غزة/ قاسم الأغا:
عكست عملية «كمين العَلم»، على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، جهوزية المقاومة واستعدادها للتصدي لأي عدوان «إسرائيلي» مُحتمل على قطاع غزة، فيما لم يتوقف الاحتلال بمستويَيه السياسي والعسكري عن تهديداته بالرد على العملية.
وانفجرت مساء أمس الأول، عبوّة ناسفة شرقي خانيونس، تسببت بإصابة 4 جنود من لواء «جولاني» بجراح مختلفة، بينهم ضابطان حالتهما «خطرة»، وردّ الاحتلال بقصف مواقع وأهداف للمقاومة الفلسطينية وأراض زراعية في القطاع، أدى لاستشهاد فلسطينيَيْن وإصابة آخرين. وبعد دقائق عدّة من تنفيذ العملية التي وُصفت بـ»الأخطر» منذ انتهاء العدوان الأخير على غزة صيف عام 2014، هبطت طائرة «هليكوبتر» نقلت الجنود المصابين، فيما ردّت مدفعية الاحتلال بقصف نقطة رصد للمقاومة قرب المنطقة، تعود لـ»سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، دون وقوع إصابات.
وفي آخر التحقيقات حول عملية "كمين العلم"، فقد أفاد موقع "والّا العبري" قيام أحد ضباط الاحتلال المصابين بإنزال علم فلسطين عن السياج شرق خانيونس، وعندها انفجرت ساريته في المكان.
وبحسب الموقع فإن التحقيقات تشير إلى إمكانية تفجير عبوة أخرى عدا العبوة القريبة التي كانت ملحقة بالعلم، وأنه جرى زراعتها في وقت سابق، ويقوم الجيش بمراجعة كاميراته المنتشرة على الحدود لمعرفة هوية واضعيها وتوقيت وضعها.
وأشار إلى أن الجيش يحقق في إمكانية وجود خلل في تصرف الجنود، وأنه ما كان لهم أن يقتربوا من العلم مع وجود كل هذه الوسائل التكنولوجية بحوزة الجيش ومن بينها الروبوتات الآلية التي كانت ستقوم بالمهمة عوضًا عن الجنود.
ووفق "والّا" فإن الجنود الأربعة المصابين بالعملية يخضعون للعلاج بمستشفى "سوروكا" ببئر السبع المحتلة، وأجريت لهم عمليات جراحية الليلة الماضية، ويخضع اثنان منهم وهما ضابطان للعناية الحثيثة.
وتوعّد وزير حرب الاحتلال "أفيغدور ليبرمان" باستهداف منفذي عملية العبوة التي انفجرت على السياج جنوبي قطاع غزة، وقال: "إن العملية ستنتهي حال الوصول للمنفذين ومحاسبتهم".
ومساء السبت – وفجر الأحد، أغارت طائرات الاحتلال على أراضٍ زراعية شرق مدينة غزة، وموقع للمقاومة جنوب المدينة وآخر بمدينة خانيونس جنوب القطاع.
كما قصفت دبابات الاحتلال مجموعة من الفتية شرق مدينة رفح، ما أدى الى استشهاد اثنين منهم.
وأعلنت وزارة الصحة، فجر الأحد، انتشال جثمان شهيدَيْن (17 عامًا)؛ جراء قصف مدفعي لقوات الاحتلال شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، مساء السبت.
وقال المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة لـ"الاستقلال" إن الشهيدين هما سالم محمد صباح (أبو غيث)، وعبدالله أيمن أبو شيخة، وكلاهما من حي "السلام" بمدينة رفح.
وفيما باركت فصائل المقاومة الفلسطينية عملية "كمين العلم" التي رأت أنها تأتي في إطار الرد الطبيعي؛ حذّرت الاحتلال من محاولات فرض معادلات جديدة على الأرض. وأكّدت جهوزيتها للرد على أي حماقة "إسرائيلية" تتمثل بشنّ عدوان جديد على القطاع.
رد طبيعي
مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين داود شهاب، قال": «إن العملية تأتي في إطار الرد الطبيعي على مواجهة الاحتلال، لا سيما وأن تلك المنطقة التي جرت فيها العملية (شرق خانيونس) هي الأكثر عرضة لتوغلات الاحتلال المتكررة، ضد أراضي وحقول المواطنين».
