الوفد الامني المصري بغزة
مصدر مصري: الحكومة لا تقوم بالتزاماتها والتدخل المصري كان مطلوباً
حماس : لقاءات الحركة تسير بإيجابية و تصب في إطار إتمام المصالحة
غزة/ محمود عمر
تحاول مصر كراعٍ لملف المصالحة الفلسطينية، إحداث تقدم على صعيد إنهاء الانقسام الفلسطيني المستمر منذ عام 2007، من خلال دورها الرقابي والدافع لتحقيق هذا الأمر، باستضافة وفود الحركتين (حماس وفتح) وإرسال بعثات أمنية إلى غزة لمراقبة سير المصالحة، وممارسة الضغوط على الأطراف المعيقة لتنفيذ اتفاق المصالحة الذي تم توقيعه في القاهرة. ولكنه ثمة تساؤل مشروع: هل تنجح هذه المحاولات المصرية في كسر العناد المسيطر على ملف المصالحة، وإحراز تقدم في حل ملفاته المعقدة وخاصة فيما يتعلق بملفي موظفي غزة والأمن؟.
ووصل وفد أمني مصري أمس، إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون/ إيرز، برئاسة اللواء سامح نبيل، والقنصل خالد سامي، والعميد عبد الهادي فرج، وذلك لمتابعة ملف المصالحة الفلسطينية.
وفي وقت لاحق وصل خمسة من وزراء حكومة التوافق قطاع غزة عبر المعبر ذاته، تمهيداً لعقد جلسة مشتركة للحكومة بين الضفة وقطاع غزة عبر خاصية (فيديو كونفرانس) يوم غدٍ الثلاثاء.
ويأتي هذا التحرك، بعد مباحثات أجرتها المخابرات العامة المصرية مع وفد من حركة حماس يزور القاهرة منذ 9 فبراير الحالي، يضم رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية ونائبه صالح العاروري، وعدد من أعضاء المكتب السياسي للحركة.
وقالت "حماس"، في بيان صحفي، آنذاك، إن زيارة وفدها تأتي "ضمن ترتيبات مسبقة، وفي إطار جهود التشاور مع مصر للتخفيف عن سكان قطاع غزة وحل أزماته المختلفة، ومن أجل استكمال تنفيذ اتفاق المصالحة ولدفع الجهود المصرية لإتمامها".
وكانت السلطات المصرية أعلنت الأربعاء الماضي عن فتح معبر رفح البري على حدودها مع قطاع غزة تزامناً مع زيارة وفد حماس للقاهرة، لمدة أربعة أيام، في خطوة اعتبرتها حركة حماس "تؤكد حرصها على التخفيف من معاناة الفلسطينيين بالقطاع"، ولكن مصر قررت إغلاق المعبر بعد يوم واحد من العمل.
فيما سمحت سلطات المصرية مساء الجمعة الماضية بدخول 54 شاحنة محملة بالوقود والسلع والخضار إلى قطاع غزة عبر بوابة صلاح الدين الحدودية مع القطاع.
وتشهد مساعي تحقيق المصالحة جمودًا بسبب عدد من الخلافات، حيث تقول الحكومة في رام الله إنها لم تتمكن من القيام بمهامها في القطاع، فيما تنفي حماس ذلك، وتتهم الحكومة بالتلكؤ في تنفيذ تفاهمات المصالحة.
ووقعت الحركتان اتفاقاً جديدًا للمصالحة برعاية مصرية، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لتنفيذ تفاهمات سابقة.
ضغوط على الحكومة
وأكد مصدر إعلامي مصري مقرب من جهاز المخابرات العامة المصرية لـ"الاستقلال" : أن مصر ترى أن الحكومة لا تقوم بالتزاماتها المطلوبة وفق ما تم الاتفاق عليه في ملف المصالحة، الأمر الذي استدعاها لممارسة ضغوط عليها من خلال تمرير مواد وبضائع وسلع إلى قطاع غزة عبر بوابة صلاح الدين، بعيداً عن معبر رفح البري.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "إن دخول هذه السلع المصرية عبر بوابة صلاح الدين، سيساهم بإمداد خزينة غزة بملايين الشواقل شهرياً، وتُمكين حماس من دفع جزء من رواتب موظفيها، في الوقت الذي ترفض فيه السلطة إدخال البضائع عبر معبر رفح الذي تسيطر عليه، وتواصل الحكومة التهرب من دمج موظفي غزة وفق السلم المالي والإداري التابع للسلطة".
وأضاف: "إن دور مصر كراعٍ لملف المصالحة يتطلب منها التدخل وممارسة الضغوط على الأطراف التي تراها مقصرة في أداء واجبها تجاه المصالحة، في الوقت الذي أبدت فيه حركة حماس التزامها بالتخلي عن الحكم بشكل كامل لصالح حكومة التوافق".
وبيّن المصدر أن طول مدة زيارة وفد حماس للقاهرة هذه المرة، يدلل على جدية مصر في رعاية المصالحة وإتمامها والتزامها بتحسين الظروف المعيشية في قطاع غزة، مضيفاً: " رغم الأوضاع الأمنية الخطيرة في سيناء، إلا أن مصر تحدت كافة هذه الظروف وقررت إرسال بعثية شاحنات إلى غزة من أجل تحسين الوضع المعيشي والاقتصادي".
وأكد على أن مصر طلبت من الحكومة العودة إلى غزة والقيام بالتزاماتها، في ظل تعهدات من حركة حماس بمنحها كامل الحرية في إدارة حكم غزة وعدم التدخل في شؤونها، منوهاً إلى أن ذلك سيتم تحت رقابة مصرية.
وتابع المصدر المصري: "وهذا ما يفسر قدوم وفد أمني مصري إلى غزة تزامناً مع وصول وفد من حكومة التوافق لغزة".
لقاءات إيجابية
من جهته، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، حسام بدران، إن لقاءات حركته تسير بإيجابية وهي تصب في إطار إتمام المصالحة وحل المشكلات والعقبات التي وقفت أمامها.
وقال بدران لـ"الاستقلال": "إن وفد حماس في القاهرة لمس اهتماماً مصرياً جاداً بتحسين ظروف الحياة في قطاع غزة، واهتماماً آخر بإتمام المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وهي نوايا مصرية حقيقية".
وبيّن أن خير دليل على ذلك هو إدخال البضائع من مصر إلى قطاع غزة، ما يؤكد الإصرار المصري على التخفيف من معاناة سكان غزة، لافتاً النظر إلى أن هناك وعودات مصرية بتوسيع الحركة التجارية، ودخول السلع التي يحتاجها الفلسطينيون بغزة.
وأكد بدران أن حماس "ستقدم المزيد من التسهيلات لإتمام المصالحة"، دون ذكر طبيعة هذه التسهيلات لضمان نجاح تحقيقها، مضيفاً: "حماس قدمت وستقدم المزيد من أجل إتمام المصالحة، وسيراقب الوفد المصري الأمني في غزة سير الأمور، ومدى التزام حكومة التوافق بمسؤولياتها".
والإجراءات الكفيلة بنجاح مهمة الوفد المصري باتجاه تطبيق اتفاق المصالحة وتعزيز خطوات بناء الثقة وصولا إلى تحقيق الوحدة الوطنية المنشودة".
وشدد بدران على ضرورة إتمام المصالحة الفلسطينية في ظل التحديات والمخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية، وقال: "آن الأوان لإنهاء هذه الحالة الانقسامية والتوحد لأجل التصدي للمخططات الأمريكية والإسرائيلية ضد قضيتنا وحقوقنا".


التعليقات : 0