غزة/ قاسم الأغا
لم يكن إدخال سلع وبضائع مختلفة إلى قطاع غزة مؤخرًا، عبر بوابة صلاح الدين، الواقعة إلى جنوب معبر رفح البريّ، خطوة مصرية عابرة، بل تحمل في طياتها رسائل متعددة، أهمها إلى السلطة الفلسطينية وحركة "فتح"، كما تعكس رغبة مصرية لـ"التنفيس" من الحصار "الإسرائيلي المفروض على القطاع، كما يقول مراقبون.
وتزامنًا مع تواجد الوفد الأمني المصري سمحت السلطات المصرية خلال وقبل الأسبوع الجاري بإدخال ما يقارب (100) شاحنة محملة بمختلف أنواع السلع والبضائع والوقود، عبر بوابة "صلاح الدين" الحدودية، الخاضعة لسيطرة "حماس" الأمنية، وليس عبر بوابة معبر رفح البري، الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية منذ نوفمبر من العام الماضي.
امتعاض السلطة و"فتح" من الخطوة المصرية بدا واضحًا، عندما طالب وزير العمل في حكومة الوفاق الوطني خلال اتصال هاتفي مسؤول قوى الأمن في غزة اللواء توفيق نعيم بإيقاف إدخال البضائع المصرية عبر معبر غير رسمي، في إشارة منه إلى بوابة "صلاح الدين".
وفي تصريحات صحفية قال الوزير أبو شهلا إن اتصاله باللواء أبو نعيم جاء بتوجيهات من رئيس حكومة الوفاق رامي الحمد الله بعد ما وصفه "قيام مجموعة من المسلحين بإخراج بضائع قادمة من مصر عبر معبر غير رسمي، دون استيفاء الرسوم الجمركية".
وبيّن أن الحديث مع اللواء أبو نعيم "كان وديًا وإيجابيًا"، مردفًا بقوله: "أخبرني (أبو نعيم) أنه سيحقق في الموضوع، وأنهم لا يوافقون على هذا الشيء، لكن لم أتلق ردًا حتى الآن كوني خارج البلاد."
ثمار اللقاءات الإيجابية
في المقابل، هذه الخطوة المصرية بإدخال البضائع والسلع، ترى فيها حركة "حماس" أنها إيجابية، إذ قال المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع إن إدخال البضائع للقطاع هو إحدى ثمار اللقاءات الإيجابية التي تجريها قيادة الحركة مع القيادة المصرية بالقاهرة".
وأضاف القانوع لـ"الاستقلال" أن إدخال البضائع من مصر يؤكد الإصرار المصري للتخفيف من معاناة سكان قطاع غزة، مؤكدًا وجود وعودات مصرية بتوسيع الحركة التجارية وتسهيل دخول السلع إلى القطاع، عبر معبر رفح".
تحمل أبعاد
أما الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. فايز أبو شمالة، رأى أن سماح السلطات المصرية بإدخال السلع والبضائع التجارية إلى قطاع غزة عبر بوابة صلاح الدين (غرب معبر رفح)، يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية.
وقال أبو شمالة لـ"الاستقلال:" إن الهدف من هذه الخطوة التأكيد لوفد حركة "حماس" الذي كان متواجدا في القاهرة بأن الأخيرة تحرص على التخفيف من الواقع المعيشي الصعب في القطاع، "بدليل أن الآليات المصرية هي التي أزالت الكتل والحواجز الترابية عن بوابة صلاح الدين، لإدخال البضائع، بديلاً عن معبر رفح، الذي تسيطر عليه السلطة الفلسطينية".
وأضاف أن في ذلك رسالة إلى رئيس السلطة محمود عبّاس أن "مصر قادرة وغير راضية عن التصرفات السياسية الخاصة بمعبر رفح".
وأشار إلى أن "الخطوة بإدخال البضائع عبر بوابة صلاح الدين تأتي عن دراية من الجانب المصري بأن البضائع والسلع المُدخلة ستكون بلا جمارك، ستُنعش الاقتصاد، وستصب في جيب حماس".
وتابع: "هذه الحقائق تعلمها القيادة المصرية، وتعمّدت أن ترسل من خلالها رسائل للسلطة الفلسطينية".
وقال: "اعتقد أن الرسالة قد وصلت للسلطة؛ بدليل وصول وفد وزاري إلى غزة، ولقائه بالوفد الأمني المصري، بالتزامن مع زيارة عزام الأحمد (عضو مركزية فتح) إلى القاهرة".
ورجّح أن "تكون حركة حماس قد قرأت خطوة مصر المطمئنة بالنسبة للحركة، واستنتجت أنها قادرة على المساهمة بفك الحصار، وفتح معبر رفح على مدار الساعة".
