غزة/ سماح المبحوح:
فتحت قوانين الموت التي سنتها حكومة الاحتلال وتلاحق الأسرى الفلسطينيين من خلالها شهية السجانين وجنود الاحتلال للنيل من الاسرى والتنكيل بهم من خلال سياسة القتل العمد داخل السجون او اثناء الاعتقال.
وكان أعضاء الائتلاف الحكومي الاسرائيلي صوتوا بداية العام الجاري بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الاعدام على منفذي عمليات فلسطينيين، بناء على طلب وزير الحرب "افيغدور ليبرمان" الذي صرح بأن عقوبة الاعدام اداة رادعة.
سياسة القتل العمد بحق الأسرى أثناء اعتقالهم، جريمة مورست بحق الشهيد ياسين السراديح 33)عاما) من سكان مدينة أريحا شرق الضفة الغربية المحتلة، بعد تأكيدات نتائج تشريح جثمانه التي جرت في معهد الطب العدلي "أبو كبير" .
و أظهرت النتائج الأولية استشهاد الاسير السراديح برصاصة أطلقت عليه من مسافة "صفر" في منطقة أسفل البطن، أدت إلى نزيف دموي، وتمزق الشريان "الحرقفي الأيمن" والوريد "الحرقفي الأيمن"، وخرجت من الظهر، وأحدثت كسورًا في منطقة الحوض، وكدمات ورضوضا في منطقة الرأس والصدر والرقبة والأكتاف.
تصفية ممنهجة
رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة أكد تزايد عدد الشهداء الأسرى الذين قتلوا بدم بارد أثناء اعتقالهم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ اندلاع انتفاضة القدس بشهر أكتوبر 2015، مشيرا إلى الذرائع الواهية التي يبرر بها الاحتلال جريمته كمحاولة الأسير الهروب أثناء الاعتقال، أو محاولته الاستيلاء على سلاح جندي، أو بحوزته آلة حادة.
وشدد فروانة لـ" الاستقلال" أن جريمة قتل الشهيد ياسين السراديح وتصفيته من نقطة صفر، تأكد السياسة الممنهجة التي يتخذها الاحتلال الإسرائيلي بديلا عن الاعتقال بحق الأسرى منذ وجوده، لافتا إلى أن اعدام الأسرى وتصفيتهم سياسة قديمة جديدة يتعمد الاحتلال استخدامها، كما فعل بحق الأسرى أسعد الشوا ،و بسام السمودي ومحمد صلاح سابقا.
وأشار إلى أن جريمة الشهيد السراديح تكشف حجم التعذيب والتنكيل والألم الذي يتعرض له الأسرى من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي أثناء اعتقالهم ، والذي ما زال بعضهم يعاني من إصابات سببت له اعاقات لازمته مدى الحياة.
ونوه إلى أن الهيئة بالتعاون مع عدة مؤسسات تعنى بحقوق الانسان وغيرها جهزت ملفاً يتضمن قضية الشهيد السراديح والعديد من قضايا القتل والتعذيب التي مورست بحق الأسرى؛ لتقديمها لمحكمة الجنايات الدولية؛ للضغط عليها للكف عن ممارسة دور المستمع للشهود، وفتح تحقيق بجرائم الاحتلال الإسرائيلي.
تصعيد للخطوات
بدوره، رأى قدورة فارس رئيس نادي الأسير أن أوضاع الاسرى داخل مختلف سجون الاحتلال الإسرائيلي لا تقل خطورة عن الأوضاع الخارجية للأسرى أثناء اعتقالهم، إذ أن الاحتلال يمارس بحقهم التنكيل والتعذيب الجسدي والمعنوي، والقتل عن طريق استخدامه لسياسة الإهمال الطبي.
وأوضح فارس لـ" الاستقلال" أن الأسرى المرضى بحاجة إلى تدخل طبى عاجل لإنقاذ حياتهم من خطر الموت، وكذلك انقاذ حياة جميع الأسرى من خطر الإصابة بالأمراض نتيجة المعاملة القاسية، والظروف السيئة التي يعيشون بها.
وبين أنه مهما كان حجم المساندة والدعم الخارجي المقدم للأسرى على خطواتهم النضالية، فإن ذلك لن يوفيهم حقهم إذ إن معاناتهم كبيرة وظروفهم قاسية، مشددا على دعمه لخطوة مقاطعة الاسرى الإداريين لمحاكم الاحتلال الذين يتخذونها لليوم الثاني عشر على التوالي احتجاجا على استمرار الاعتقال الإداري.
وأشار فارس إلى أن الخطوات المساندة والداعمة للأسرى داخل السجون، ستتصاعد بالأيام القادمة بالتدريج، وصولا ليوم الأسير الفلسطيني، الذي يعلو فيه صوت الألم والظلم والقهر الذي يعيشه الأسرى بالسجون.


التعليقات : 0