غزة/ سماح المبحوح
لم يتوان الكنيست الإسرائيلي عن سن المزيد من القوانين العنصرية المخالفة للقانون الدولي، بحق الشعب الفلسطيني خاصة أهالي الشهداء، من خلال مشروع قانون صودق عليه بالقراءة الأولى يمنح سلطات الاحتلال صلاحية احتجاز جثامين شهداء فلسطينيين، وفرض جملة من الشروط على ذويهم تتعلق بموعد الإفراج عن الجثامين ومراسم التشييع وتوقيتها ومكان وطريقة الدفن.
وينص القانون، الذي تم تقديمه من قبل وزير ما يسمى بالأمن الداخلي «الإسرائيلي» جلعاد اردان، ووزيرة القضاء «الإسرائيلية» ايلت شاكيد، على إعاقة إعادة جثامين الشهداء الذي نفذوا عمليات بطولية ضد أهداف إسرائيلية، كي لا تتحول بحسب إدعائهم لمظاهرة للتحريض ضد « إسرائيل «، إضافة إلى إدعائهم أن زيادة حالات التحريض لتنفيذ عمليات ضدهم، تظهر خلال مراسم دفن منفذي الشهداء.
القانون الاسرائيلي الذي تمت المصادقة عليه يستهدف جثامين 17 شهيدًا فلسطينيًا منذ بدء انتفاضة القدس حتى اللحظة، أقدمهم الشهيد عبد الحميد أبو سرور الذي استشهد في عملية تفجير حافلة بالقدس في أبريل/ نيسان 2016، وكذلك شهداء نفق الحرية بخانيونس الشهيد أحمد السباخي، وشادي الحمري، وعلاء أبو غراب، ومحمد البحيصي، وبدر مصبح، منذ 30 من اكتوبر 2017، وآخرهم الصياد إسماعيل أبو ريالة من قطاع غزة، الذي استشهد يوم الأحد الماضي .
ضوء أخضر
سلوى حماد، منسقة الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء أكدت أن القانون الذي تم اقراره بالقراءة الأولى بالكنيست الإسرائيلي، عبارة عن إضافة بند لقانون مكافحة " الإرهاب" الذي تم تفعيله قبل نحو عامين، والقاضي باعطاء صلاحيات لقائد جيش الاحتلال باحتجاز جثامين الشهداء ووضع شروط على ذويهم في حال تم تسليمهم.
ولفتت حماد لـ"الاستقلال" الى أن تصويت عدد كبير من أعضاء الكنيست على إقرار مشروع القانون، لم يكن مفاجئاً للشعب الفلسطيني الذي اعتاد على سن قوانين عنصرية ضده من الاحتلال الإسرائيلي وقادته.
وفيما يتعلق بمنع محكمة الاحتلال العليا، الحكومة الإسرائيلية مواصلة احتجاز جثامين الشهداء، لعدم وجود قانون محدد يقضي بذلك، شددت على أن هذا الطلب بمثابة إعطاء المحكمة الضوء الأخضر للحكومة الإسرائيلية، لسن قانون تعاقب فيه ذوي الشهداء من خلال احتجاز جثامين أبنائهم.
وكانت محكمة الاحتلال العليا اشترطت على الحكومة الإسرائيلية خلال الشهر الأخير من العام الماضي، سن قانون بهذا الخصوص حتى مدة أقصاها 6 أشهر، وفي حال عدم سن هكذا قانون فعَلى الحكومة تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين، ما دفعها للبحث عن مسوغ قانوني يعطيها الحق في احتجاز الجثامين.
ورأت حماد إلى أن اسراع الكنيست لعقد جلسة للتصويت على القانون واقراره بالقراءة الأولى، جاء بعد وجود اعتراض وضجة كبيرة من قبل أعضاء الكنيست لقيام الحكومة بتسليم جثامين الشهداء نمر الجمل وحمزة زماعرة، منوها إلى أن أحد أعضاء الكنيست طالب بفتح تحقيق مع الحكومة لقيامها بتسليم جثامين الشهيدين الجمل وزماعرة .
لن يشكل رادعاً
النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس بالضفة الغربية فتحي القرعاوي أكد أن كافة القوانين التي يتم إقرارها من قبل أعضاء الكنيست الإسرائيلي، خاصة المتعلقة بجثامين الشهداء، لن تمثل أي رادع لمن يفكر بتنفيذ عملية بطولية.
وقال القرعاوي لـ"الاستقلال": " إن الاحتلال الإسرائيلي واهم حين يعتقد أن قوانينه التي يشرعها، تشكل قوة ردع لأبناء الشعب الفلسطيني، وتدفعهم للتراجع عن مقاومته بأساليبهم الخاصة"، مضيفا: " أن استخدامه لعقاب احتجاز جثامين الشهداء وسيلة قديمة جديدة، يحاول الاحتلال الإسرائيلي فرضها، لبث الرعب والخوف في قلوب أبناء الشعب الفلسطيني، الذي يرهن دائما أن لا شيء يقف أمام حريته ".
وأشار إلى أن وجود مقبرة الأرقام خير دليل على أن الشعب الفلسطيني، لن يردعه أي أسلوب عقاب، إذ أن احتجاز جثامين أبنائه أو تسليمها، لن يشكل تراجعاً أو خوفاً في قلوبهم، وسيستمرون في مقاومتهم له، وستسطر دماؤهم حكاياتهم البطولية.
انتهاك كبير
ومن جهته، طالب مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة، ، المؤسسات الحقوقية والانسانية ووسائل الاعلام المشاهدة والمقروءة والمسموعة المحلية والعربية والدولية بالضغط على الاحتلال الاسرائيلي لتحرير جثامين الشهداء المحتجزين لديها كونه يشكل انتهاكاً كبيراً للاتفاقيات والمواثيق الدولية وخاصة للمادة (17) من اتفاقية جنيف الأولى للعام 1949" ، التي تؤكد على تسليم الجثامين إلى ذويهم واحترام كرامة المتوفين ومراعاة طقوسهم الدينية خلال عمليات الدفن.
وما زال الاحتلال يحتجز جثمان الشهيد ياسين السراديح ( 33 عاما ) من أريحا، الذى استشهد خلال اعتقاله الخميس الماضي برصاصة أسفل البطن والاعتداء عليه بالضرب المبرح حتى فارق الحياة .
وأضاف أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي ترتكب مثل هذا الجرم باحتجازها ما يقارب من 250 شهيداً وشهيدة فلسطينية في مقابر للأرقام موزعة في مناطق مختلفة كمقبرة " جسر "بنات يعقوب " على الحدود السورية - اللبنانية ، ومقبرة "ريفيديم" في غور الأردن ، ومقبرة " شحيطة " في قرية وادي الحمام ، شمال مدينة طبريا ، ومقابر أخرى مجهولة ، معرضة للانجراف كعمليةٌ طبيعيّةٌ تحدث بفعل المياه الجارية أو الرِّياح وتعرض الجثث للفقدان .
وقال د. حمدونة أن دولة الاحتلال احتجزت الجثث لأكثر من 40 عاما متواصلة ، كجثة الشهيدة دلال المغربي منذ العام 1978 ، وأعلنت عن فقدان جثمان الشهيد أنيس محمود دولة الذي استشهد في سجن "عسقلان" عام 1980 بعد إضرابه عن الطعام 30 يوما، والتنصل من مسؤولياتها تجاه هذه الجريمة .


التعليقات : 0