وعلى الرغم من الخطوة المصرية، استبعد الكاتب والمحلل السياسي أن تكون هذه الخطوة مقدّمة لانفراجة حقيقية، وعزا ذلك إلى أن الوصول لهذه الحالة يحتاج إلى ضغوط وتفاهمات أكثر مما يجري الآن".
واعتبر أن الوصول لانفراجة حقيقية يحتاج إلى تحقيق المصالحة مع محمود عباس، لتكون الانفراجة من خلال المؤسسة الرسمية الممثلة بالسلطة الفلسطينية".
وفي حالة كان ذلك صعبًا وأبدى عباس تعنتًا – والكلام هنا للكاتب أبو شمالة – فإن القاهرة ستمنح تسهيلات عديدة لحركة "حماس" متعلقة بحركة الأفراد والتعامل التجاري عبر معبر رفح، ولكن في ظل لجنة أو تجمّع أو حكومة إنقاذ وطني، مؤلفة من فصائل عدّة، من بينها تيار "فتح" الإصلاحي، الذي يمثله النائب محمد دحلان.
تلمّس مصري
القيادي في حركة "فتح" من الضفة المحتلة د. يحيى رباح، أكّد أن إدخال الجانب المصري بضائع وسلعاً إلى قطاع غزة عبر بوابة صلاح الدين يأتي تلمسًا من القيادة المصرية للوضع الكارثي الصعب في القطاع، رافضًا الحديث عن أن هذه الخطوة المصرية بمثابة رسالة للسلطة الفلسطينية.
وبنبرة حادّة، تساءل رباح: "عندما تسمح مصر بدخول بعض البضائع عبر بوابة صلاح الدين هل يعني أنها ضد السلطة؟".
وقال لـ"الاستقلال": "نثمنّ جهود الشقيقة الكبرى مصر لمساهمتها في التخفيف من الوضع الكارثي في قطاع غزة، وكل ذلك يجري بالتنسيق مع السلطة".
وقلّل من أهمية التصريحات التي صدرت عن حركة "حماس"، التي قالت فيها إن إدخال البضائع إلى القطاع جاء نتيجة "تفاهمات جرت مع وفد الحركة الذي يزور مصر".
وأضاف: "حماس استُدعيت إلى القاهرة، ولم تكن في موضع الطلب والاشتراط"، فزيارتها تأتي تحت عنوان تشديد الرقابة على الحدود الفلسطينية المصرية، والعمل على اعتقال العناصر التي تحاول اختراق الحدود من سيناء".
وحول زيارة الوفد الأمني المصري لغزة، تابع: "نبني أملاً كبيرًا على التدخل المصري، ونبارك هذه الجهود، وصولاً إلى إتمام المصالحة، وإزالة العقبات التي تضعها حركة "حماس" في طريقها، داعيًا إيّاها إلى تمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء مهامها كاملة.
ووصل الوفد الأمني المصري قطاع غزة مطلع الأسبوع الجاري (الأحد) قادمًا من الضفة المحتلة، حيث يعقد سلسلة لقاءات مع وزراء في حكومة الوفاق وفصائل وقوى العمل الوطني في غزة، من أجل متابعة تنفيذ اتفاق المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، الذي وُقّع في القاهرة منتصف أكتوبر الماضي.
تُخفف الحصار
أحد التُّجار، أوضح أن إدخال البضائع والسلع المصرية المختلفة إلى غزة، والتجارة الحديثة مع مصر، تساهم في التخفيف من حصار الاحتلال المتواصل منذ 11 عامًا.
وأضاف التاجر الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ"الاستقلال" أن إدخال البائع والسلع من مصر إلى قطاع غزة عبر بوابة صلاح الدين يشكل تنفيسًا للحصار، فضلاً عن تدني أسعارها مقارنة فيما لو تم إدخالها عبر بوابة معبر رفح (الجانب الفلسطيني).
وبيّن أن البضائع والسلع الواردة بالتنسيق مع شركات مصرية خاصة "تمثلت بالسلع الغذائية ومواد البناء، مثل: الإسمنت والاسماك والتبغ والفواكه والأخشاب والحديد وغيرها".
وأوضح أن "بوابة صلاح الدين كانت قبل عشرات السنوات بوابة تجارية"، معبرًا عن أملة في أن تكون الخطوة المصرية مقدمة لإنشاء منطقة تجارية حدودية بين قطاع غزة ومصر.
إلّا أن التاجر نوّه إلى أن "الوضع الحالي في القطاع لا يسمح باستيراد البضائع من أي مكان، لعدم توفر القدرة الشرائية لدى المواطنين في ظل الأزمات المتتالية"، مطالبًا بسرعة تطبيق اتفاق المصالحة، لتفكيك هذه الأزمات كافّة.
ومنذ 11 عامًا توصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض حصارها المشدد على قطاع غزة، من خلال إغلاق المعابر والمنافذ الحدودية كافّة.


التعليقات : 0