الدوحة – غزة/ قاسم الأغا
أكّد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ماهر عبيد أن مستقبل المصالحة الوطنية مرهون بموقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الرافض للشراكة السياسية.
وقال عبيد من الدوحة لـ»الاستقلال»: «لا مستقبل للمصالحة في ظل إصرار عباس وفريقه على التفرّد والاستحواذ والإقصاء، حتى لقادة حركة فتح»، مضيفًا «أن القضية الفلسطينية ستظل عالقة طالما بقي هذا الإصرار». وأكد أن حركة «حماس» لن تترك الشعب الفلسطيني رهينة لهذه السياسة، مشددا على ان حركته لم ولن تتخلى عن دورها وواجباتها، وستقدم كل ما تستطيع؛ لدعم صمود شعبنا.
وقال: "حماس تجري اتصالات مع الدول والشعوب والأصدقاء من أجل انعاش لحالة الانهيار لقطاع غزة".
وفي هذا الإطار، ثمّن الموقف المصري بتخفيف الأعباء عن القطاع، والمساعي المبذولة لجهة تطبيق المصالحة وإنهاء حالة الانقسام، مؤكدًا على أن علاقة حركته بالقاهرة تأخذ بالتطور؛ "لتحقيق هذه القضايا والمكتسبات.
ونفى توتر العلاقات بين حركته وكل من تركيا وقطر، على خلفية تقاربها الأخير مع مصر، وقال: "علاقاتنا مع كل الدول بما فيها تركيا وقطر وإيران جيدة، ولا توتر في العلاقات مع أي دولة".
وكان رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية دعا في تصريح صحفي له منتصف الأسبوع الجاري إلى "عقد مؤتمر إنقاذ وطني تشارك فيه جميع الأطراف الفلسطينية؛ بهدف تبنّي استراتيجية وطنية للحفاظ على القضية الفلسطينية ومواجهة صفقة القرن"، الأمر الذي لاقى معارضةً من قبل حركة "فتح".
وقال المتحدث باسم حركة فتح عاطف أبو سيف، إن "فتح" ترفض الدعوة، التي أطلقها رئيس المكتب السياسي لحماس، وأضاف أن "الأساس أن يُعقد المجلس الوطني، وتحضره حماس والجهاد الإسلامي والكل الفلسطيني، حتى يُعاد صياغة البيت الفلسطيني، بطريقة تشمل تمثيل الجميع، كما هو متفق عليه في وثائق الحوار الوطني منذ وثيقة الأسرى".
وعن ذلك، رأى عبيد في رفض حركة "فتح" أنه "هروب من استحقاقات اللقاء الفلسطيني الشامل، لأنها تريد (فتح) لقاءً مرسومًا لمن يؤمنون بنهج المفاوضات، الذي يتبناه عباس".
وأضاف: "لذلك (عباس وفتح) رفضوا الاتفاقات وما تمخض عن تحضيرية بيروت الخاصة بالمجلس الوطني مطلع يناير/ 2017، بتشكيل مجلس جديد، يضمن مشاركة الكل الفلسطيني، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد الإسلامي".
وعن المجلس الوطني، عبّر عن رفض حركته "المبدئي" للحضور أو المشاركة في اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني، المقرر عقدها خلال شهر مايو/ أيّار المقبل، بمدينة رام الله، في الضفة الفلسطينية المحتلة.
وقال: "إن حماس لم تدرس خطوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس بشأن عقد "الوطني" حتى الآن، وإن كان الموقف المبدئي رفض عقد أي لقاءات للمؤسسات الفلسطينية تحت حراب الاحتلال؛ لأن مخرجاتها ستكون وفق متطلبات واحتياجات الاحتلال، وليس وفق احتياجات شعبنا الفلسطيني وتطلعاته للتحرُّر".
عباس يسابق الزمن
ورأى أن عباس بخطوته العاجلة هذه "يسابق الزمن، ويحاول استباق الأقدار، ويخشى على حياته، وبالتالي يريد أن يضمن وريثاً له في رئاسة السُلطة ومنظمة التحرير وحركة فتح".
وأمام أزمة انسداد أفق الحل السياسي التي يواجهها المشروع الوطني الفلسطيني، أشار إلى أن المطلوب من المستوى الفصائلي والمؤسساتي تحقيق مصالحة وطنية صادقة، ورسم خطة استراتيجية واضحة المعالم لمواجهة الاحتلال والإدارة الأمريكية، اللذين يحاولان تصفية القضية الفلسطينية عبر ما يُسمى "صفقة القرن". أما على المستوى الشعبي بالداخل والخارج، فقد دعا إلى تحرك جاد وفعّال، عبر تطوير المقاومة وتكريس الانتفاضة، ورفع كلفة الاحتلال.
وتابع: "أما في الخارج فلا بد أن يكون هناك ضغط على الحكومات والدول والسفارات؛ لرفض التفرد الانحياز الأمريكي للاحتلال، دونما انصياع للقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة".


التعليقات : 0