بعد تجديد اعتقالها

أطفال الأسيرة أبو كميل.. 6 سنوات بدون حضن الأم

أطفال الأسيرة أبو كميل.. 6 سنوات بدون حضن الأم
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب:

بعد غيابٍ دام نحو 29 شهراً، بدا كل شيء جميلا في منزل عائلة الأسيرة نسرين أبو كميل، زينة تملأ المكان تتمايل على أنغام الحرية، ضحكات أطفال تجوب أرجاء البيت لتعانق قلب امهم التي غيبها الاحتلال، كل شيء يرقص فرحاً مع موعد الإفراج عنها، كيف لا وهي أمهم التي اكتفوا باحتضان صورها ليالي طويلة.

 

مشهد فرح الأطفال لم يدم طويلاً، فبمجرد أن فتح والدهم الباب نطقت ملامحه الحزينة قبل لسانه، وعلموا أن والدتهم ستمكث بالسجن أربعة أعوام أخرى بعيدة عنهم، وبعد لحظاتٍ من الصمت علت صرخاتهم "اشتقنا لامنا، وقتيش بدهم يطلعوها" والبكاء يملأ وجنتهم في مشهدٍ يدمي القلوب ألماً. 

 

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الاسيرة نسرين أبو كميل (40 عاما) على حاجز معبر بيت حانون شمال قطاع غزة، بتاريخ 18/10/2015، بتهمة القيام ببعض الأعمال المخالفة للقوانين الإسرائيلية، وقد أصدرت محكمة الاحتلال يوم الأربعاء 21 فبراير الحالي، حكماً عليها بالسجن الفعلي 6 أعوام.

 

ويذكر أن الأسيرة نسرين تنتمي لعائلة من مدينة حيفا المحتلة عام 1948، وتزوجت في مدينة غزة عام 1999، وأنجبت سبعة أطفال أكبرهم يبلغ من العمر 16 عامًا، وأصغرهم لم يكمل العامين.

 

حكم قاسٍ

 

بينما كان حازم أبو كميل زوج الاسيرة، يمارس عمله على بسطته المتواضعة بالقرب من الجامعة الإسلامية، رن هاتفة المحمول فأجاب بسرعة لعل محامي زوجته يزف له بشرى الافراج عنها، لكن ما جاء به كان خلاف توقعه، فقد أخبره أن محكمة عسكرية إسرائيلية أصدرت حكما على زوجته بالسجن ستة أعوام فانهار باكيا لشدة الصدمة، فأسرع الباعة والمتواجدون بالمكان لتهدئة الرجل الذي عُرف بصبرة وقوته، وحينما علموا بمصابه علا الحزن ملامحهم وبدؤوا بمواساته والتخفيف عنه. 

 

ويقول حازم زوج الأسيرة: " بعد عامين من الاعتقال كنا نتوقع ان يتم الافراج عن زوجتي لأن المحكمة أصدرت في أوقات سابقة قراراً بالإفراج عنها لكن النيابة العسكرية رفضته ومددت اعتقالها، فقمنا بتزيين البيت وتجهيز الكثير من الأطعمة والحلويات التي تحبها، وبيوم المحكمة صدمنا بصدور حكم عليها بالسجن ستة أعوام".

 

أبو كميل يعرف وحده أن الحكم القاسي على زوجته يعني استمرار معاناة أبنائه السبعة لسنوات طويلة دون أُم ترعاهم وتهتم بهم، وتحضنهم بالوقت الذي لا يمكن لأحد أن يعوضهم عن حنانها.

 

ويتابع بألم يعتصر قلبه:" لم نكن نتوقع للحظة أن يتم تمديد اعتقالها، وعندما سمعت بالحكم لم أستطع تمالك نفسي وشعرت أن الدنيا ضاقت بي، فكيف لي أن أخبر أطفالي الذين يحترقون شوقاً لأمهم بأنها ستبقى بعيدةً عنهم لأربع سنوات أخرى".

 

وأضاف أبو كميل بحسرة  أنه حاول كثيراً أن يهدئ نفسه قبل الرجوع لمنزله الا أن ملامح وجهه خانته أمام فرحة أبنائه وعلموا بتمديد اعتقالها دون أن ينطق، فقد سألوه مباشرة عن مدة الحكم عليها، مؤكداً ان الحكم الظالم على زوجته حول المنزل الى جحيم حيث أمضى أطفاله طيلة اليوم بالبكاء لعدم قدرتهم على تحمل غيابها عنهم كل هذه المدة.

 

ومنذ ان زُجت الاسيرة أبو كميل بالسجون الإسرائيلية، يفتقدها أبناؤها بقوة فلا أحد يسد الفراغ الكبير الذي تركته، ويشعرون بالحزن الشديد ويتذكرون حياتهم برفقة امهم بينهم وكيف كانت ترعى شؤونهم وتهتم بهم رغم محاولة الاب وابنته الكبرى القيام بدور الام.

 

يوم الاعتقال

 

ويروي زوج الاسيرة " نسرين" أحداث ذلك اليوم الأسود في حياته، كما وصفه قائلاً: " صبيحة يوم 18أكتوبر 2015، استيقظت نسرين على اتصال هاتفي من سلطات الاحتلال وأخبرتها بضرورة التوجه لمعبر بيت حانون " ايرز" لاستلام تصريح لها يسمح بدخولها إلى الأراضي المحتلة عام  1948، لزيارة عائلتها في حيفا".

 

وأردف:" بعد ساعة توجهت نسرين للمعبر لأخذ التصريح، وبعدها تفاجأت بضابط من مخابرات الاحتلال يتصل بي ويخبرني أنها معتقلة بتهمة التعاون مع رجال المقاومة، حيث مكثت في تحقيق "المجدل" لمدة 11 يومًا في الزنازين".

 

وبالرغم من أن الاسيرة نسرين نفت التهمة الموجة اليها بشكلٍ تام، إلا أنها خضعت لعدة محاكمات  آخرها كانت الثلاثاء الماضي، حيث أصدر قاضٍ عسكري إسرائيلي عليها حكما بالسجن 6 سنوات مع سحب الهوية الإسرائيلية منها.

 

وفي معتقل "الدامون" بجدرانه العالية وغرفه الضيقة، تمضي نسرين أيامها والشوق والألم رفيقها لغياب أولادها عنها وعدم تمكنهم من زيارتها، رغم معاناتها من مرض السرطان بالإضافة الى أمراض الضغط والسكري.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق