غزة/خاص
أربعة عشر عاماً مرت على رحيله ومازال الجرح لم يندمل، فقد غيبته الشهادة ليرحل بجسده الطاهر وتبقى ذكراه وصورته التي لن تغيب، داخل وجدان كل من عرفه وأحبه، مستذكرين المسيرة والخطى التي قطعها الشهيد محمود جودة وتضحياته في سبيل الله وحب الوطن، فهو الحاضر ببطولاته وحب الناس له.
وتحل علينا هذه الأيام الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الشهيد محمود جودة القائد العام لسرايا القدس في قطاع غزة، والذي ارتقى للعلا شهيداً في 28/2/2004 إثر قصف صهيوني استهدف السيارة التي كان يستقلها برفقة الشهيدين القائدين "أيمن الدحدوح" و "أمين الدحدوح" وكلاهما من قادة سرايا القدس في غزة بينما كانت تسير في شارع الصفطاوي شمال قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى استشهادهم بعد رحلة عطاء سطروها بدمائهم وأشلائهم الطاهرة.
وكانت حركة الجهاد الإسلامي قد أناطت بالشهيد القائد محمود جودة قيادة الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي "سرايا القدس" خلفاً لقائدها السابق مقلد حميد الذي اغتالته مروحيات الاحتلال في 25 /12/2003 هو ونبيل الشريحي أحد قادة السرايا حيث استشهد معهما ثلاثة آخرون.
لم يكن مستغربا لدى أي ممن عرفوا الشهيد محمود جودة ابن الأربعة والعشرين ربيعاً أن يكون هذا المقاوم ورغم صغر سنه قد استلم قيادة "سرايا القدس" خلفا للقائد السابق مقلد حميد، وذلك نظراً لخبرته وشخصيته وحنكته العسكرية المميزة التي كان يتمتع بها منذ طفولته وحتى لحظة مرافقته للشهيد القائد مقلد حميد.
رحلة الجهاد
و تحدث "أبو البراء" احد قادة سرايا القدس بـ"لواء الشمال" عن الرحلة الجهادية المشرفة للشهيد القائد "محمود جودة" قائلاً "الشهيد محمود كان شديد البأس على بني صهيون، فكان عندما يخرج في أي مهمة جهادية يسأل الله تعالى أن يسدد ضرباته واخوانه المجاهدين وأن يوقع القتلى والجرحى في صفوف الصهاينة"، موضحاً أنه كان شجاعاً صلباً لا يعرف الخوف في مواجهة أعداء الله وكان يتمتع بلياقة جسمية عالية، وكان محبوباً من الجميع , وشهد له بالتزامه بتعاليم الإسلام.
وبين أن الشهيد القائد محمود جودة تميز بعلاقات اجتماعية كبيرة فقد كانت تربطه علاقة قوبة جدا بالشهيد القائد مقلد حميد وشادي مهنا وهما من أبرز قادة سرايا القدس كما كنت تربطه علاقة قوية بالشهيد القائد أيمن الدحدوح والشهيد أمين الدحدوح والشهيد القسامي هاني أبو سخيلة والكثير من قادة وشهداء سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية.
وأشار إلى أن الشهيد محمود التحق بصفوف سرايا القدس منذ بداية انتفاضة الأقصى، حيث قدم نفسه كاستشهادي في صفوف السرايا، وكان متحمساً للعمل العسكري بشكل كبير، حيث قام بتشكيل بعض المجموعات العسكرية لسرايا القدس مشيراً إلى أن أول تجربة له في العمل العسكري كانت المشاركة مع الشهيد القائد مقلد حميد في إعداد وتجهيز الشهيد "نبيل العرعير" المنتقم الأول في انتفاضة الأقصى بتاريخ 26/10/2000م.
وأكد أن الشهيد ترأس المجموعات والخلايا المكلفة بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون، كما كان يشارك بنفسه في العمليات البطولية، مشيراً إلى متابعته لكافة الأمور الميدانية لمجموعات وخلايا سرايا القدس في مناطق (بيت حانون، جباليا، الشاطئ، الزيتون، النصيرات، دير البلح، رفح)، و كان على اتصال مباشر مع بعض خلايا سرايا القدس في الضفة الغربية، فكان يتابع معهم كيفية تنفيذهم للمهمات العسكرية وإصدار البيانات.
وأوضح أن الشهيد أشرف على العديد من العمليات الجهادية والتي كان آخرها تجهيز الاستشهادي عبد الحميد خطاب بتاريخ 27/2/2004م أي قبل استشهاده بيوم واحد فقط.
ويذكر أن الشهيد القائد محمود جودة ولد عام 1980 في مخيم جباليا شمال غزة، فكان البكر لوالديه من الذكور بين أربعة ذكور وست من الإناث، فأنهى مراحل تعليمه الثلاث وواصل شهيدنا المجاهد "أبو المحتسب" تعليمه الجامعي، فالتحق بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية، لكنه لم يكمل تعليمه بسبب ملاحقة قوات الاحتلال، وأجهزة أمن السلطة له، كما أنه متزوج رغم أن زوجته كانت تعلم انه مطلوب للاحتلال ولم تتردد هي وعائلتها في قبوله، حيث أنجبت منه بنتين، وهما: "بتول"، و"نور السرايا".


التعليقات : 0