الجهاد: نقل السفارة مؤامرة صهيو أمريكية لتصفية القضية
حماس: الخطوة الأمريكية صاعق تفجير للمنطقة في وجه الاحتلال
الجبهة: القرار عدائي وينم عن انصياع ترمب للإرادة الصهيونية
أبو يوسف: تزامن الخطوة مع النكبة يؤكد الشراكة الإمريكية الإسرائيلية في العدوان
القدس المحتلة – غزة/ قاسم الأغا
على الرغم من ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية الرافضة للقرار الأمريكي اعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال؛ تضيف الإدارة الأمريكية خطوة "استفزازية" جديدة على قرارها، بترجمته عمليًا من خلال تحديد موعد لنقل السفارة إلى العاصمة المحتلة، في الـ 14 من مايو المقبل.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة الماضي، أن مايو/ أيار المقبل سيشهد نقل السفارة الأمريكية لدى كيان الاحتلال إلى القدس رسمياً و فعلياً.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية "هيذر ناورت": "نحن متحمسون بشأن اتخاذ هذه الخطوة التاريخية ونتطلع بشغف للافتتاح في مايو".
وأوضحت أن "السفارة المؤقتة سيكون بها مساحة لمكتب السفير، وعدد محدود من الموظفين، لكن ملحقًا جديدًا للسفارة سيفتتح في مجمع أرنونا بنهاية 2019".
فيما لفت مسؤول أمريكي آخر أن "السفير ديفيد فريدمان سيظل مقيمًا في هرتسليا إلى الشمال من (تل أبيب) لأسباب أمنية ويتوجه للسفارة الجديدة في أوقات العمل".
ويأتي إعلان الخارجية الأميركية تنفيذًا لقرار "دونالد ترمب" في 6 ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، اعتبار القدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل"، ونقل سفارة واشنطن من "تل أبيب" العاصمة المحتلة.
وبالعودة إلى التاريخ المُقرر لنقل السفارة فإنه يتزامن مع ذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية عام 1948، الأمر الذي أثار غضب الفلسطينيين، في حين وصفه رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، بـ "اليوم العظيم لـ"إسرائيل".
وقال نتنياهو: "إن قرار الرئيس ترمب نقل السفارة إلى القدس في (يوم الاستقلال) القادم (ذكرى نكبة فلسطين) يتبع إعلانه التاريخي في ديسمبر الاعتراف بالقدس عاصمة لــ"إسرائيل"، وأضاف أن "هذا القرار سيحوّل الذكرى إلى احتفال أكبر، وأشكر الرئيس ترمب على قيادتكم وصداقتكم".
تصفية القضية
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أدانت القرار الأمريكي، بنقل سفارة واشنطن من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة في ذكرى النكبة، يوم 14مايو المقبل، واصفةً القرار الذي "يأتي ضمن مؤامرة صهيو أمريكية لتصفية القضية الفلسطينية بـالباطل وغير الشرعي".
وقال الحركة في بيان وصل "الاستقلال" نسخه عنه إن قرار نقل السفارة للقدس بالتزامن مع ذكرى النكبة واحتلال فلسطين هو إمعان في العدوان على الشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين بشكل عام.
وأضافت أن "اتّخاذ ذكرى النكبة التي تعد أبشع جرائم العصر موعدًا لتنفيذ القرار الباطل هو مكافأة للصهيونية على جرائمها وإرهابها".
وأشارت إلى أن القرار دليل على الدور الأمريكي في تهديد وضرب الأمن والاستقرار ودعم الاٍرهاب الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وأكدت الجهاد في بيانها على أن شعبنا الفلسطيني "سيتصدى لهذا القرار، وستكون الإرادة الوطنية الفلسطينية أشد ثباتًا وأمضى عزيمة في مواجهة هذه المؤامرة".
صاعق تفجير
ومن جهته، قال المتحدث باسم حركة "حماس" عبد اللطيف القانوع:" إن خطوة نقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة وتحديد موعدها في ذكرى النكبة التي حلّت بشعبنا بعد تهجيره من أرضه "لن تمنح الاحتلال الصهيوني أي شرعية على أرضنا أو تغيراً في حقائق مدينة القدس وواقعها ومعالمها، وستكون بمثابة صاعق تفجير المنطقة في وجه الاحتلال".
