.

 

نستصرخ  ضمائركم

 

ويقول الأشقر  خلال حديثه لـ"الاستقلال": " بعد معاناة طويلة لأكثر من سنة ظهر اسمي واسم زوجتي ضمن كشوفات المسافرين بشهر اكتوبر الماضي، وتمكنا من السفر لإجراء عملية جراحية لزوجتي بشبكة العين في الأردن، ومن ذلك اليوم ونحن ننتظر العودة لغزة لكننا لم نستطع بسبب اغلاق معبر رفح بشكل شبة دائم".

 

ويتابع: "24 ساعة نتابع أخبار فتح المعبر، وكل فتحة بكون عنا أمل نرجع على القطاع  نجهز أغراضنا بسرعة ونتوجه للمعبر حتى لو كان منتصف الليل، لكن للأسف تبدأ مدة فتح المعبر وتنتهي واحنا مش قادرين نطلع".

 

وأضاف بحسرة وألم:" كان أكبر أمنياتنا نسافر والآن أكبرها نرجع لغزة، تعبنا كتير وبطلنا نتحمل، اختنقنا من العيش بالغربة واشتقنا لأولادنا وعائلاتنا، ذقنا العذاب بكافة أشكاله، لمتي سنبقى على هذه الحالة أين المسؤولين؟".

 

ووجهت الأشقر، رسالة للجهات المعنية، مفادها:" نحن نستصرخ ضمائركم الإنسانية بالالتفات لمأساتنا وانهاء معاناتنا، فنحن لا حول لنا ولا قوة، ومن حقنا  أن نُعامل معاملة تليق بنا كآدميين وتليق بكم كمسؤولين، البعض منا قطع مسافات طويلة ووصل إلى مشارف غزة وكانت الصدمة أن يُعاد إلى حجز المطار المُذل والمُهين، والبعض الآخر نفدت نقوده وبات عاجزاً عن تدبير أدنى متطلباته".

 

طريق العودة شاق

 

لكل مسافرٍ حكاية مختلفة لكن فصول المعاناة واحدة، فالطالب بهجت سالم عان كثيراً حتى تمكن من الحصول على منحة دراسية في تركيا، وتجرع مرارة الانتظار لحين أُدرج اسمه ضمن كشوفات المسافرين لشهر ديسمبر الماضي، وبمجرد وصوله الجامعة تفاجأ بانتهاء مهلة الالتحاق بها لهذا العام، الأمر الذي يُحتم عليه العودة الى القطاع كونه لا يمتلك النقود الكافية للإقامة بتركيا حتى العام المقبل، لكن طريق عودته بات شاقاً في ظل اغلاق معبر رفح لأكثر من 30 يوما.

 

"رضينا بالهم والهم ما رضي فينا"، هكذا عبر سالم عن غضبة واستيائه من اغلاق معبر رفح وعدم تمكنه من العودة للقطاع بعد أن تحطم حلمه بنيل شهادة الطب على صخرة الواقع الأليم الذي يعيشه أكثر من مليوني مواطن في قطاع غزة المحاصر.

 

وأردف سالم خلال حديثة لـ"الاستقلال":" يوم الأربعاء الماضي كنت اشاهد التلفزيون مع أصدقائي فجأة جاء خبر فتح المعبر للعالقين، قمنا زي المجانين نجمع أغراضنا ونزلنا على مطار القاهرة وصلنا عصر الخميس، هناك أخذوا منا جوزات السفر وحجزونا زي المساجين بصالة الانتظار لفجر الجمعة".

 

ويتابع: " شفنا الويل بتلك اللية كان الجو بارد كتير وما معنا لا أكل ولا شرب ولا حتي مال نقدر ندبر امورنا، ثاني يوم الساعة 6 طلعنا بالحافلات وقطعنا مسافة كبيرة عند حاجز بالوظة طلبوا منا الانتظار حتى وصول التعليمات، وبعد أكثر من 3 ساعات انتظار جاءت التعليمات بإعادتنا إلى مطار القاهرة لدواعٍ أمنية".

 

 ظروف مأساوية

 

وبدوره، أوضح محمد أبو وطفة المتحدث باسم العالقين، أن عدداً كبيراً من العالقين الفلسطينيين يتواجدون في نقطة الترحيل بمطار القاهرة ، يعيشون ظروفاً مأساوية صعبة بلا أكل أو شرب و بلا أدنى مقومات للحياة، حيث نفدت أموال معظمهم ولا يستطيعون شراء اللوازم الخاصة بأطفالهم ومرضاهم.

 

وبين أبو وطفة خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن السلطات المصرية أعلنت الأربعاء الماضي عن فتح المعبر للعالقين في كلا الاتجاهين قبل نصف ساعة من موعد فتحه الفعلي، مما أجبر عشرات العالقين للتوافد إلى مطار القاهر في ساعات متأخرة بعد منتصف الليل في سبيل العودة الى القطاع والخلاص من المعاناة التي يعيشونها منذ أكثر من 40 يوما.

 

ونوّه إلى أن السلطات المصرية لم تسمح بعبور سوى 650 مسافرًا من العالقين إلى قطاع غزة طوال مدة فتح المعبر، فيما تم  اعادة حافلتين من المسافرين المرحلين إلى مطار القاهرة كانتا في طريقهما الى معبر رفح، وذلك بعد إغلاق المعبر صباح يوم الجمعة لدواعٍ أمنية .

 

وأضاف أن أعداد العالقين على المعبر من جهة مصر، والذين أرادوا العودة إلى قطاع غزة قبل أن يصدر الجيش المصري قراره بترحيلهم مرة أخرى إلى مطار القاهرة، يتجاوز الـ 400 مسافر، محتجزين حاليًا داخل صالات مغلقة في المطار.

 

وذكر أن المحتجزين داخل مطار القاهرة يناشدون السلطات المصرية والسفارة الفلسطينية في القاهرة، سرعة تأمين عودتهم إلى قطاع غزة بأقصى سرعة أو إيجاد حل مؤقت يحد من معاناتهم داخل غرف الحجز.

التعليقات : 0

إضافة تعليق