المصادقة عليه بصيغ مشددة

 قانون "حظر الأذان": تتويج لعنصرية "إسرائيل"

 قانون
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

استفحلت خلال الأسابيع الأخيرة حزمة القرارات والقوانين والتشريعات العنصرية التي يتخذها الاحتلال الإسرائيلي لمحاربة هوية فلسطين الإسلامية العربية، وهذا ما بدا واضحًا في ظل انحياز الإدارة الأمريكية الصارخ له، لا سيما قرارها المتمثل باعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال.

 

وفي مسلسل التطرف والعدوان الذي تنتهجه حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة لطمس هذه الهوية واستبدالها بالزيف «اليهودي»، فقد جددت الحكومة طرح قانون حظر الأذان، ولكن بصيغة أشدّ من السابقة، تتضمن اتخاذ إجراءات أمنية مشدّدة ضد المساجد التي ترفع الأذان في مدينة القدس وعموم المُدن الفلسطينية المحتلة.

 

وأمس الأول، ناقشت لجنة منبثقة من حكومة الاحتلال، تضم ما يسمى بوزيري "الأمن الداخلي جلعاد إردان، وشؤون القدس زئيف إيلكين"، ما أطلقوا عليه "صيغة تعديلات" على قانون "إسكات الأذان"، الذي صادق عليه الكنيست (البرلمان) بالقراءة التمهيدية في مارس/ آذار  من العام الماضي.

 

وأوصت اللجنة بمنح شرطة الاحتلال صلاحيات اقتحام المساجد ومصادرة مكبرات الصوت في حال تم رفع الأذان، وتغريم كل من يُخالف القانون بمبلغ 10 آلاف شيكل.

 

وستُحول توصيات اللجنة الوزارية للمناقشة والمصادقة عليها فيما يسمى "لجنة الدستور" ومن ثم سيتم عرض القانون على الكنيست للتصويت عليه بالقراءة الأولى.

 

نص المشروع

 

وينص مشروع القانون الذي قدمه عضو الكنيست "موطي يوغيف" من كتلة "البيت اليهودي"، بحظر رفع الأذان عبر مكبرات الصوت بالمساجد بين الساعة الحادية عشرة ليلاً حتى الساعة السابعة صباحًا، بينما مشروع القانون الذي قدمه عضو الكنيست "روبرت إيلطوف" من كتلة "إسرائيل بيتنا" فهو يحظر رفع الأذان كليًا ومنع استعمال مكبرات الصوت بالمساجد.

 

وصودق على مشروع قانون "إيلطوف" بأغلبية (55) عضو كنيست، مقابل معارضة (48)، كما صودق على الاقتراح الثاني لعضو الكنيست "يوغيف"، بأغلبية مماثلة.

 

وجاء في اقتراح القانون أن "مئات آلاف المواطنين في مناطق الجليل والنقب والقدس وأماكن أخرى في مركز البلاد (كيان الاحتلال) يعانون بشكل دائم ويومي من الضجيج الناجم عن مكبرات الصوت في دور العبادة، التي تقلق راحتهم عدة مرات في اليوم، بما في ذلك في ساعات الفجر والليل".

 

وتوالت ردود الفعل الفلسطينية الرافضة والغاضبة على إعادة الاحتلال طرح مشروع قانون حظر رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في مدينة القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.

 

قرار عنصري

 

مفتي عام القدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد حسين، حذّر من عودة الاحتلال مجددًا إلى طرح مشروع قانون حظر الأذان، واصفًا القرار بـ"العنصري".

 

وأكّد المفتي حسين أن ذلك يأتي ضمن سياسة مبرمجة، ويعد اعتداءً من الاحتلال على الشعائر التعبدية والمساجد في فلسطين عامة، ومدينة القدس خاصة.

 

وقال لـ"الاستقلال": "إن المساجد تتعرض لحملة شرسة من قبل سلطات الاحتلال، في إطار مسلسل التطرف الذي ينتهجه الاحتلال للمس بالمقدسات التي هي وقف إسلامي، لا يحق لغير المسلمين التدخل في شؤونها".

 

وشدّد على أن الاحتلال بسياسته التعسفية وانتهاكه شؤون العبادة ومنع الشعائر الدينية في الأرض الفلسطينية بأكملها "يضرب عرض الحائط بالشرائع السماوية والأعراف والقوانين والأنظمة الدولية، ويسير وفق خطة ممنهجة لطمس كل ما هو عربي في فلسطين واستبدال به اليهودي.

 

وأضاف: "نداء الله أكبر الذي تصدح به مآذن المساجد لن يُسكت مهما حاولت سلطات الاحتلال فرض الغرامات والعقوبات على المؤذنين؛ لأن الأذان مرتبط بالعقيدة والإيمان، وهو من العبادات والشعائر الإسلامية المتوارثة".

 

ودعا مفتي القدس والديار الفلسطينية الدول والحكومات والهيئات المختصة بضرورة التدخل لوقف اعتداءات الاحتلال على المساجد، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، ومنعه من التدخل في عبادات المسلمين وشعائرهم.

 

سيستمر الأذان

 

أما الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، فندد بقرار الاحتلال حظر الأذان مجددًا، "بعد إزاحته لأشهر عدّة بسبب ظروف الائتلاف الحكومي داخل الكيان"، كما قال.

 

وأوضح الخطيب لـ"الاستقلال" أن إعادة إقرار هذا القانون تشير إلى نهج الاحتلال المتواصل، القائم على استهدف المسلمين عمومًا، والفلسطينيين على وجه التحديد.

 

ولفت إلى أن قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" اعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال أعطى الأخير الضوء الأخضر لفرض مشاريعه وقراراته وقوانينه العنصرية، والذي يعد قرار حظر الأذان أحد أشكالها، وتهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى.

 

وقال: "منذ الفتح العمريّ المبارك لم يتوقف الأذان، ولن يستطيع الاحتلال وغيره منعنا من رفع هذه الشعيرة الإسلامية".

 

وأكّد نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل المُحتل على أن قرار الاحتلال بحظر الأذان لن يمر، وإذا اعتقد "المُشرّع الإسرائيلي" ذلك فهو "واهم"، مشيرًا إلى أن الجماهير الفلسطينية ستتخذ الموقف المطلوب لجهة إجهاض هذا القرار ومنع العمل بمقتضاه.

 

هجمة مسعورة

 

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي من الضفة المحتلة خالد العمايرة، رأى أن محاولات الاحتلال منع الأذان عبر إقرار قانون بالكنيست يأتي في خضمّ الموجة المسعورة التي ينفذها اليمين الفاشي المتطرّف الحاكم في "إسرائيل".

 

واعتبر العمايرة في حديث لـ"الاستقلال" أن "هذا القانون وغيره من القوانين العنصرية الأخرى التي سنّها الاحتلال تعني بمجملها (الدولة اليهودية)، أي أن يصبح كل شيء يهودياً وتلمودياً".

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق