غزة / سماح المبحوح
لم يكتف الاحتلال الإسرائيلي بتعذيب الشباب الفلسطينيين داخل وخارج السجون، بالضرب والتنكيل والتحقيق القاسي، بل يتعدى الأمر لاستخدام الكلاب البوليسية الضخمة لإرهابهم وبث الخوف والرعب في قلوبهم، دون مراعاة لأدنى حقوقهم الإنسانية التي كفلتها المواثيق والاتفاقيات الدولية.
واستخدام الاحتلال الإسرائيلي الكلاب البوليسية سياسة قديمة حديثة، يتبعها منذ سنوات ضد الأسرى داخل السجون والمواطنين خارجها، أثناء محاولة اعتقالهم، وممارسة التعذيب اللإنساني بحقهم.
ولا تكتفي كتيبة من جيش الاحتلال الإسرائيلي تعد 50 جنديا أو يزيد ؛ بتطويق المنزل بسرية تامة، و اقتحامه وتفتيشه وتدمير محتوياته وكذلك احتجاز العائلة، لاعتقال فلسطيني واحد، كما حدث مع مبروك جرار (40عاما) من جنين خلال الشهر الماضي، أثناء محاولتهم البحث عن قريبه أحمد جرار الذي استشهد لاحقا، بل زادوا على ذلك، استخدامهم كلابا بوليسية ضخمة أطلقوها لتنهش جسده.
المواطن جرار الذي مازال يرقد على سرير في احدى المستشفيات لتلقى العلاج جراء اصابته الخطيرة، ليس وحده الذي تعرض للأذى والضرر البالغ، جراء اعتداء الكلاب البوليسية عليه، إذ لم يسلم الشاب حمزة أبو هاشم (19عاما) من الخليل في العام 2015 من اصابته بجروح لم تندمل حتى اليوم، بعدما نهشت الكلاب جزءاً من جسده، دفعته لرفع دعوى قضائية، على الشركة الهولندية التي تصدر الكلاب للاحتلال الإسرائيلي.
جروح لم تندمل
المرور عبر الحواجز الإسرائيلية والمشي بجانب المستوطنات عبر الطرق المؤدية للبلدات والقرى الفلسطينية بأمان وطمأنينة، بات الحلم الذي يتمنى كل فلسطيني تحقيقه دون أن يتعرض للتنكيل والضرب أو الاعتداء عليه من قبل الكلاب البوليسية التي تطلقها عليهم جنود الاحتلال الإسرائيلي؛ بهدف بث الرعب والخوف بقلوبهم.
أبو هاشم الذي لم يكن يبلغ ( 16عاما) قبل نحو ثلاثة أعوام، يعود بالذاكرة ليسرد تفاصيل ما حدثه معه، حين دفعه حب الوطن للمشاركة في فعالية شعبية في بلدة بيت أمر بمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، ولم يتوان في تلبية نداء الواجب من قبل أحد الأصدقاء، ليعود أدراجه بعد انتهائها.
و يقول أبو هاشم لـ"الاستقلال": «لم ولن أنسى لحظة اطلاق جنديين إسرائيليين مقنعين ومسلحين كانا يسيران خلفي» كلاباً ضخمة عليه عندما كان يسير بين منازل بلدته المحاذية لمستوطنة كرمى تسور، بدأت بنهش أجزاء من جسده".
و يضيف: " بعد دقائق من نهش الكلاب يدى وقدمى اليسرى ومنطقة الصدر، جاء الجنود وأجهزوا علي بأعقاب البنادق على رأسي وأنحاء متفرقة من جسدي، تم سحلوني إلى المستوطنة ليتم بعدها التحقيق معي".
حفنة من الأموال هو التعويض الذي اقترحته الشركة الهولندية على الشاب أبو هاشم، بعد ثلاثة أعوام قضاها محاميه في جدل واسع مع الشركة، لانتزاع قرار يقضي بمنعها من تصدير الكلاب، كي لا تحدث ضرراً بالغاً كما أحدثته بموكله، لكن محاولته فشلت في تحقيق مبتغاه.
وسيلة قديمة جديدة
استخدام الكلاب البوليسية خلال الأشهر والسنوات الماضية، تعدى كونه وسيلة ترهيب يستخدمها جنود الاحتلال الإسرائيلي ضد الشباب الفلسطينيين خارج السجون، إذ باتت إدارة مصلحة السجون الاسرائيلية تستخدمها ضد الأسرى، أثناء اعتقالهم و خلال التحقيق معهم، وخلال تفتيش الغرف والأقسام بالسجون، بحسب ما أكده رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات.
وحذر حمدونة خلال حديثه لـ" الاستقلال" من السياسة الممنهجة التي يتعمد الاحتلال الإسرائيلي استخدامها ضد الأسرى خارج وداخل السجون، والتي باتت تشكل ظاهرة ملحوظة خلال السنوات والأشهر الأخيرة.
وأشار إلى أن استخدام الكلاب البوليسية سياسة قديمة حديثة استخدمتها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ضد الأسرى عدة مرات خلال السنوات الماضية، لافتا إلى أنها استخدمت في العام 2014 من قبل وحدتى " الهماز والمتسادا" حين أدخلتها غرف الأسرى، و أدت إلى إصابة عدد منهم بجروح بالغة، كما استخدمتها ضد أسرى قبل محاكمتهم في محكمة عوفر العسكرية، وكذلك في العام ذاته بشهر مارس، قامت قوة خاصة بإدخال الكلاب في تفتيش معتقل النقب، وعدة مرات خلال السنوات التي سبقت ذلك.
ولفت الى أن الاحتلال الإسرائيلي عاد لاستخدامها خلال الأشهر الماضية، إذ عملت إدارة مصلحة السجون على إدخالها لقسم الاسرى المضربين عن الطعام في سجن " نيتسان" بالرملة في شهر إبريل 2017.
وبحسب اتفاقية جنيف الدولية الرابعة (1949 ) واتفاقية مناهضة التعذيب (1984) ، والمادة (86) من اتفاقية جنيف الخاصة باحترام الشعائر الدينية، اعتبر استخدام الكلاب البوليسية ضد الأسرى، مخالفاً للقوانين والمواثيق الدولية التي تحرم التعذيب الجسدي بالأذى، كما تحرم التعذيب النفسي ببث الخوف والرعب، بحسب مدير مركز الأسرى للدراسات.
وطالب حمدونة، الصليب الأحمر الدولي والمنظمات الحقوقية؛ بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي بوقف انتهاكاته بحقهم ، وتوفير حماية للأسرى، وكذلك الزامه بتطبيق كافة الاتفاقيات القانونية والأخلاقية.


التعليقات : 0