غزة/ قاسم الأغا:
عبّرت القُوى والفصائل الفلسطينية عن رفضها الخطوة الأحادية الجانب من قبل رئيس السلطة محمود عباس، بعقد جلسة "عادية" للمجلس الوطني الفلسطيني، نهاية نيسان/ إبريل المقبل، لا سيما في ظل تزايد التحديات والمخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية بـ"التصفية".
وخلال اجتماع ترأسه عباس، أمس الأربعاء، بمقر المقاطعة برام الله، قرّرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عقد المجلس الوطني الفلسطيني، يوم 30 نيسان/ إبريل 2018.
وعدّت الفصائل ذلك الانعقاد كما هو مُعلن، بالتركيبة الحالية، بمثابة إعادة إحياء للقديم، ومُخالفةً لتوافقات الفصائل الوطنية بهذا الخصوص، تحديدًا مخرجات تحضيرية "الوطني"، التي عُقدت بيناير/ كانون الثاني من العام المنصرم، في العاصمة اللبنانية بيروت، بمشاركة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".
واتفق المجتمعون حينذاك على ضرورة "تشكيل مجلس وطني جديد بمشاركة الكل الفلسطيني، ولضمان هذا الشرط أن يتم عقد الجلسة في إحدى العواصم العربية حتى يتسنى للجميع الحضور".
كما نصّ اتفاق القاهرة عام 2005 على تشكيل لجنة لإصلاح منظمة التحرير وإعادة تفعيلها؛ إلا أن ذلك لم يُطبق، وأعقب ذلك وفق اتفاق القاهرة/ 2011 تشكيل إطار قيادي مؤقت للمنظمة يضم الفصائل كافّة، إلى حين إجراء انتخابات للمجلس الوطني.
ورغم عدم تحديد "تنفيذية" المنظمة خلال اجتماعها بالأمس مكان انعقاد جلسة الوطني العادية؛ إلّا أن احتمالات قوية تشير إلى عقده بالضفة المحتلة، على غرار جلسة المجلس "المركزي" الفلسطيني (الـ 28)، المُنعقدة في 14 يناير من العام الجاري، وقررت في ختام أعمالها "وقف التنسيق الأمني والانفكاك من التبعية الاقتصادية مع الاحتلال"، بيد أن هذه القرارات لم تجد لها رصيدًا على الأرض.
وفي تصريحات له سبقت الإعلان عن موعد عقد المجلس الوطني، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني إن دورة الوطني العادية التي ستُعقد ستكون داخل الوطن ولن تعقد في بلد آخر"، مؤكدًا أنه "لن يتم دعوة حركتي حماس والجهاد الإسلامي لحضورها.
تفتقد الشرعية
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وعلى لسان مسؤول مكتبها الإعلامي داود شهاب، أعربت عن رفضها قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عقد "الوطني" في 30 إبريل المقبل.
وأكّد شهاب لـ"الاستقلال" أن هذه الاجتماعات ستكون "بلا قيمة وبلا نتائج"، وأضاف: "التجربة تُدلل على ذلك، إذ انعقد المجلس المركزي قبل فترة وجيزة ورغم ضعف توصياته؛ إلّا أن السلطة لم تنفذها وضربتها بعرض الحائط والتنسيق الأمني يجري على قدم وساق".
وشدّد على أن "إجراء هذه الاجتماعات وفق رؤية أحادية دون توافق وبعيدة عن الإجماع الوطني يجعلها تفتقد الشرعية الحقيقية".
وتابع: "هناك العديد من الأسئلة المشروعة حول وضع المجلس الوطني الراهن ووضع المنظمة كذلك، وهي: من يمثل المجلس؟، ومن تمثل المنظمة ؟، وهل يحق لبعض الشخصيات التي لا تملك رصيدًا أن تُحدد مسار هذه الاجتماعات وآليات انعقادها، ومن يشارك أو لا يشارك؟ ".
وزاد متسائلاً: "هل القانون الثوري يُعطي من ينسقون أمنيًا مع العدو ويشاركون في مؤتمرات الأمن القومي الصهيوني الحق في البقاء في إطار المنظمة ومؤسساتها؟ ".
تفرّد واستبداد
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي الأخرى رفضت عقد المجلس "الوطني" الفلسطيني وفق ما هو مُقرر، واصفةً ذلك بـ "الانقلاب".
وقال المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع لـ"الاستقلال": "إن تحديد السلطة موعد انعقاد المجلس الوطني دون توافق وطني تفرد بالقرار، وانقلاب على توافق الفصائل في بيروت (تحضيرية الوطني)".
وأضاف أن "الوطني" بتركيبته الحالية لا يُقدم شيئًا للمشهد السياسي، وعقده دون إجماع وطني يضعف مخرجاته ويبقيها حبراً على ورق".
وأكّد المتحدث باسم "حماس" على أهمية توحيد المؤسسات الوطنية، وليس الاستبداد في إدارتها، خصوصًا أمام المشروع الأمريكي الذي يستهدف القضية الفلسطينية.
ترسيخ الانقسام
من جهتها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قالت إن انعقاد المجلس الوطني وفق الدعوة الحالية "يرسخ الانقسام".
وأكّد عضو المكتب السياسي للجبهة طلال أبو ظريفة لـ"الاستقلال" على أن "الديمقراطية" متمسكة بدعوة اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، بما فيها حماس والجهاد للمشاركة في الجلسة".
وتابع: "لا يجوز أن تبقى الحالة الفلسطينية تُدار بعيداً عن شراكة الكل الوطني".
وشدّد على أن "ما اتُفق عليه في اللجنة التحضيرية التي اجتمعت في بيروت في يناير من العام الماضي، هو المرتكز والأساس لإعادة بناء الوطني على قاعدة انتخابات في غزة والضفة والقدس".
ودعا لعقد الإطار القيادي المؤقت للمنظمة لبحث كل التحديات والمخاطر، ومجابهة محاولات الإدارة الأمريكية تمرير "صفقة القرن"، وفرض إملاءات تصفوية للقضية الفلسطينية.
وعُقدت آخر جلسة عادية لـ"الوطني" عام 1996، تلاها عقد جلسة "استثنائية" في العام 2009؛ لملء الفراغ الذي نجم عن وفاة أعضاء من اللجنة التنفيذية.
ويُعد المجلس الوطني بمثابة برلمان لمنظمة التحرير الفلسطينية، وينتخب أعضاء لجنتها التنفيذية التي تعتبر "الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
والمجلس "الوطني"، مؤلف من نحو (750) عضواً، ويضم ممثلين عن الفصائل والقوى المندرجة تحت إطار المنظمة (باستثناء حماس والجهاد الإسلامي)، إضافة للاتحادات والتجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات، وجميع أعضاء المجلس التشريعي البالغ عددهم (132) عضواً.


التعليقات : 0