وأوضح القانوع لـ"الاستقلال" أن هذه الخطوة تمثل تحديًا صارخًا لشعبنا، واعتداءٌ جديداً على حقوقه ومقدساته الإسلامية، واستفزازاً لمشاعر الأمة العربية والإسلامية"، كما أنها "تتنافى مع المواثيق والقوانين الدولية"، مشددًا على أن "شعبنا الفلسطيني سيواجه ذلك بكل صمود وتحدٍ وإباء".
انحطاط ترمب
أما القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من الضفة المحتلة عبد العليم دعنا، قال إن عزم الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس المحتلة تزامنًا مع ذكرى نكبة فلسطين ينم على "انحطاط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وانصياعه للإرادة الصهيونية".
وأوضح دعنا لـ"الاستقلال" أن هذه الخطوة الأمريكية "عدائية"، وتثبت مجددًا أن الولايات المتحدة لم تكن وسيطًا نزيهًا لما تُسمى "عملية السلام"، بل هي جزء من معسكر أعداء القضية الفلسطينية.
ولفت القيادي بالجبهة إلى أن هذا القرار الأمريكي والتعنت "الإسرائيلي" يستوجب على الفلسطينيين اتخاذ خطوات عملية للرد عل ذلك.
وبيّن أن أولى هذه الخطوات الشروع فورًا بتطبيق المصالحة الوطنية، ووضع حد لحالة التفرد بالقرار الفلسطيني، من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس، إضافة إلى العمل على تعزيز انتفاضة القدس وضمان استمراريتها لرفع كلفة الاحتلال حتى كنسه عن الأرض الفلسطينية.
تعزيز الوحدة
بدوره، اتّفق عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف مع سابقيه على أن تزامن نقل سفارة واشنطن إلى القدس المحتلة مع ذكرى النكبة بمايو المقبل يؤكد من جديد على الشراكة الكاملة للولايات المتحدة مع الاحتلال في عدوانه ضد الشعب الفلسطيني.
وقال أبو يوسُف لـ"الاستقلال": "كل المحاولات التي تجري لشطب قضيتي القدس واللاجئين تعني أن الولايات المتحدة تعمل على تصفية القضية الفلسطينية، لصالح الاحتلال، الذي يصعّد من عدوانه وجرائمه ضد شعبنا، سواءً فيما يتعلق بالاستيطان والتهويد وغيرهما من محاولات فرض الوقائع على الأرض.
وعن كيفية إجهاض القرار الأمريكي، رأى أن ذلك يتطلب العمل من أجل تعزيز الوحدة الوطنية، وتصعيد التحركات الشعبية والجماهيرية الرافضة لقرارات المسّ بالثوابت مثل القدس وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، بالتزامن مع مواصلة الجهود مع أطراف المجتمع الدولي.
وتابع: "المطلوب أيضًا البدء فوراً في تطبيق مخرجات جلسة المجلس المركزي الأخيرة برام الله كافة، أبرزها ترتيب الأوضاع الداخلية بشكل كامل، بما فيها منظمة التحرير، وكل ما من شأنه تعزيز المواجهة ضد القرارات العدوانية المزدوجة من جانب الولايات المتحدة والاحتلال".
وأشار إلى أن ما تحاول الولايات المتحدة الحديث عنه بأن هناك صفقة قادمة في ظل خطواتها الجارية ضد القدس واللاجئين، كل ذلك يُفضي إلى عناصر هذه الصفقة، الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.
وقال : «إن كل المنعطفات والمؤامرات الخطرة التي تستهدف القضية ستتحطم على صخرة صمود شعبنا الفلسطيني».
وتمخّض عن دورة المجلس المركزي الأخيرة لمنظمة التحرير الفلسطينية (28)، المنعقدة منتصف يناير الماضي برام الله، قرارات عدّة أهمها "وقف التنسيق الأمني والانفكاك من التبعية الاقتصادية مع الاحتلال".
ودعا البيان الختامي للمجلس حينذاك اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير البدء في تنفيذ ذلك، بيد أن استمرار التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال يعكس عدم الجديّة بترجمة قرارات "المركزي".


التعليقات : 0