بقلم : حماد صبح
لا يتوقف القادة الإسرائيليون عسكريين وسياسيين عن الحديث عن الحرب واحتمالات وقوعها في وقت أو آخر حتى ليشعر المراقبون المتابعون وعامة الناس بأنها قد تقع بعد ساعات. والجبهات المقصودة بالحرب هي لبنان ، ويخصون هنا حزب الله ، وسوريا ، وإيران ، وغزة .
وبعد إسقاط طائرة ف 16 الإسرائيلية في العاشر من الشهر الماضي، جاء في الأخبار أن الجيش الإسرائيلي أخرج خرائطه للمبادرة للحرب في الجبهة السورية ضد سوريا وإيران وحزب الله مع الأخذ في الاعتبار احتمال توسعها إلى لبنان، ولم يوقف تلك المبادرة سوى اتصال غاضب من بوتين بنتنياهو. ويحق هنا التساؤل: ألا يترك الحديث المتواصل عن الحرب آثارا نفسية سيئة لدى مواطني "الدولة الإسرائيلية" ؟!
أي مواطن في الدنيا لا يستطيع أن يعيش في هذا الجو الزاخر بالقلق والخوف من الحرب مهما كانت ثقته في قوة جيشه ومناعة دولته.
والجواب أنه مع الهلع الذي يسرع عادة إلى قلوب مواطني "الدولة الإسرائيلية" عند الحديث عن قرب الحرب فإن لديهم قناعة مترسخة بأن الأمور مهما ساءت في أي حرب فهناك ضامن موثوق لإنقاذهم هو أميركا خاصة، والغرب الأوروبي عامة، ثم إن جو الحرب يكتم أي خلافات داخلية إسرائيلية قد تظهر على مستوى سياسي أو اجتماعى أو غيرهما باعتبار الخطر الخارجي أولوية تستحق الاهتمام والتركيز.
وفي الأول من مارس الحالي، الخميس، نقل يوسي يهوشواع محلل الشئون العسكرية في "يديعوت أحرونوت" عن قائد سلاح المدرعات في الجيش الإسرائيلي الجنرال كوبي باراك " أن فرصة اندلاع حرب ضد حزب الله في 2018 ارتفعت جدا "، ويناقض نفسه مبينا أن "إسرائيل" ليست معنية بحرب جديدة مع حزب الله ، وأن أعداء "إسرائيل" بدورهم ليسوا معنيين بحرب جديدة معها.
ما نقلته الصحيفة لا يخرج عن السياق المألوف الذي لا يتوقف فيه القادة الإسرائيليون عن الحديث عن احتمالات وقوع الحرب في وقت أو آخر. ويهمنا هنا النظر في ما نقلته الصحيفة عن ضابط رفيع آخر من هيئة الأركان، وهو أنه في حال وقوع الحرب فإن الجيش الإسرائيلي سيعتمد أساسا على القوات البرية خاصة في بدايتها، وأن اجتياحه للأراضي اللبنانية سيكون قاتلا وخطيرا وواسعا جدا أكثر مما يتوقعه حزب الله ، وأشار إلى ما حققته القوات البرية من تطور في أدائها القتالي، ومنه القدرة على القتال ضد الأنفاق.
والمناقض لحديث الضابط ، الذي لم تورد الصحيفة اسمه، عن أولوية دور القوات البرية في الحرب المتوقعة، وثقته في تطور أدائها؛ أنه يرى أن حسم الحرب سيكون بتصفية الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله ! أي هو لا يثق في قدرة القوات البرية على حسم الحرب، ويريد مع بقية القادة الإسرائيليين حسما دراماتيكيا لها باغتيال _ لا سمح الله _ الشيخ حسن نصر الله !
هذه الإرادة أو الرغبة المتوحشة تؤكد:
أولا : اقتناع الإسرائيليين جميعا قادة ومواطنين أن زمن الحرب السهلة والانتصارات السريعة الحاسمة مضى إلى غير رجعة ، وتحدث ليبرمان وزير الدفاع الحالي عن هذه الحقيقة منذ وقت قريب حين قال إن "إسرائيل" لم تنتصر في أي حرب بعد حرب 1967 .
ثانيا : "إسرائيل" دائما تفكر بعقلية العصابة الإرهابية ، وهذا ما يبينه سعيها المتواصل الفاشل لاغتيال الشيخ حسن نصر الله .
ثالثا: في هذا التفكير سذاجة وتشويه للحقائق يوهم أصحابه بأن التخلص من شخص يستطيع أن يحسم كل شيء، وعلى عظمة شخصية الشيخ حسن نصر الله القيادية فإن حزب الله يمثل توجه يقاوم العدوان على الأرض والإنسان والسيادة والكرامة والمصير.
"
إسرائيل" حُشرت في قلب المنطقة خطأ وظلما، وهي جنت على الكثيرين من اليهود، وأولهم اليهود العرب، مثلما جنت على الفلسطينيين وكثيرين من العرب والمسلمين ولا تبدي أي قدرة على العيش إلا في أجواء التوترات والحروب، ولنتأمل على أي أساس تحاول بناء علاقتها مع ما يسمى دول الاعتدال العربية !
تبنيها على أساس التطرف في التهويل من خطر إيران عليها وعلى تلك الدول، وتفعل نفس الشيء الآن مع تركيا بالتقرب من اليونان وقبرص مستفيدة مما بين هاتين الدولتين وبين تركيا من عداوة تاريخية وحالية يحركها النزاع على حقول الغاز البحرية، والواضح الراسخ أنه لا بقاء لها في هذه المنطقة، واعتمادها على الحروب العدوانية في ضمان هذا البقاء أقوى برهان على افتقارها الحقيقي لمقومات هذا البقاء وشرعيته، ويعزز هذا البرهانَ رفضها الدائم لأي تسوية فيها ولو بعض العدل للفلسطينيين، ومن عاش بالسيف مات به.


التعليقات : 0