الاستعصاء الفلسطيني

الاشتباك الشعبي مع الاحتلال  في ذكرى النكبة فرصة للخروج من عنق الزجاجة

الاشتباك الشعبي مع الاحتلال  في ذكرى النكبة فرصة للخروج من عنق الزجاجة
فلسطينيات

التحليل السياسي/ عامر خليل:

على ابواب العام الـ 70 للنكبة لا زال المشهد الفلسطيني الداخلي يعيش استعصاء غير مسبوق في تاريخ القضية الفلسطينية فالانقسام رغم المصالحة لا زال قائما ويضيف مزيدا من التعقيدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويهدد مستقبل اجيال فلسطينية اخرى فيما يبدو كل ذلك تربة خصبة تريد الاطراف التي تتربص بالشعب الفلسطيني وقضيته استغلالها من اجل تصفية وانهاء الحقوق الفلسطينية واخماد مقاومته ورغم ذلك لا يلوح في الافق مخرج لهذا الاستعصاء وسط العودة الى حالة الجدال حول المسئولية عما آل اليه الوضع الفلسطيني بتعقيداته التي لا تتوقف، ويبقى السؤال: ما المخرج وكيف يمكن استعادة حيوية المشروع الوطني؟.

 

الاجابة على هذا السؤال ليست سهلة ويمكن وضع العشرات من البنود لكن تبقى امكانية تطبيقها وتحويلها الى برنامج عمل متفق عليه غير قائمة وقد صدرت العديد من الاوراق وعقدت العشرات من المؤتمرات وورش العمل واوصت بنفس  التوصيات وبقيت حبرا على ورق ونفس الشي حصل مع ست اتفاقيات وقعت بين فتح وحماس على مدى اكثر من عشرة اعوام ولم تحقق اية نتائج ومن هنا فان طبيعة الرؤية الفلسطينية للمشهد الحالي هي اساس المشكلة في بقاء حالة اللامصالحة وتغول الاحتلال واستحضار خطط لتصفية القضية الفلسطينية فدون رؤية حقيقية استراتيجية ترى في الوحدة الخطوة الاولى في مواجهة التحديات  الماثلة امام الشعب الفلسطيني بما يترتب على ذلك من اجراءات عملية ستبقى المصالحة تسير في دائرة مغلقة.

 

الانقسام هو خيار إسرائيلي استراتيجي والجميع يدرك ذلك لكن التحرك في اتجاه معاكس لا ينعكس في الموقف الفلسطيني فحكومة نتنياهو تعزز الحالة الفلسطينية بشكل واضح من خلال سياساتها المعلنة وغير المعلنة وتستفرد بكل طرف على حدة وتتعامل مع غزة ككيان مستقل والضفة كذلك بسياسات مختلفة الواحدة عن الأخرى وتفرض ما تريد من وقائع وحقائق على الارض فهي تستكمل مشروعها الاستيطاني ويمكن القول انها حسمت الديمغرافيا في الضفة والقدس المحتلتين بعزل الفلسطينيين بـ"كانتونات" تحاصرها بالمستوطنات والنقاط والحواجز العسكرية واقامة البوابات العسكرية على مداخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وفي غزة فانها تشدد الحصار وتوصل بناء جدارها الاسمنتي وتتحكم في كل ما يدخل الى قطاع غزة وتمنع أي انتعاش اقتصادي.

 

الدعوة لعقد اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني قبل شهر رمضان  يؤكد على حالة الاستعصاء الفلسطيني فهو يعبر عن محاولة للهروب الى الامام دون ان تكون الدعوة مرتبطة بملف المصالحة ومواجهة المخاطر القائمة لتصفية القضية الفلسطينية فعقد الوطني مطروح في تفاهمات المصالحة كخطوة في سياق اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير بما يشمل تجديد هيكلها وكل اللجان المنبثقة عنها بما يضمن الاخذ بالاعتبار تمثيل حركتي الجهاد الاسلامي وحماس من خلال انتخابات تعقد  للوطني وليس عقده بشكله القديم ومن ثم اعادة تشكيل التنفيذية والمركزي وهذا التوجه يعني ان لا توجه حقيقياً قائماً في انهاء ملف المصالحة وابقائه في حالة من المراوحة في المكان دون خطوات عملية.

 

الاستعصاء الفلسطيني يبرز في الدعوة الى ان تكون الامم المتحدة عضوا رابعا في لجنة ثلاثية تتولى تطبيق ملفات المصالحة ويشير الى المدى الذي وصل اليه المشهد الفلسطيني من ارباك وتخبط فكيف يمكن للامم المتحدة ومبعوثها "ملادينوف" أن تكون عضوا في حل عقدة فلسطينية داخلية وقد فشلت على مدة عقود الصراع في انصاف الشعب الفلسطيني ووقف الجرائم الاسرائيلية؟ وهذا التوجه يشير بوضوح الى ان ملف المصالحة بات اكثر تعقيدا ويحتاج الى تناول ونهج اخر ومختلف عن المرحلة السابقة في ضوء المستجدات المتعلقة بمحاولة الولايات المتحدة واسرائيل انهاء القضية فيما يسمى "صفقة القرن".

 

لا شك ان المرحلة الحالية غير مسبوقة في نضال الشعب الفلسطيني وتمثل عبئا على حركته من اجل التحرر ومقاومة الاحتلال وواضح ان طريق المصالحة مسدود ويواجه عقبات كأداء ما يتطلب تناولا اخر على الصعيد الشعبي بتفجير حالة الاشتباك الشعبي مع الاحتلال  وذكرى النكبة تشكل فرصة يجب التقاطها على هذا الصعيد والحراك الذي بدأ قبل عدة اسابيع في خيام العودة والتحشيد لمسيرة العودة الكبرى على جدود فلسطين ربما تشكل اجابة غير اعتيادية على حالة الاستعصاء الفلسطيني الداخلي وجسرا يركب عليه الجميع للخروج من عنق الزجاجة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق