غزة/ خاص
قرر أن يحفر اسمه وينقشه على الصخر ليكون مثالا يحتذى في الجهاد والمقاومة والتضحية في سبيل الله والوطن، فقد سطر أروع الحكايات وعبد بدمائه الطاهرة طريق العزة والإباء قبل أن تعانق روحه عنان السماء، مسجلاً صفحة جديدة مشرفة في تاريخ المقاومة الفلسطينية بعد أن نفد عمليته البطولية " ديزنغوف" التي هزت " تل ابيب" في حينها.
وتمر علينا هذه الأيام الذكرى الـ 22 لعملية " ديزنغوف" النوعية والتي نفذها الاستشهادي المجاهد رامز عبيد، ابن سرايا القدس الجناح العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في 4/3/1996، انتقاماً لدماء الدكتور فتحي الشقاقي الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد ، التي اغتالته إسرائيل في 26/10/1995، والتي أدت في حينها إلى مقتل 23 صهيونياً وإصابة أكثر من 120 آخرين.
وتمكن الشهيد عبيد وهو من مواليد مخيم خانيونس جنوب قطاع غزة ، من الدخول إلى الأراضي المحتلة عام 1948 متزنراً بحزام ناسف زنته 15 كيلو غراماً، وصولاً إلى قلب مدينة "تل أبيب" في شارع "ديزنغوف" وفجر نفسه وسط تجمع لليهود.
حياته في سطور
في مخيم الصمود خانيونس, وبالتحديد في تاريخ 21/8/1971م , خرج رامز عبيد إلى وجه البسيطة , ليعيش كغيره من ساكني المخيم حياة ملؤها القسوة والمعاناة فالمخيم الذي يحتضنه وأسرته وباقي الأسر الفلسطينية ليس سوى ملجأ لجؤوا له بعد تهجيرهم على يد الاحتلال الغاشم عام 48 ليذوقوا أفظع وأقسى أصناف العذاب والمصاعب.
ونشأ رامز بين سبعة أخوة وثلاث أخوات , وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها عائلته إلا أن والده أصر على أن يعلم نجله ليخط له طريقا في المجتمع ينتفع به ويعود بالنفع على كافة من حوله في المجتمع، فالتحق بجامعة الأقصى ودرس في قسم الفنون الجميلة، ليصقل موهبته الفطرية وينميها على أسس صحيحة.
وعرف بين جيرانه وأبناء حارته بخلقه وتواضعه وحب الجميع له، وبرزت مواهبه منذ صغره فكان فنانا يرسم الخطوط الجميلة والصور المرهفة الصادقة.
طريق الجهاد
و تعززت في نفسه الروح الجهادية التي جعلت منه إنساناً مختلفاً فعلى الرغم من صغر سنه، اعتقل في سجن النقب لمدة ثلاثة شهور بتهمة إلقاء الحجارة، ليعيش بين صفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين , والتي لطالما نشر شعاراتها على جدران مخيمه وهو يعمل في اللجان الشعبية التابعة لها في خان يونس، وخرج الفارس في أواسط 1992 أكثر مضاءً وعزما على مواصلة عمله في صفوف حركته المجاهدة، ليشارك من جديد في العمل المنظم الذي تقوم عليه الحركة في منطقة سكناه , حيث أصبح مسئولا عن العمل الإعلامي والثقافي الذي تشرف عليه الحركة.
ونظرا لجهده المميز في الحركة عاد الفارس إلى السجن من جديد , حيث جرى اعتقاله من داخل مسجد الإمام الشافعي الذي تعود على الصلاة فيه ليواصل من جديد داخل خيمته في السجن (سجن النقب) نشاطه غير المنقطع، حيث أشرف على إصدار المجلة الدورية التي تصدر عن حركة الجهاد الإسلامي داخل المعتقل والتي عبَّر خلالها عن كافة مواهبه الفنية.
وخرج عبيد مرة أخرى من المعتقل أكثر اشتعالا وأكثر تشبثا بروحه الجهادية الراسخة , كما اعتقل رامز عدة مرات على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في محاولة منها لثنيه عن نشاطه الدؤوب والمتواصل ضمن صفوف حركة الجهاد الإسلامي إلا أن السجن لم يكن إلا دافعا قويا يعزز تمسك الفارس بخياراته ومبادئه .
وفي يوم استشهاد ابن مخيمه أيمن راضي كان فارسنا رامز يزين جدران المخيم بالشعارات فيرسم باصاً صهيونيا وقد تطايرت أجزاؤه وتناثرت الجثث من داخله، وحينها تدخل أحد الصحفيين الأجانب الذين كانوا بالمكان وسأله إذا ما كان يرسم لمجرد الرسم أم هو الإحساس والتمني بهذا الشيء فيرد عبيد عليه أنه يتمنى الشهادة ليل نهار ويدعو الله أن يرزقه بها.
وعلى الرغم من أن عبيد فجر نفسه وسط جمع للجنود الصهاينة خلال تنفيذ عمليته الاستشهادية، وتحول جسده لأشلاء بعد التفجير، إلا أن قوات الاحتلال احتجزت جثمانه لمدة 16 عاماً في ما يعرف باسم "مقابر الأرقام"، وبقيت اللهفة تلاحق والدته وذويه منذ ساعة وقوع العملية لمعانقة هذه الأشلاء وتقبيلها، قبل الإفراج على رفاته من 6 سنوات.
وبعملية عبيد، استطاع الشهيد أن يصنع معادلة الرعب مع العدو الصهيوني ليؤكد بأنه لا مستقبل لهم على أرض فلسطين ولن تكون إلا مقبرة لهم.


التعليقات : 0