غزة/ سماح المبحوح :
جلس على المقعد كالأسد داخل محكمة الاحتلال العسكرية «عوفر « دون اهتزاز، يستمع لجملة من التهم الموجهة له، وأشد العقوبات الصادرة بحقه من قضاه المحكمة، مرفوع الرأس والابتسامة تعلو محياه, دون أن تفارقه طيلة ساعات انعقاد الجلسة داخل قفص الاتهام، ما أغاظ قادتهم وأثار الغضب والحقد في قلوبهم عليه.
وحكمت محكمة الاحتلال العسكرية الخميس الماضي على الأسير عمر العبد (19عاما) بالسجن المؤبد أربع مرات، وغرامة مالية بنحو مليون و800 ألف شيكل, بعد إدانته بقتل ثلاثة مستوطنين طعنا في مستوطنة « حلميش» ، فضلا عن منع ادراج اسمه بأي صفقة تبادل قد تعقدها فصائل المقاومة؛ في محاولة منهم لقطع الطريق أمام أي فرصة قد تؤدي للإفراج عنه.
الأسير عمر العبد من قرية كوبر شمالي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة, منفذ عملية طعن داخل مستوطنة " حلميش" شمال غربي رام الله في 21 تموز/ يوليو 2017، اسفرت عن قتل 3صهاينة وإصابة خطيرة لمستوطنة؛ ردا على جرائم الاحتلال في المسجد الأقصى و قرارهم باقامة البوابات الحديدية عليه, كما جاء في وصيته التي نشرها في صفحته على " فيسبوك" آنذاك.
وهذه العقوبة الكبيرة لم تكن كفيلة برضاء عنصرية وتطرف وزير جيش الاحتلال "أفيغدور ليبرمان" الامر الذي دفعه لكتابة تغريده له على موقع " تويتر" ردا على القرار، أبدى فيها غضبه من الاحكام ، مؤكدا انها لا تكفي لمعاقبته.
صمود وتحدٍ
وبدأت الخمسينية والدة الأسير العبد كلماتها مع الاستقلال بالحمد والثناء على ما فعله فلذة كبدها رغم الأحكام العالية الصادرة بحقه ، دون أن تهتز أحبال صوتها أو تنخفض نبرتها قليلا، بل بقيت محافظة على نبرتها العالية ، دليلا على فخرها واعتزازها به بما قام به نجلها.
وأوضحت أن المحامي الذي تولي قضية عمر بعد اعتقاله، أبلغهم بالأحكام الصادرة بحقه قبل أيام من عقد الجلسة، مضيفة " لكنه لم يبلغنا بعقوبة منع إدراج اسمه بأي صفقة تبادل قادمة".
ولفت الى أنه حين ما أبلغ العائلة بالعقوبات المفروضة على عمر، لم تتوان لحظة من اظهار مشاعر الفخر والاعتزاز والامتنان لما فعله، وقدمه فداء للمسجد الأقصى ووطنه فلسطين.
وعن الابتسامة التي لم تفارق عمر خلال مكوثه بالمحكمة وسماعه بالعقوبات المفروضة عليه، أشارت الى أن ابتسامة ابنها عبرت عن صموده وصبره ومعنوياته العالية، ما جعلهم يستمدون القوة بما أظهره من شجاعة، عملت على إثارة الغضب بين قادة الاحتلال الإسرائيلي .
والمنع من ادراج اسمه بأي صفقة تبادل مع فصائل المقامة، لم تربك حسابات عائلة العبد، فجملة " الله يسهل عليه، و ربنا يتولاه برحمته ،هو خلقه وأدرى بالطريق الذي اختاره" هي الجملة التي بقي لسان والدته يرددها دون انقطاع.
قهرت جبروت الاحتلال
وبذات الصوت المرتفع دون اهتزاز وكلمات الفخر والاعتزاز تحدث أبو محمد والد الاسير عمر عن العقوبات الصادرة بحق ابنه واستقبالهم لها، موضحا أن العقوبات لم تغير نظرتهم إلى مدى قسوة وجبروت الاحتلال الإسرائيلي، وتعامله العنيف مع الأسرى، وعن شخصية ابنه عمر القوية.
وبين أبو محمد لـ" الاستقلال "عبر الهاتف أن عمر كان نموذجاً للشاب المثالي، لما يتمتع به من أخلاق عالية، برزت في بره بوالديه ومعاملته الحسنة مع أفراد عائلته وجيرانه، إذ لم يتكاسل عن تلبية نداء الواجب تجاه من طلب المساعدة والعون منه، فضلا عن تفوقه بالمدرسة، التي أهلته لدخول جامعة القدس المفتوحة ليدرس تخصص إدارة الأعمال.
وبقى صوت والد الأسير عمر يصدح بكلمات الحمد والشكر لله، كما فعلت الوالدة ، لتظهر مدى صبر وإيمان ورضا العائلة بما قدمه ابنها؛ ضد الاحتلال ، الذي يشعل بانتهاكاته الكره والحقد بقلوب الشباب.
ويذكر أن الاحتلال الاسرائيلي هدم في 16 آب/ أغسطس الماضي منزل العبد في قرية كوبر شمالي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، كرد أولي على العملية التي نفذها وما أسفر عنها من قتلى و اصابات.


التعليقات : 0