غزة/ سماح المبحوح
الاعتداء بالضرب وإطلاق الأعيرة النارية وقنابل الصوت والغاز المحرمة دوليا، والمنع من التغطية والاعتقال، باتت تلك الممارسات الإسرائيلية أساليب متعمدة تتم عن سابق إصرار وترصد وبتوجيهات وأوامر من القيادة العسكرية ضد الصحفيين الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلتين و المناطق الحدودية مع قطاع غزة، في محاولة لقمعهم وايقاع أكبر قدر من الايذاء بهم والخسائر في صفوفهم لمنعهم من مواصلة كشف الحقيقة. وكشفت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، في عددها الصادر الجمعة الماضي عن أوامر عسكرية للجيش الإسرائيلي، باستهداف الصحفيين الفلسطينيين ومنعهم من تغطية تطورات الأوضاع الميدانية وتوثيق الانتهاكات ضد المتظاهرين الفلسطينيين.
واستناداً لما نشرته الصحيفة الإسرائيلية، فإن الجنود الإسرائيليين اعتدوا بالضرب بالهراوات على خمسة صحفيين في قرية كفر قدوم شرق قلقيلية في الضفة الغربية، واعتقلوهم، بموجب هذه الأوامر.
ووقع الحادث في آب/ أغسطس2012،عندما اعتدت قوات الاحتلال على خمسة صحفيين فلسطينيين بالضرب المبرح، وحطمت كاميراتهم واعتقلتهم وهددتهم بالاستهداف مرة أخرى حال عودتهم لتغطية المواجهات الأسبوعية في قرية كفر قدوم، وهو ما وثقه تسجيل مصوّر لمنظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية.
ترجمة للقرار
وترجمة لهذا القرار على أرض الواقع كان مصير الصحفي عصام ريماوي الذي أصيب بجروح متوسطة باليد اليسرى جراء الاستهداف المباشر بقنابل الغاز السام المحرمة دوليا، أثناء تغطيته لمسيرة بلعين الأسبوعية الجمعة الماضية، في قرية بلعين غربي رام الله، خلال الذكرى الثالثة عشرة لانطلاقة المقاومة الشعبية في القرية.
وأوضح ريماوي لـ"الاستقلال" والذي يعمل مصوراً صحفياً في وكالة الأناضول التركية، أن الاحتلال الإسرائيلي تعمد اطلاق القنابل الغازية والرصاص المطاطي عليه وعلى مجموعة من الصحفيين الذين جاءوا لتغطية الحدث الأسبوعي.
الخوذة و الدروع الواقية و الاشارة التي تظهر عملهم كصحفيين وكافة المعدات اللازمة لحماية الصحفيين جميعها من خطر الإصابة، هي الاحتياجات التي يحرص ريماوي على لباسها في كل تغطية ميدانية يتخللها مواجهات مواطنين مع الاحتلال الإسرائيلي، مشددا على أن كافة الاحتياطات التي يتخذها مع زملائه الصحفيين لا يكون لها أهمية في ظل تعمد استهدافهم من قبل العدو الصهيوني.
ريماي الذي أصيب من قبل الاحتلال الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية عدة مرات وغيره من الصحفيين أثناء عملهم الميداني في تغطية الأحداث الدائرة في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلتين؛ أكد أن استهداف الصحفيين المتعمد من قبل الاحتلال بات سياسة ممنهجة, خاصة بعد اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة للكيان الصهيوني.
استهداف متعمد
وفي ذات السياق أكد رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين محمد اللحام، على ما ذكره الصحفي ريماوي بتزايد الاعتداءات المتكررة بحق الصحفيين بعد اعلان الرئيس الأمريكي ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال، لافتا إلى توثيق ما يقارب 700 انتهاك بحق الصحفيين خلال العام الماضي، و 150 انتهاكاً منذ بداية العام الجاري.
