لتحسين علاقاتها مع الاحتلال

دول الخليج".. تجارة" عنوانها القضية الفلسطينية 

دول الخليج
فلسطينيات

الاستقلال/ سماح المبحوح

 

باتت الدول العربية تستخدم ملف القضية الفلسطينية كورقة رابحة في يدها، لتحسين علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل تحقيق مصالح خاصة بها، تضمن بقاءها بالمنطقة بقوة بعيدا عن الخطر المحدق بها الذي يتهدد أمنها، من خلال طرح مبادرة سرية كشفت عنها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية التي تحدثت عن  مقترح سري لدول الخليج تعرب بموجبه هذه الدول عن استعدادها لاتخاذ خطوات ملموسة باتجاه التطبيع مع "إسرائيل" وإقامة علاقات أفضل معها، اذا ما أظهرت "تل أبيب" استعدادا لمحادثات "سلام" جادة مع الفلسطينيين، وجمدت الاستيطان وسمحت بعلاقات تجارية مع قطاع غزة.

 

الخطوات الملموسة التي أعلنت عنها دول الخليج، تتضمن حسب مسؤولين مطلعين السماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في أجوائها، ورفع القيود عن بعض المواد المستوردة ومنح تأشيرات للفرق الرياضية الإسرائيلية أو الوفود التجارية للمشاركة في مناسبات في الدول العربية، فضلاً عن سعي الدول الخليجية إلى دمج "إسرائيل" أكثر في الهيئات التجارية والاقتصادية في المنطقة .

 

وبحسب المصادر فإن موقف الدول العربية يهدف للاصطفاف إلى جانب "ترامب" الذي أعلن رغبته في العمل مع دول الخليج، للتوصل إلى اتفاق "سلام" في الشرق الأوسط، وكذلك القضاء على القلق المشترك بينهما.

 

إعادة انتاج الفشل

 

الكاتب والمحلل السياسي د. وليد القططي أكد أن ما جاء بالوثيقة المقدمة من دول الخليج، يظهر وجود تراجع في الموقف العربي تجاه الاحتلال الإسرائيلي، في ظل الهيمنة الامريكية بالمنطقة والتغول الإسرائيلي، مشيرا الى أن القضية الفلسطينية لم تعد ضمن أولويات الدول العربية خاصة الخليجية، التي باتت تطلب "السلام مقابل السلام".

 

وأشار د. القططي لـ "الاستقلال" الى أن الدول العربية خاصة الخليجية، تحاول الحفاظ على بقائها بالمنطقة وتضمن سيطرة العائلات الحاكمة على الأمور في بلادها، وضمان الحماية الامريكية على حساب الحقوق العربية والفلسطينية.

 

وأوضح أنه لم يعد شرط الانسحاب من الأراضي المحتلة عام67, شرطا مهما كما كان في "المبادرة العربية للسلام"، إذ أن الدول العربية أصبح شغلها الشاغل إقامة علاقات وتطبيع مع الكيان الصهيوني، مقابل شروط لا ترتقي لمستوي القضية الفلسطينية.

 

وبين أن "إسرائيل" تحاول افساح المجال للإدارة الأمريكية الحالية، لانتزاع تنازلات جديدة من العرب، فهي لا تريد أن تقدم شيئاً يضمن حياة كريمة في ظل الوضع البائس الذي تعيشه سلطة "أوسلو" في الضفة الغربية، إذ فقدت القدرة على التأثير على المستوي العربي والدولي.

 

وأشار إلى أن طرح خيار وقف الاستيطان من جديد، هو إعادة انتاج الفشل الأخطاء السابقة، فلم يتحقق ذلك بل سيمتد ويتعزز وجود الاحتلال الإسرائيلي بالمناطق الفلسطينية، مؤكدا أن الحلول المتاحة للنهوض والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، هو التمسك بالثوابت الوطنية وخيار المقاومة وإعادة المشروع الوطني على أساس الاجماع الفلسطيني.

 

لم تحقق شيئاً

 

المختص بالشأن الإسرائيلي باسم أبو عطايا رأى أن الشروط المطروحة بالوثيقة المقدمة من دول الخليج للرئيس الأمريكي، لم تقدم أي إنجاز حقيقي للقضية الفلسطينية، إذ أنها لم تتحدث عن حلول جذرية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا على إقامة دولة فلسطينية على حدود معينة وغيرها من الملفات الهامة.

 

وقال أبو عطايا لـ "الاستقلال" إن كل ما جاء بالوثيقة من تبادل تجاري وأنشطة أمنية وعسكرية وتكنولوجية وغيرها، يتم طرحه والاتفاق عليه، خلال الزيارات المتبادلة بين دولة الاحتلال ودول الخليج", مضيفا: "أن الشروط التي وضعت من قبل الدول العربية بالوثيقة خجولة، مقابل إجراءات وامتيازات تقدم للاحتلال تتم على العلن ودون شروط على أرض الواقع.

 

وأكد أن الوثيقة تظهر موقفا عربيا موحدا، وهذا للمرة الأولى يتم فيها اجماع عربي على تعاون وإقامة علاقات تجارية واقتصادية وأمنية وتبادل للخبرات التكنولوجية، ولكن من أجل تقديم امتيازات لدولة الاحتلال ، مشددا على أن بعض الدول العربية أًصبحت تتفق مع "ترامب" على أن "إسرائيل" كيان مهم وفعال في منطقة الشرق الأوسط .

 

 وعن رفض تعليق مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو" على المعلومات التي كشفتها الصحيفة، غداة لقاء ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان بالرئيس الأميركي، أوضح أن الصمت الإسرائيلي وعدم التعليق على ما جاء بالوثيقة، يترجم ويفهم على أنه موافقة، وأنه في الوقت القريب سيتم تنفيذها مع الدول العربية .

 

وتوقع المحلل السياسي وأنه في تمضي مزيد من الدول العربية صوب تحسين علاقاتها مستقبلا مع " إسرائيل" وتتحد من أجل القضاء على الإرهاب في المنطقة، مبينا أن دول الخليج باتت تتحدث عن ذلك الملف بشكل كبير في الإعلام وعبر زياراتهم لمختلف الدول.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق