دمج موظفي غزة.. هل يرسم خريطة المصالحة؟

دمج موظفي غزة.. هل يرسم خريطة المصالحة؟
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

يبدو أن حديث حكومة التوافق عن دمج 20 ألف موظف من موظفي غزة في سلم رواتب السلطة الفلسطينية، وما سبقه من معلومات تشير إلى استعداد حماس لتسليم كافة أشكال الجباية لهذه الحكومة، يدلل على وجود حراك إيجابي في ملف المصالحة في ظل جهود الوفد الأمني المصري المراقب لسير هذا الملف، ولكن هناك مخاوف أن تكون هذه التحركات مجرد عملية إلقاء الكرة في ملعب الطرف الآخر أمام أعين الوفد الأمني المصري الذي يراقب سير تنفيذ المصالحة، دون توفر نوايا حقيقية للتنفيذ.

 

وكان رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله دعا حركة حماس إلى تمكين الحكومة بشكل فعلي في قطاع غزة، معتبرا هذه الخطوة بمثابة متطلبات لإنجاز ملف المصالحة.

 

وقال الحمد الله في تصريح السبت الماضي: "تم إدراج 20 ألف موظف من موظفي حماس على موازنة العام 2018، ولم يتبق أي عقبة أمام إنجاز المصالحة الوطنية"، مطالبا بتمكين الحكومة مالياً من خلال الجباية، والسيطرة الكاملة على المعابر، والتمكين الأمني للشرطة والدفاع المدني لفرض النظام العام وسيادة القانون، وتمكين السلطة القضائية من تسلم مهامها في القطاع، والسماح بعودة جميع الموظفين القدامى إلى عملهم.

 

وأضاف: "أجدد دعوتي لحركة حماس إلى التمكين الفعلي للحكومة في قطاع غزة، وهذه ليست شروطاً وإنما متطلبات انجاز ملف المصالحة الوطنية، والرئيس محمود عباس والحكومة جاهزون لتحمل كافة المسؤوليات تجاه قطاع غزة بمجرد التمكين للحكومة".

 

ووصل وفد أمني مصري في 25 فبراير، إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون/ إيرز، برئاسة اللواء سامح نبيل، والقنصل خالد سامي، والعميد عبد الهادي فرج، وذلك لمتابعة ملف المصالحة الفلسطينية.

 

ويأتي هذا التحرك، بعد مباحثات أجرتها المخابرات العامة المصرية مع وفد من حركة حماس زار القاهرة في 9 فبراير الحالي، يضم رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية ونائبه صالح العاروري، وعدداً من أعضاء المكتب السياسي للحركة.

 

حق لا تفريط به

 

وقال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم لـ"الاستقلال": إن دمج موظفي غزة في إطار الحكومة مالياً وإدارياً، هي واحدة من المسؤوليات الملقاة على كاهل الحكومة وفقاً لاتفاق المصالحة، ويجب أن تتم دون شروط أو حجج".

 

وأضاف قاسم: "يجب على الحكومة عدم الاكتفاء بالتصريح الإعلامي، والشعب ينتظر خطوات عملية وملموسة، ونقل الأقوال إلى مربع الأفعال".

 

وأوضح أن الموظفين الحاليين في غزة عُينوا بشكل رسمي عام 2007، ولهم الحق في دمج أسمائهم في الإطار الوظيفي العام للحكومة، معتبراً ذلك حقاً لا يمكن التفريط به.

 

وأكد قاسم أن حركته منحت الحكومة كامل الحرية والسيادة على المعابر والجباية والوزارات الحكومية، وتخلت عن مواقعها من أجل إتاحة الفرصة أمام وزراء الحكومة للقيام بمسؤولياتهم الإدارية.

 

ودعا الحكومة للالتزام بتطبيق ما تم الاتفاق عليه بين حماس وفتح في القاهرة، والمبادرة بتحمل مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، ولرفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة وتبني سياسات لإحداث انتعاش اقتصادي فيه.

 

حراك جيد ولكن..

 

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن المعلومات التي تحدثت عن تسليم حركة حماس الجباية بكافة أشكالها للحكومة، وما أعقبه من إعلان الحكومة دمج 20 ألف موظف من موظفيها، تشير إلى أن حراكاً جيداً حدث في ملف المصالحة ولكنه يبقى غير كافٍ وغير واضح المعالم.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "الأمر أشبه بإلقاء الكرة في ملعب الآخر، من أجل عدم التسبب بمشكلة مع الوفد الأمني المصري الذي جاء ليراقب سير تنفيذ اتفاق المصالحة، ولكن تبقى المشكلة قائمة في الملفات الأخرى، مثل ملف أمن غزة، وعودة الموظفين القدماء إلى مواقعهم الوظيفية في وزارات غزة".

 

وأوضح أن دمج موظفي غزة لا يزال مشروطاً بمطلب الحكومة المتمثل بالتمكين الشامل، والذي يعني بصورة أخرى عدم البقاء على أي مظهر لحكومة حماس السابقة، ورفع حماس يدها بشكل كامل عن كل ما يتعلق بحكم غزة.

 

وبيّن عوكل أن هذه المطالب تتعارض مع مطالب حماس بالشراكة الوطنية المبدأ الذي قام عليه اتفاق المصالحة ، مستبعداً في ذات الوقت انجراف حماس تماماً عن مشهد الحكم في غزة.

 

ولفت النظر إلى أن حديث الحكومة عن دمج 20 ألف موظف من موظفي حماس، لا يحل المشكلة برمتها إذ أن هناك نحو هذا العدد تقريباً من الموظفين العسكريين في الأجهزة الأمنية والشرطية الذين لن يدمجوا في سلم رواتب السلطة، رغم مواصلتهم عملهم.

 

وأضاف المحلل السياسي: "الأزمة المالية التي تعصف بحماس، لا تؤهلها لتوفير رواتب لأولئك الموظفين العسكريين، وبالتالي سيشكلون عقبة جديدة أمام المصالحة".

 

ورأى أن المطلوب من حركتي فتح وحماس، تغليب المصلحة الوطنية من أجل حل كافة القضايا الخلافية التي تشوب اتفاق المصالحة وتعرقل سريانه، واختتم حديثه بالقول: "المطلوب هو عمل وطني يجمع الكل الفلسطيني في العمل المقاوم أو الحكم، لا أن تكون الحكومة حكراً على فصيل معين".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق