الضفة المحتلة/ الاستقلال:
قال رئيس حكومة الوفاق رامي الحمد الله، يوم الاثنين، إن "موازنة الحكومة لعام 2018، تشتمل على موازنة للمحافظات الجنوبية قطاع غزة وفق الوضع القائم في ظل عدم التمكين الكامل والفاعل للحكومة".
جاء ذلك خلال عرض الحمد الله ووزير المالية والتخطيط شكري بشارة مشروع الموازنة العامة للعام 2018، في مكتبه برام الله، أمام عدد من رجال الأعمال وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، والقطاع المصرفي، وممثلين عن الجهات والدول المانحة.
وأوضح الحمد الله أنه الموازنة "الخاصة" بالمحافظات الجنوبية، هي موازنة تكريس المصالحة التي تشمل التدخلات الحكومية والمشاريع التطويرية، واستيعاب حوالي 20 ألف موظف من الذين تم تشغيلهم بعد الانقسام عام 2007.
وشدد على أنه "فقط بتمكين الحكومة بشكل شامل وفاعل في قطاع غزة، نستطيع العبور إلى مرحلة أخرى من توحيد الطاقات والموارد والكفاءات"، منوهًا إلى أن قيمة الموازنة الموحدة التي تتضمن إجراءات وتدخلات الاندماج وإنهاء الانقسام تبلغ 5.8 مليار دولار.
وقال "إننا في إطار موازنة عام 2018، نسخر الطاقات لضمان تنفيذ التزامنا وواجبنا الوطني والإنساني تجاه أهلنا في قطاع غزة، رغم استمرار حركة حماس في السيطرة على كافة إيرادات القطاع من الرسوم والضرائب لصالح خزينتها".
وأوضح أن "قيمة الموازنة الموحدة منها 4.98 مليار دولار للنفقات الجارية وصافي الإقراض، و821 مليون دولار للنفقات التطويرية، فيما تبلغ الإيرادات 4 مليار دولار، ويبلغ التمويل الخارجي لدعم الموازنة وتمويل النفقات التطويرية 775 مليون دولار".
ولفت إلى أنها تأتي بفجوة تمويلية تقدر بمليار دولار، أي أن النمو في النفقات سيفوق نسبة النمو في الإيرادات بحوالي 11%، مما يحتم علينا السير بخطوات مدروسة لزيادة كفاءة وفاعلية الإداء الضريبي، والمزيد من ضبط الانفاق الحكومي وإدارة المال العام بكفاءة واقتدار، وفق الحمد الله.
وبين أن الحكومة "ستعتمد شريحة ضريبية رابعة بدلًا من الشرائح الضريبية الثلاث المعتمدة منذ 2015، بحيث تتراوح ضريبة الدخل من صفر إلى 20%، ما يزيد عدد الملتزمين ضريبيًا بحوالي 10%، ويزيد الإيرادات الضريبية بنسبة 35% خلال عام 2018".
وذكر الحمد الله أن "توحيد الطاقة سيقود لزيادة الإيرادات الذاتية وتعزيز العمل الوطني والمؤسساتي لتحسين ظروف حياة أبناء شعبنا في غزة، والتحرر من الأعباء المالية غير المبررة التي تراكمت طوال سنوات الانقسام".
وطالب "الدول الشقيقة والصديقة والجهات المانحة بالتحرك العاجل لإنقاذ غزة من الكارثة الإنسانية التي تحدق بها وتوفير مقومات الحياة الكريمة والصحية لأهلنا فيه، والمساهمة معنا في تلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم المشروعة".
وشدد على أن موازنة هذا العام- الذي تتعاظم خلاله التحديات- تتضمن سياسات مالية تمهد لتحقيق الاستدامة المالية المنشودة وتستنهض اقتصادنا الوطني.
وأكد أنه بالوفاق الوطني وتمكين الحكومة من الاضطلاع بمسؤولياتها نواجه التحديات والصعوبات المالية ونتصدى لمخططات تشتيت وإضعاف قضيتنا الوطنية.
