غزة/ محمود عمر:
تبحث قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، خططاً بديلة عن مفاوضات التسوية تحت الرعاية الأمريكية، أهمها طرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خطة عقد مؤتمر دولي «للسلام» يستند لقرارات الشرعية الدولية منتصف العام الحالي، في أعقاب ترويج كبير المفاوضين في هذه المنظمة صائب عريقات لفكرة خيار الدولة الواحدة بديلاً عن حل الدولتين.
وعرض عباس مساء أول من أمس، أمام مجلس الأمن مبادرة تتضمن الدعوة إلى مؤتمر دولي للتسوية منتصف العام الحالي، يستند لقرارات الشرعية الدولية.
وذكر عباس في كلمته أمام المجلس الدولي بمدينة نيويورك، أنه خلال فترة المفاوضات المقترحة يجب أن تتوقف جميع الأطراف عن كل الأعمال أحادية الجانب، مشددا على ضرورة أن يتم تجميد الاعتراف بالقدس عاصمة لـدولة الاحتلال خلال هذه الفترة.
واقترح أن يكون مخرجات المؤتمر الدولي "القبول بالعضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة"، مطالباً بآلية دولية متعددة الأطراف لحل القضية الفلسطينية.
واستكمل عباس كلمته قائلا: "ليس لدينا مانع أن تتفضل "إسرائيل" كقوة احتلال بالقيام بمسؤولياتها في الضفة الغربية وقطاع غزة"، معللاً ذلك بأن "السلطة في الوضع الراهن تعمل تحت سيطرة الاحتلال.
فيما أعرب صائب عريقات عن تشاؤمه إزاء "حل الدولتين"، مُرجحًا في نفس الوقت "اختفاء السلطة الفلسطينية برمتها قريبًا ولن يكون لها أمل في الحياة".
وأضاف عريقات في مقابلة أجرتها معه القناة الثانية العبرية: "سأقول أمورًا قد تغضب الرئيس محمود عباس.. أنا أعتقد أن الرئيس الحقيقي للشعب الفلسطيني هو وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، أما رئيس الوزراء الفلسطيني فهو المنسق بولي مردخاي".
وفيما يتعلق بـ"حل الدولتين"، قال عريقات إن: "الشارع الفلسطيني بدأ يكفر بهذه الفكرة لأنه يراها غير واقعية في ضوء تنامي الاستيطان"، مضيفًا أن "الفكرة الدارجة اليوم في الشارع الفلسطيني هي فكرة الدولة الواحدة ذات الحقوق المتساوية".
خطط بديلة
ويرى المحلل السياسي جهاد حرب، أن الرئيس عباس حاول الخروج من المأزق الذي تمر به العملية السياسية السلمية من خلال طرح خطة أو مبادرة تسوية جديدة تقوم على أساس رعاية دولية لمفاوضات مع دولة الاحتلال، على غرار الرعاية الدولية في مفاوضات إيران التي نجم عنها اتفاق الملف النووي الإيراني.
وقال حرب لـ"الاستقلال": "مسألة طرح خطة عقد مؤتمر دولي للسلام يستند لقرارات الشرعية الدولية، هي مسألة بحاجة إلى رعاة أيضاً، وهذا من الصعب حصوله دون أن يمر من بين أيدي الإدارة الأمريكية، ففي حال رفضت أمريكا هذا المقترح فسيكون مصيره كمصير مبادرة باريس للسلام التي قتلت في مهدها".
وأوضح أن الأمريكان لن يخرجوا ملف مفاوضات السلطة ودولة الاحتلال من بين أيديهم، "وبالتالي أصبح لزاماً على المستوى الفلسطيني البحث عن خيارات أخرى بعيدة عن المفاوضات، حتى يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال".
ولفت النظر إلى أن المجتمع الدولي فقد مصداقيته أمام الفلسطينيين بسبب صمته المستمر على تجاوزات الاحتلال وتخطيه القانون، وعدم تطبيق عشرات القرارات الدولية التي تصب في صالح الفلسطينيين، مضيفاً: "وهذا يجعل من العودة إلى هذا المجتمع الدولي مضيعة للوقت ليس أكثر".
خيبة أمل
ويرى أستاذ العلوم السياسية أحمد عوض، أن تصريحات عريقات تعبر عن حالة من خيبة الأمل التي تعتري قيادة السلطة الفلسطينية إزاء إحراز أي تقدم في مسيرة التسوية في هذه المرحلة العصيبة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال عوض لـ"الاستقلال": "البحث عن خطط سلام جديدة، وتقديم بدائل عن حل الدولتين، يظهر مدى صعوبة تحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، فالسلطة تتمسك بالقرارات الدولية التي نصت على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من أراضي عام 1967، وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها (القدس الشرقية)".
وبيّن أن "إسرائيل" نفسها ترفض حل خيار الدولة الواحدة إذ أن مثل هذا الخيار سيجعل هذه الدولة ذات أغلبية فلسطينية عربية، وهذا ما يتعارض مع مساعي الاحتلال لتمرير فكرة يهودية الدولة ذات الأغلبية اليهودية.
ولفت عوض النظر أن حل الدولة الواحدة هو خيار تتقبله أطراف في منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، ولكنه لا يشكل حلاً مثالياً بالنسبة إلى الرئيس محمود عباس الذي يرى في نفسه أنه قطع شوطاً كبيراً في الحصول على اعترافات دولية بدولة فلسطين المستقبلية.
وأضاف: "ولكن في ذات الوقت ترفض "إسرائيل" تطبيق هذه القرارات وتحاول الترويج لحلول أخرى لإنهاء الصراع، مثل حل صفقة القرن القائم على استقطاع جزء من أراضي سيناء ومنحها للفلسطينيين بدلاً من أراضي المستوطنات في الضفة".
وشدد عوض على أن استمرار البحث عن بدائل سلمية يمنح الاحتلال غطاءً للاستمرار بمخططاته الهادفة لإنهاء الوجود الفلسطيني على أرض فلسطين، وقال: "ما يجب البحث عنه فعلياً هو بدائل أخرى عن عملية السلام، مثل تفعيل جبهة مقاومة موحدة ضد الاحتلال، وتوحيد جهود الفصائل في النضال ضد إسرائيل، وتنشيط كافة أشكال مقاومة الاحتلال".


التعليقات : 0