غزة / سماح المبحوح
استبعد محللون سياسيون قيام رئيس الحكومة الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو" بشن حرب رابعة على قطاع غزة؛ للخروج من شبهات الفساد التي تتهمه بها شرطة الاحتلال، مشددين على أن قرار شن حرب على القطاع أو أي منطقة محيطة، بيد المؤسسة الأمنية والعسكرية، وليس بيده وحده.
وأجمع المحللون، على أن فترة التداول ما بين رفض أو قبول توصية الشرطة الاسرائيلية بمحاكمة "نتنياهو"، هي فترة مصيرية وستشكل خطراً على القضية الفلسطينية، إذ إن الائتلاف اليميني الذي يترأسه، سيضغط لإقرار مزيد من القوانين العنصرية، التي تتضمن قوانين لضم الأراضي وإقرار خطط لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية، وغيرها من القوانين التي تشكل قضماً لحقوق الشعب الفلسطيني.
وكانت وسائل إعلام عبرية، نشرت توصية الشرطة الإسرائيلية بتقديم رئيس الحكومة الاسرائيلي "بنيامين نتنياهو " إلى المحكمة بتهمة الفساد بعد انتهاء التحقيقات في قضيتي (الملف 1000)، و(الملف 2000).
وبحسب القناة الاسرائيلية الثانية، فإنه بعد نشر الشرطة توصياتها الأسبوع الماضي بتقديم نتنياهو للمحاكمة بتهم تلقي الرشوة والفساد وخيانة الأمانة وغيرها، في الملف 1000 والملف 2000، فقد بدأت الشرطة بالعمل على الملف 4000، الذي يعدّ الأهم، وهو الملف الذي يدور حول قطب الاتصالات، شاؤول أولوفيتش، الذي يملك موقع "واللا" الإلكتروني وشركة "بيزك" وغيرها من الشركات، ويشتبه بتلقيه تسهيلات من نتنياهو.
ودفعت توصية الشرطة الإسرائيلية بتقديم " نتنياهو" للقضاء الإسرائيلي، رئيس حزب العمل الإسرائيلي " آفي غاباي" للقول" إن عهد نتنياهو قد انتهى سواء عبر التحقيقات أو صناديق الاقتراع".
وعلى ضوء هذه التطورات اعتبرت المعارضة الإسرائيلية، أن "نتنياهو" فقد صلاحيته الأخلاقية، بينما رد الائتلاف الحكومي اليميني الذي يصر على تماسكه، بأنه يتعرض لمؤامرة، من قبل أطراف يسارية وأمنية.
استغلال الفرص
د. عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح، أكد أن "نتنياهو" لا يستطيع وحده اتخاذ قرار بشن حرب على قطاع غزة أو أي منطقة محيطة، يكلف حكومته خسائر باهظة، لافتا إلى أن قرار شن حرب على قطاع غزة أو أي منطقة أخرى هو قرار جماعي تتخذه المؤسسة العسكرية والأمنية ونخبة من المسؤولين بالكيان الإسرائيلي.
وأوضح قاسم في حديثه لـ"الاستقلال"، أن التحقيقات الجارية بحق " نتنياهو" ستؤثر عليه معنويا، إذ ستشغل تفكيره وتفقده التركيز في قضايا حيوية هامة، كحوض مياه رقم " 9" بلبنان، وكذلك في كيفية التعاطي مع فصائل المقاومة الفلسطينية، وقضايا سياسية أخرى هامة بالنسبة له.
وبين أن نتائج التحقيقات والقرار النهائي الذي ستتخذه المحكمة الإسرائيلية لتقديم "نتنياهو" للمحاكمة، سيحتاج إلى عام كامل، منوهاً إلى أنه سيحاول مع ائتلافه خلال العام استغلال الفرصة، ببناء مزيد من الوحدات الاستيطانية والمشاريع التي سيتمكن من خلالها كسب ود المستوطنين، لكسب أصواتهم في حال رشح نفسه للانتخابات التي ستعقد خلال الفترة القادمة، ولم يطلب منه الاستقالة.
ورأى أنه خلال فترة التحقيقات الجارية مع " نتنياهو" ستزداد قوة ائتلافه اليميني أضعاف ما هي عليه الآن، وستتكاثف جهود أعضائه مع بعضها البعض لدعم ومساندة رئيسهم، متوقعاً أنه في حال أدين "نتنياهو" وتم تقديمه للمحاكمة، لن يستطيع أعضاء ائتلافه الوقوف ضد القضاة ومجابهتهم؛ لاحترامهم قوانين كيانهم الغاصب.
خطر على القضية
من جانبه، اتفق عدنان أبو عامر المختص في الشأن الإسرائيلي مع سابقه، باستبعاد أن يتخذ " نتنياهو" قراراً بشن الحرب على القطاع أو أي جبهة أخرى؛ لتصدير الأزمات التي يمر بها خارج الكيان الإسرائيلي.
وأشار أبو عامر، إلى أن الائتلاف اليميني الذي يترأسه " نتنياهو" سيستغل الفرصة ويضغط خلال الفترة القادمة لإقرار مزيد من القوانين العنصرية، التي تتضمن قوانين للضم وإقرار خطط لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية، التي تشكل خطراً على القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
وتوقع أن يقدم " نتنياهو" رشاوى لأعضاء ائتلافه اليميني، للمطالبة بعدم استبداله وإبقائه يترأس الحزب، وكذلك عدم وضع فيتو على أي برنامج عنصري، يهدف لبناء مزيد من الوحدات والمشاريع الاستيطانية، ومنحهم امتيازات على حساب قضم مزيد من الأراضي وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه التي كفلتها القوانين والأعراف الدولية.


التعليقات : 0