وتتنوع الانتهاكات بحق الصحفيين ما بين الاعتداء بالضرب و اطلاق الاعيرة النارية المباشرة عليهم وكذلك اطلاق قنابل الصوت والغاز المحرمة دوليا واعتقالهم وتقديمهم للمحاكم ، وهي أبرز الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي حسب ما ذكر اللحام.
واعتبر أن كافة الانتهاكات التي تحدث بحق الصحفيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي، تهدف لتغييب صوت الحقيقة المتمثلة بالصوت و الكلمة، ومنع نقل بشاعة ما يمارسه تجاه أبناء الشعب الفلسطيني، للرأي العام العربي والدولي.
وأكد أن الاحتلال يسعى من خلال انتهاكاته بحق الصحفيين إلى ابقاء رواية واحدة من طرفه دون رواية الطرف المعتدى عليه وهم أبناء الشعب الفلسطيني، مشددا على أن منع الصحفيين من التغطية والاعتداء عليهم دليل على نجاحهم في إيصال رواية شعبهم المضطهد.
التوجه للمجتمع الدولي والمؤسسات القانونية والحقوقية في العالم؛ لمحاكمة الاحتلال الإسرائيلي بمحكمة الجنايات الدولية، هي المساعي التي تعمل نقابة الصحفيين في تحقيقها خلال الأيام القادمة، كما أشار رئيس لجنة الحريات.
اعتداءات سافرة
من جانبه، وصف توفيق السيد سليم رئيس التجمع الإعلامي الشبابي الفلسطيني الاستهداف الإسرائيلي المتصاعد للصحفيين الفلسطينيين في مناطق الاحتكاك بالضفة الغربية والقدس المحتلتين، والمناطق الحدودية مع قطاع غزة، بالاعتداءات السافرة على حرية الرأي والتعبير، كما عبر عن مدى الرعب الذي يسكن المؤسسة العسكرية والأمنية في كيان الاحتلال من نقل الحقيقة التي توثقها عدسات الصحفيين لتكشف الوجه الحقيقي والبشع للاحتلال.
وأكد السيد سليم لـ"الاستقلال" على أن الانتهاكات الاسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين شهدت تصاعدا ملحوظا في اعقاب الاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال وما أعقبه من احتجاجات ومواجهات عارمة طالت مختلف الأراضي الفلسطينية، إذ تحاول سلطات الاحتلال إخفاء حقيقة الرفض الشعبي الفلسطيني للقرار الامريكي الجائر.
وفيما يتعلق بما كشفته الصحيفة، اعتبر أن ذلك يمثل دليل ادانة واضحاً لسلطات الاحتلال في تعاملها مع الصحفيين، ويؤكد على أن سياسة القمع الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال بحق الصحفيين تتم بقرار سياسي وليس بشكل فردي.
كما رأي أن قرار استهداف الصحفيين المتعمد بحسب ما كشفت عنه الصحفية، لا ينفصل عن الحملة التي ضجت بها مواقع التواصل الاسرائيلية والتي تطالب بقتل كل صحفي فلسطيني يتواجد بمواقع المواجهات إلى جانب المنشورات و التغريدات التحريضية، مطالبا بتحرك فلسطيني رسمي على أعلى المستويات؛ لملاحقة قادة الاحتلال وتقديمهم لمحكمة الجنايات الدولية.
تحرك سريع
ومن جهته، قال منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، إنه ينظر بخطورة بالغة إلى ما كشفت عنه صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، بالاستهداف المتعمد للصحفيين الفلسطينيين ومنعهم من تغطية تطورات الأوضاع الميدانية وتوثيق الانتهاكات ضد المتظاهرين الفلسطينيين.
وأشار المنتدى إلى أن تصاعد انتهاكات الاحتلال ضد الصحفيين وتعمده استهدافهم خلال التظاهرات في الآونة الأخيرة، يدلل على صدقية ما نشرته الصحيفة الإسرائيلية؛ الأمر الذي يتطلب تحركًا سريعا من الجميع لفضح ووقف هذه الجريمة التي تتم بقرار إسرائيلي رسمي.


التعليقات : 0