وقال: "سنضطلع بكل المهام والواجبات لنجدة غزة والنهوض بها، كما فعلنا طوال سنوات الانقسام، لكننا في إطار موازنة هذا العام نترك مساحة رحبة للأمل والعمل ولإنهاء الانقسام ولتكريس وحدة الأرض والوطن والهوية".
وأضاف: "يشرفني أن أجتمع اليوم بهذه النخبة المميزة، لأضع بين أيديكم جميعًا مشروع قانون الموازنة العامة لدولة فلسطين للسنة المالية 2018، التي تأتي في خضم حصار مالي وسياسي يواجه شعبنا وقيادته، وفي ظل تهديدات كبرى تعصف بقضيتنا الوطنية".
وتابع: "لقد عرض بشارة، مشروع الموازنة الأسبوع الماضي، أمام هيئة الكتل والقوائم البرلمانية وأعضاء المجلس التشريعي، واليوم نستكمل معكم النقاشات حولها، ليقرها مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية لاحقا، ويتم احالتها إلى الرئيس محمود عباس للمصادقة على مشروع القانون الخاص بها وإصداره وفق الأصول".
وأوضح الحمد الله أن "الموازنة تأتي استكمالا وتأسيسًا للجهود المبذولة على أكثر من صعيد لتعزيز الصمود والمنعة الوطنية والسير نحو تعظيم الموارد والقدرات الذاتية وتقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية وتحقيق الاستدامة المالية".
وبين أنها صممت كسابقاتها منذ عام 2014، لتخفيض العبء الضريبي للأفراد، خاصة ذوي الدخل المتدني، وتبني إجراءات ضريبية تسهم في توظيف واستيعاب الخريجين والحد من وطأة البطالة والفقر بتشجيع البنوك والمؤسسات المالية لتوجيه تمويلها لصالح نمو وثبات الشركات الصغرى والناشئة، التي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني، وتشكل أكثر من 90% من الشركات العاملة في فلسطين.
كما وتتضمن الموازنة- وفق الحمد الله - إنشاء صندوق خاص تديره وزارة المالية والتخطيط لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة، بحيث تساهم الحكومة بمبلغ (10 مليون دولار) وتساهم سلطة النقد بمبلغ مماثل، ليصل فيما بعد إلى (40 مليون دولار)، لمساعدة الشركات الصغيرة للحصول على التمويل اللازم لمشاريع الطاقة المتجددة من خلال البنوك التجارية، وزيادة إسهام الطاقة المتجددة في مجموع الطاقة الكلي".
وأشار إلى أن "النتائج التي حققناها خلال عام 2017، هي الأساس الذي بنينا عليه الموازنة الحالية". وقال: "لقد استطعنا أن نتحدى القيود والممارسات الاحتلالية التي ازدادت وتيرتها العام الماضي، خاصة، باستهداف المناطق المسماة (ج) التي تزخر بالموارد الطبيعية ومنع الاستثمار والتنمية والتطوير فيها".
ولفت إلى أنه رغم انخفاض الدعم الخارجي الموجه للموازنة بحوالي 15%، ليبلغ على مدار السنوات الماضية حوالي 70%، مقارنة مع العام 2010، وزيادة النفقات التطويرية، تمكنا من التحكم بالنفقات، وسجلنا زيادة في حجم الإيرادات، مما يعكس إدارة وسياسة مالية "رشيدة ومثمرة".
وقال: "سجلنا انخفاضًا في العجز الجاري عن موازنة 2016 بحوالي 9.6%، وحققنا في العجز الاجمالي تخفيض 6.4%، وتحققت زيادة نسبتها 9% في صافي الإيرادات مقارنة بين فعلي 2016 و2017، وتم تخفيض النفقات الجارية وصافي الإقراض بنسبة 2.5% عن فعلي 2016".


التعليقات : 0