صفعة لـ"المركزي" و"اللجنة التنفيذية"

لقاءات الحكومة بقادة الاحتلال..  "تعزيز للارتباط "

لقاءات الحكومة بقادة الاحتلال..  
فلسطينيات

 

الاستقلال/ محمود عمر

ترجمت حكومة التوافق طلب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بالبدء فوراً بإعداد الخطط لفك الارتباط بدولة الاحتلال على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية، بعقد المزيد من اللقاءات الأمنية والاقتصادية التي جرت مؤخراً مع مسؤولين إسرائيليين، الأمر الذي اعتبره قادة فصائل ومحللون سياسيون، محاولة من السلطة الفلسطينية لتضليل الشعب الفلسطيني، والدوس على كافة قرارات منظمة التحرير التي تطالب بقطع العلاقات مع «إسرائيل» وتجميد الاعتراف بها.

 

وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، نشرت في 3 فبراير الحالي بياناً تقول فيه إنها طلبت من الحكومة «البدء فورا بإعداد الخطط والمشاريع لخطوات فك ارتباط مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المستويات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية، وعرضها على اللجنة التنفيذية للمصادقة عليها بدءًا من تحديد العلاقات الأمنية مع الاحتلال الإسرائيلي».

 

وكان المجلس المركزي التابع للمنظمة أعلن في السادس عشر من يناير الماضي، أنه كلف اللجنة التنفيذية تنفيذ قراراته خصوصا المتعلق منها بتعليق الاعتراف بـ"إسرائيل، ووقف كافة أشكال التعاون والتنسيق معها.

 

ورغم ذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن رئيس الوزراء رامي الحمد الله التقى الأربعاء الماضي، مع "منسق الحكومة الإسرائيلية في المناطق" يؤاف بولي مردخاي وبحضور مبعوث الامم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف ، في رام الله.

 

وفي وقت لاحق، التقت وزيرة الاقتصاد في حكومة التوافق عبير عودة، بوزير الاقتصاد في دولة الاحتلال إيلي كوهين، في قصر الإليزية في باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي، واتفقا على توسيع نطاق التجارة بينهما.

 

صفعة قوية

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل، يقول إن مواصلة اللقاءات مع قادة الاحتلال رغم وجود عدة قرارات رسمية تطلب وقف كافة أشكال الارتباط مع الكيان الصهيوني، تعطي إشارة تفيد بعدم جدية السلطة بوقف التواصل مع العدو الصهيوني.

 

وأضاف المدلل لـ"الاستقلال": "هذا اللقاء يشكل ضربة وصفعة قوية لقرارات المجلس المركزي الفلسطيني الأخيرة والتأكيد على إصرار السلطة باستمرار التطبيع والتنسيق والتعاون والارتباط مع الاحتلال".

 

وأكد أن هذا اللقاء يعطي الدافعية للعدو للإمعان في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني، وتابع: "هي لقاءات مرفوضة فلسطينيا ووطنيا ويجب على السلطة أن تنظر إلى الموضوع بجدية، لأن الكل الفلسطيني يطالب بسحب الاعتراف بدولة الاحتلال ووقف المفاوضات والتنسيق الأمني وعدم التواصل معها في أي من المجالات".

 

باب خلفي

 

عضو القيادة السياسية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، زاهر الششتري، حذر من إقدام السلطة على العودة لمعترك المفاوضات عن طريق باب خلفي بعيد عن أعين الشعب الفلسطيني.

 

وقال الششتري لـ"الاستقلال": "هناك حالة من التضليل المتعمد التي تمارسها السلطة ضد الشعب الفلسطيني، من خلال عدم المضي بشكل واضح بتنفيذ قرارات منظمة التحرير وخاصة فيما يتعلق بقرار تجميد الاعتراف بإسرائيل، ووقف كافة أشكال التنسيق والتعاون معها".

 

وأضاف: "بدلاً من أن تقوم الحكومة باتخاذ إجراءات واضحة للشعب بقطع الارتباط بإسرائيل، يقوم وزراؤها بلقاء وزراء إسرائيليين سراً"، مشيراً إلى أن مثل هذه اللقاءات لا تتم بعيداً عن فلك السلطة الفلسطينية وإرادة رئيسها محمود عباس.

 

وشدد على أن استمرار مثل هذه اللقاءات هو تجاهل واضح للاستحقاقات الشعبية والوطنية المطلوب من السلطة الالتزام بها، لمواجهة المخاطر التي تحدق بقضيتنا، وخاصة فيما يتعلق بصفقة القرن، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال.

 

وأضاف: "في حال استمرت هذه اللقاءات، فهذا يعكس بشكل واضح استهتار السلطة بشعبنا وقرارات مؤسساته الوطنية، ويؤكد على أن هذه السلطة غير جادة على الإطلاق بفك الارتباط مع الاحتلال، رغم أننا أحوج اليوم لقطع التنسيق الأمني ومقاومة التبعية الاقتصادية للاحتلال".

 

ورأى أن الخيار الأصوب الذي على السلطة والحكومة اتباعه للتصدي لكافة المخاطر ضد الشعب الفلسطيني، يتمثل بإنهاء كامل العقوبات المفروضة على قطاع غزة، وتشكيل استراتيجية وطنية يتفق عليها الجميع لمواجهة هذه التحديات، والتوجه بخطوات جادة وحازمة نحو معاقبة الاحتلال وقادته في المحافل الدولية على كامل الجرائم المرتبكة بحق الشعب الفلسطيني.

 

لقاءات لم تنقطع

 

من ناحيته، استبعد المحلل السياسي عبد الستار قاسم، التزام السلطة الفلسطينية أو حكومة التوافق بتنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، معتبراً أن ما أشيع حول طلب اللجنة التنفيذية من الحكومة البدء بفك الارتباط مع الاحتلال "هو أمر عار عن الصحة تماماً ويهدف لتضليل الساحة الفلسطينية".

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "أمام الأخبار التي تتحدث عن لقاءات اقتصادية وأمنية جديدة بين وزراء الحكومة ومسئولي السلطة مع قادة الاحتلال، نجدد التأكيد هنا أن السلطة لا يمكن أن توقف هذا التنسيق والتعاون مع الاحتلال بأي شكل من الأشكال، وأن أي أخبار تتحدث عن غير ذلك هي أخبار تضليلية".

 

واعتبر أن بقاء السلطة هو من بقاء التنسيق الأمني والارتباط بالاحتلال الإسرائيلي، مضيفاً: "وإلا ما الحاجة إسرائيلياً لسلطة تسعى بشكل جاد لفك الارتباط بها وتضر بمصالحها، بالتأكيد لن تبقي إسرائيل على سلطة فلسطينية تعمل ضد مصالحها على الأرض".

 

وبيّن قاسم أن اللقاءات الفلسطينية مع قادة ومسئولي الاحتلال لم تنقطع يوماً، كما هو الحال مع المفاوضات، وفسر حديثه بالقول: "السلطة تمارس المفاوضات كل يوم، ولم تنقطع عنها يوماً، ولكن بأشكال مختلفة، مثل طرح مبادرات جديدة لاستئناف المفاوضات، أو إيصال رسائل إلى إسرائيل عن طريق أطراف خارجية للتفاوض حول قضايا مشتركة".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق