الوزير سلطان: هناك نوايا حقيقية لصرف جزء من راتب شهر مارس
الغندور: الحكومة ما تزال تحاول التملص من مسؤولياتها تجاه الموظفين
الاستقلال/ محمود عمر:
تسود مخاوف كبيرة أوساط موظفي قطاع غزة الذين عينتهم حركة حماس عقب أحداث الانقسام عام 2007، رغم الجهود المبذولة حالياً لتحقيق المصالحة وحل العقبات التي تقف أمامها، من خلال اللقاءات التي تجريها مصر مع قيادة حركتي فتح وحماس في القاهرة.
إذ كشف وزير في حكومة التوافق لـ"الاستقلال" عن وجود نوايا حقيقية لدى الحكومة لدفع جزء من راتب شهر آذار/ مارس المقبل لموظفي غزة في حال تمكنت الحكومة من فرض سيطرتها على غزة بشكل كامل، فيما اعتبر رئيس نقابة الموظفين بغزة يعقوب الغندور هذه الاشتراطات "محاولة من الحكومة للتخلص من مسؤولياتها".
وأقرت حكومة التوافق موازنتين للعام الجاري 2018 (الأساس والموحدة)، وأحالتهما إلى الرئيس محمود عباس، للمصادقة عليهما. ويأتي إعلان موازنتين برقمين مختلفين في بيان أعقب جلسة الحكومة الأسبوعية الثلاثاء الماضي، في ظل عدم النجاح الفعلي للمصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، وتمكين الحكومة في غزة.
وتبلغ موازنة الأساس، التي أعدت في حال بقاء الانقسام حاصلاً بين الضفة الغربية وقطاع غزة، نحو 5 مليارات دولار (تتألف من موازنة عامة وتطويرية)، فيما تبلغ الموازنة الموحدة في حال تحققت المصالحة 5.8 مليارات دولار (موازنة عامة وتطويرية)، مع دمج 20 ألف موظف من موظفي غزة في السلم الوظيفي التابع للسلطة، لكن ذلك مرتبط حسب بيان المجلس بما يسمى "تمكين الحكومة تمكينا شاملا".
ويقصد من تمكين الحكومة هو سيطرتها على كافة أشكال الجباية، والسيادة على المعابر وكامل الوزارات، وعزل حركة حماس عن ممارسة أي شكل من أشكال الحكم بغزة.
وكان رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، قال مساء الاثنين الماضي خلال لقائه بالوفد الأمني المصري الذي يزور غزة منذ الأحد الماضي لمتابعة سير تنفيذ اتفاق المصالحة: إن حركته مستعدة لتسليم الجباية المالية عن الشهر الجاري للحكومة الفلسطينية في حال وجود ضمانة بتسليم رواتب موظفي غزة هذا الشهر. من جهته أكد الوفد المصري أن خطوة الحكومة لاستيعاب 20 ألف موظف ضمن موازنة العام قرار هام ويجب البناء عليه.
نوايا حقيقية
وكشف وزير الزراعة في حكومة الوفاق سفيان سلطان لـ"الاستقلال"، عن وجود نوايا حقيقية لدى الحكومة لدفع جزء من راتب شهر آذار/ مارس المقبل لموظفي غزة، بنظام المكافأة، حتى تتمكن من استيعابهم بشكل كامل.
وقال سلطان إنه عرض خلال اللقاء الذي عقده الوفد المصري الأمني مع أقطاب الحكومة بغزة إمكانية استلام الحكومة الجباية بغزة بشكل كامل بدءاً من مارس المقبل.
وأضاف: "إذا تمت هذه الإجراءات بشكل سليم ورسمي، فإن الحكومة ستفي بجزء من رواتب موظفي غزة، في خطوة تمهد لاستيعابهم بشكل كامل"، مشيراً إلى أن مسألة الجباية بالنسبة للحكومة مهمة للغاية من أجل القدرة على دفع رواتب موظفي غزة.
ولفت النظر إلى أن هناك 4 ملفات رئيسية تشكل عائقاً كبيراً أمام مسألة تمكين الحكومة وإتمام المصالحة على الأرض، وهي: الأمن، القضاء، الجباية والأراضي، مؤكداً أن مسألة تمكين الحكومة تتحقق بحل هذه الملفات جميعاً.
ذرائع مستمرة
ويقول رئيس نقابة الموظفين في القطاع العام يعقوب الغندور لـ"الاستقلال": "إن الحكومة لا تزال تتذرع بذات الذرائع وتحاول التملص والتخلص من مسؤولياتها، ولا تزال تدعو لتطبيق مصطلح التمكين الكامل، رغم أن الموظفين العاملين في مؤسساتهم الحكومية، من حقهم أن يتقاضوا راتباً من الحكومة بغض النظر عن اسمها أو الحزب الذي تنتمي إليه".
وأوضح أن بيان الحكومة جاء خالياً من أي نصوص تؤكد على التزامها بحل مشكلة الموظفين، "بعد أن كنا نتوقع حل هذه الأزمة وأن يصدر قرار خلال اجتماع الوزراء بغزة".
وأضاف الغندور أن مسألة اعتماد 20 ألف موظف في الموازنة العامة جرى الحديث عنه الشهر الماضي، ولكنه لم يطبق على أرض الواقع، كما أن الأشهر السابقة شهدت العديد من التصريحات بصرف رواتب أولئك الموظفين دون تحقيق ذلك.
وجدد رفض نقابته ربط حل أزمة موظفي غزة بأي قضية أخرى كمسألة أمن غزة، أو تحقيق وحدة القضاء وعودة الموظفين القدامى، وتابع: "الحكومة هي المسؤولة عن غزة وعليها حل المشكلات واحدة تلو أخرى لا ربطها جميعها ببعضها لأن ذلك سيعقد من حل الأزمة".
كما نوه الغندور إلى تخصيص الحكومة موازنة بديلة في حال عدم تحقق المصالحة، معتبراً إياه محاولة لخلط الأوراق ويثير مخاوف من عدم جدية الحكومة بالمضي نحو إتمام المصالحة وحل كافة مشكلات غزة.
ولفت النظر إلى وجود نحو 20 ألف موظف آخر يعملون في الدوائر الحكومية العسكرية، إذ لا تعترف الحكومة بهم على الإطلاق، وقال: "لا يجب التفريق بين موظف مدني وعسكري، فجميعنا نخدم هذا الوطن".


التعليقات : 0