شهاب وفي تصريح لـ"الاستقلال"، أضاف: "العملية تأتي أيضًا في إطار الإجراءات الدفاعية التي تتخذها المقاومة الفلسطينية، لمواجهة أي عدوان، والتصدي لأي توغل تقوم به قوات الاحتلال داخل حدود قطاع غزة".
وفيما إذا كانت الأوضاع ستتجه نحو التصعيد، في ظل اعتداءات الاحتلال المتصاعدة، وتهديداته المتوالية، أوضح المسؤول بالجهاد أن حركته تُراقب ما يجري من أحداث على الأرض، وفي ضوء ذلك ستتصرف المقاومة.
وأكّد أن المقاومة لن تقف مكتوفة اليدّ أمام هذه الاعتداءات "الخطيرة" ضد الفلسطينيين وأرضهم، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن المقاومة لا تسعى إلى حرب، "ولكن من حقها المشروع الردّ على أيّ عدوان".
وهدّدت قيادة الاحتلال فيما تُسمى المنطقة الجنوبية بأن طريقة التعامل مع التظاهرات القريبة من السياج بقطاع غزة ستختلف تمامًا من الآن فصاعدًا؛ ردًا على عملية تفجير العبوّة شرق خانيونس.
وتعليقًا على ذلك، قال شهاب: "إن تهديدات الاحتلال هذه، محاولة للتأثير على التحركات الشعبية الشبابية في قطاع غزة والضفة المحتلة"، مشدّدًا على أن هذه التحركات والغضب الشعبي ضد الاحتلال سيستمر ويتّسع، وليس من حقّه فرض وقائع جديدة على الأرض.
وحذّر الاحتلال من أي محاولة للاعتداء، واتّخاذ عملية "كمين العلم" ذريعة لاستهداف المتظاهرين الغاضبين على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
نوايا مسبقة
أما المتحدث باسم حركة "حماس" فوزي برهوم، فحمل الاحتلال تداعيات تصعيده المتكرر وتوتير الأجواء في قطاع غزة، مؤكدًا على أن المقاومة لن تتخلى عن واجبها في الدفاع عن شعبنا وأرضنا.
وقال برهوم لـ"الاستقلال": "إن حجم الاعتداءات التي طالت «عديد من مواقع المقاومة يعكس نواياه المسبقة بالتصعيد وتوتير الأجواء"، مضيفًا أن "على الاحتلال أن يفهم أنه هو الطرف المعتدي والمتمادي من خلال عدوانه وانتهاكاته المستمرة».
وشدد على أن "المقاومة الفلسطينية لن تتخلى عن واجبها في حماية شعبنا، وستتصرف بكل مسؤولية للدفاع عنه والتصدي لأي عدوان".
ويتظاهر بشكل مستمر على حدود القطاع الشرقية مئات الشُبان الفلسطينيين؛ احتجاجًا على استمرار الحصار على غزة، ورفضًا للقرارات الأمريكية الأخيرة بشأن القدس المحتلة ووكالة "أونروا"، في وقتٍ تتعالى فيه الدعوات والتجهيزات على الحدود لـ"مسيرة العودة الكُبرى" إلى الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948.
رواية ملغّمة
بدوره، المتحدّث الإعلامي باسم مسيرة العودة الكبرى أحمد أبو رتيمة، أكد أن تهديدات الاحتلال الإسرائيلي لن تؤثر على التجهيزات للفعاليات التي ستبدأ باعتصام مفتوح قبل السياج الأمني على حدود قطاع غزة بـ 700 متر على الأقل.
وتوقّع أبو رتيمة لـ"الاستقلال" أن ترتفع درجة العُنف من قبل الاحتلال ضد فعاليات مسيرات العودة؛ بحجة أن هذه الفعاليات غطاء لأنشطة مسلحة.
وقال إن "رواية الاحتلال حول استعمال نصب علم فلسطين على السياج مع قطاع غزة في تنفيذ عملية مسلحة هي رواية خطيرة وملغمة، وتعني تهيئة المناخ السياسي والإعلامي لرفع درجة العنف".
ورأى أن تسويق الاحتلال على لسان كبار الناطقين باسمه لهذه الرواية يعني أنه ينظر بجديّة إلى سيناريو مسيرة العودة الكبرى، وقد بدأ منذ الآن في وضع السيناريوهات الجادّة لمواجهتها، وهذا ما يثبته استعماله مصطلح "التظاهرات الشعبية المزعومة".


التعليقات : 0