غزة/ دعاء الحطاب
لسنواتٍ طويلة ضخم الكيان الإسرائيلي أسطورته المزيفة بذلك الجندي الذي لا يقهر، فصورت "إسرائيل" جيشها على أنه الأقوى، وحاولت عبر دعايتها الكاذبة زرع الخوف في كل بلد عربي، إلا أن هذه الاسطورة سرعان ما هدمت، ورأى العالم أجمع هشاشة هذا الجيش وخوف ذلك الجندي أمام كل ما يرمز لفلسطين وشعبها.
فمنذ عملية " كمين العلم" التي استهدفت قوة من جيش الاحتلال شرق مدينة خان يونس قبل أسبوعين، وأصيب خلالها أربعة منهم، اجتاح الخوف قلوب الجنود المدججين بالسلاح على المناطق الحدودية لقطاع غزة، وباتوا يعانون من "فوبيا الأعلام" اذ يعتقدون أن أسفل كل عَلم غرسه المتظاهرون على السياج الحدودي، عبوة قد تنفجر بهم فيما لو حاولوا إزالته.
ومنذ ذلك الحين، يتعمد الشبان الفلسطينيون زرع الاعلام بصورة كبيرة في مناطق التماس مع الاحتلال في محاولة منهم للتأكيد على ملكيتهم للأراضي المحتلة عام 1948، بالإضافة إلى بث الرعب والخوف في نفوس الجنود، فيما بات الجيش يتعامل بحذر مع تلك الأعلام فتارة ينزلها باستخدام روبوت ألي، وتارة أخرى بإطلاق النار عليها من بعد.
خوف ورعب
بينما كان المزارع محمد طه يجني محاصيل أرضه التي تبعد 300 متر عن الحدود الشرقية لحي الشجاعية، تفاجأ بتوافد عربات عسكرية وانتشار واسع لجنود الاحتلال على الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي الفلسطينية المحتلة والقطاع، فما كان منه الا الفرار من ارضه والوقوف على بعد عشرات الأمتار منها، لمراقبة ما يحدث فقد ظن أن الجنود يتجهزون لبدأ حرب جديدة على القطاع، وبعد ثوانٍ معدودة صُعق بتوجه روبوت ألي نحو علم فلسطيني معلق على السياج الفاصل بهدف انزاله.
ويتحدث طه خلال حديثة لـ"الاستقلال": "في كثير من الأحيان أشاهد انتشار جنود الاحتلال على الحدود بشكل بسيط دون ان ادرك السبب، لكن هذه المرة تفاجأت بالانتشار الواسع لهم وبصحبة اليات عسكرية ظننت أنهم سيخوضون حرباً برية على القطاع ولم أتوقع للحظة أن السبب علم فلسطيني معلق على السياج"، مضيفاً أن مشاعر الخوف والرعب كانت تسيطر على الجنود حتى تمكن الروبوت من إزالة العلم، فاطمأنوا وغادروا المنطقة وضحكاتهم تعلو وكأنهم انتصروا بحرب كبيرة».
واعتبر خوف جنود الاحتلال المدججين بالسلاح من علم صغير معلق على السياج، يظهر للعالم وجه الاحتلال الحقيقي وضعفه أمام كل شيء يتعلق بالشعب الفلسطيني حتى وان كان صغيراً، ومدى قوة الفلسطينيين أمام جبروت الاحتلال والذين يزيدهم ذلك إصراراً على التحدي وابتكار أساليب جديدة في المقاومة، تربك الكيان الصهيوني.
تحدٍ للاحتلال
بعزيمة وتحدٍ للاحتلال، وبثبات كثبات شجرة النخيل أمام الرياح العاصفة، يواظب الشاب عبد العزيز كل يوم جمعة على مشاركة الثائرين بالمواجهات مع الاحتلال عند الشريط الحدودي بمحافظة خانيونس، نشر أكبر عدد من الأعلام الفلسطينية على طول السياج الفاصل و نقاط التماس في محاولة لإثارة الرعب والارباك في صفوف جنود الإسرائيليين.
ويقول عبد العزيز خلال حديثة لـ"الاستقلال": " بعد عملية كمين العلم وتحذيرات الاحتلال لجنوده من خطورة التعامل مع الاعلام الفلسطينية المزروعة في المناطق الشرقية للقطاع، أصبحنا نتعمد رفع الاعلام على السياج بشكل مكثف لمضاعفة خوف الجنود وارباكهم بطريقة جنونية، رغم أن قانصات أبراج المراقبة تستهدف كل شاب يرفع علماً ".
وأكد أن المتظاهرين والمنتفضين على خطوط التماس على أتم الاستعداد لفعل أي شيء يزعج ويربك الاحتلال، فمهمتهم مقارعته وإزعاج الجنود وعدم إراحتهم حتى يرحل الاحتلال كلياً من بلادهم المحتلة، مشيراً إلى أنهم أصبحوا يسمون يوم الجمعة بـ" جمعة العلم" تأكيداً على إيصال رسالتهم للاحتلال والعالم أجمع بأن هذه الأرض فلسطينية وستعود لأصحابها مهما طال الزمن.
كابوس مرعب
وبدوره، أوضح حسن عبدو المحلل السياسي، أن الكيان الإسرائيلي المفكك بداخله يتوحد على مبدأ العداء للفلسطينيين وانكار هويتهم، لذلك يسعي دائماً لاستهداف كافة الرموز الوطنية للشعب الفلسطيني من ضمنها العلم المنصوب على السياج الحدودي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م.
وأضاف عبدو خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن العلم الفلسطيني بات يشكل كابوساَ مرعباً يلاحق جنود الاحتلال اثر عملية " كمين العلم" الذي أسفر عن إصابة أربعة من جنوده شرق مدينة خانيونس، واصبحوا يتعاملون مع الاعلام الموجودة على السلك الفاصل بحذر شديد، اذ يقومون بإسقاطه بواسطة روبوت ألي أو عبر اطلاق النيران عليه.
وبين عبدو أن الاحتلال الإسرائيلي منذ انتفاضة الفلسطينية الاولي عام 1987، كان يقوم باعتقال أي شخص بحوزته علم فلسطين لمدة تزيد عن ستة أشهر ضمن القوانين الإسرائيلية المطبقة آنذاك، الا أن شباب الانتفاضة لم يلقوا بالاً لعنجهية الاحتلال واصروا على رفع أعلامهم على خطوط الضغط العالية للكهرباء، في تحدٍ واضح للاحتلال وايصال رسالة مفادها " أن العلم الفلسطيني يعد رمزاً وطنياً كبيراً يجمع أبناء الشعب الفلسطيني ويزيد تمسكهم بارضهم".
ونوّه الى أن الاحتلال قد سمح بظهور وامتلاك العلم الفلسطيني عقب توقيع اتفاقية "اوسلو"، الا أنه مازال يستهدف وجوده على الحدود الفاصلة بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 في محاولة منه لانتزاع حق الفلسطينيين بملكيته.


التعليقات : 0