غزة/ سماح المبحوح
في محاولة منه لمحاربة المقاومة والضغط على وقودها المشتعل، الاسرى، يحاول الاحتلال الاسرائيلي النيل والاستفراد بهم من خلال سن مجموعة من القوانين التي تستهدفهم كان آخرها قانوناً يحرم ذوي الأسرى والشهداء من الأموال التي تدفعها لهم السلطة الفلسطينية كرواتب شهريا من عائدات الضرائب. وصادق الكنيست الإسرائيلي الاثنين الماضي بالقراءة الأولى على مشروع قانون يقضي بسلب مخصصات ذوي الشهداء والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
ينص مشروع القانون على خصم هذه المخصصات من عائدات أموال الضرائب التي تجبيها" إسرائيل" لصالح السلطة الفلسطينية "المقاصة"، بزعم أن السلطة "تدعم الإرهاب"، ويحتاج القانون إلى المرور بثلاث قراءات حتى يصبح نافذا.
المقاصة" هي ضرائب شهرية تجبيها "إسرائيل"، نيابة عن الفلسطينيين، على المعابر التي تسيطر عليها، وتحولها إلى الخزينة الفلسطينية، بموجب اتفاق بين الجانبين، وتقدر بملياري دولار سنويا.
وتصرف الحكومة الفلسطينية رواتب رمزية لعائلات الشهداء الفلسطينيين وللجرحى وآلاف المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب مختصين بشؤون الأسرى فإن الكنيست الإسرائيلي قام خلال الأعوام الأربعة الماضية على إقرار 13 قانوناً خاصة بالأسرى و ذويهم.
قرصنة وسرقة
أعرب الناطق الإعلامي باسم هيئة شؤون الاسرى والمحررين مجدي العذرة في الضفة الغربية عن تخوفه من أن يطال مشروع القانون الذي تمت المصادقة عليه من قبل أعضاء الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولي، حوالي 13 ألف عائلة أسير ومحرر في حال تم اقراره بالقراءات الثانية والثالثة.
ووصف العذرة لـ" الاستقلال" القانون الخاص بالأسرى والمزمع سنه بالكنيست الإسرائيلي بالقراءات الثانية والثالثة خلال الأيام القادمة، بالقرصنة والسرقة التي تنتهجها دولة الاحتلال بحق أموال السلطة الفلسطينية المخصصة للأسرى، مشيراً إلى أن الاحتلال يهدف إلى وسم ووصف من ضحوا بأعمارهم داخل السجون و النضال الفلسطيني بـ "الإرهاب".
وتوقع أن يصادر الاحتلال ما يقارب من مليار شيكل سنويا، تدفعها السلطة للأسرى بدل مأكل وملبس وتعليم وعلاج طبي، في حال أصبح القانون نافذاً وقيد التطبيق، مطالبا بضرورة التحرك على المستوى السياسي و القانوني من قبل السلطة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية والعاملة في مجال الأسرى ، لإجبار الاحتلال الإسرائيلي للتراجع عن القانون.
تحد حقيقي
رياض الأشقر الناطق الإعلامي لمركز أسرى فلسطين للدراسات، أكد أن القانون الخاص بالأسرى و الذي تم اقراره من قبل الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى، يضع السلطة الفلسطينية أمام خيار وتحدٍ حقيقي، في محاولة لإيجاد بدائل لدعم فئة الأسرى الشهداء.
وقال الأشقر لـ"الاستقلال":" إن قضية الأسرى و الشهداء تعتبر قضية هامة و من أولويات القضايا عند السلطة الفلسطينية، لذا من واجبها أن تعمل على تجنيد كافة طواقمها و إمكانيات، لإيجاد في حال أصبح القانون نافذاً من قبل الكنيست الإسرائيلي".
وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول الضغط على الحق الثابت من حقوق الشعب الفلسطيني والمتمثل بمقاومته، من خلال ابتزاز من دفعوا ثمن حريتهم ونضالهم رخيصة، في سن قوانين تحرمهم من أبسط حقوقهم المشروعة.
وقال نواب في الكنيست ممن تقدموا بمشروع القانون إن دفع مخصصات لذوي الأسرى والشهداء يشكل حافزا لما وصفوه بـ "الإرهاب" وتشجيعاً الفلسطينيين على تنفيذ عمليات ضد "إسرائيل.
أما النواب العرب في الكنيست فاعتبروا المصادقة على مشروع القانون سرقة ونهبا لأموال مستحقة للسلطة الفلسطينية تقدر بنحو ثلاثمائة مليون دولار.
من جهته، وصف الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي المصادقة الإسرائيلية بالقرصنة، وقال إن "إسرائيل" ماضية في محاربة الفلسطينيين بكل الطرق.


التعليقات : 0