التضامن مع المضربين واجب وطني

أسرى محررون يروون لـ"الاستقلال" تجربتهم مع "الأمعاء الخاوية"

أسرى محررون يروون لـ
الأسرى

الاستقلال/ سماح المبحوح

جف الحلق وتشققت الشفاه، ووهن الجسد، و"قرقرت" أمعاؤهم الخاوية ، وأجساد لازمت "الأبراش"  رفيقهم الوحيد الملح والماء، هذا حال أكثر من 1600أسير  يخوضون معركة الأمعاء الخاوية منذ 32 يوميا على التوالي ولم تنكسر معنوياتهم لأن سلاحهم الوحيد الايمان بالله  الذي سيوصلهم الى النصر في نهاية المطاف.

 

وبحسب اللجنة الإعلامية للإضراب بدخول الاسرى شهرهم الثاني في الاضراب عن الطعام باتت أوضاعهم الصحية أكثر سوءاً، إذ نقل العشرات من المضربين إلى المستشفيات، من بينهم الأسير حافظ قندس إلى مستشفى "سوروكا"، بعد إصابته بنزيف داخلي، كما أن الأسير مروان البرغوثي اعلن أنه سيتوقف عن شرب الماء، إن لم تناقش إدارة سجون الاحتلال مطالب المضربين عن الطعام.

 

وكان د. رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي أكد أن حركته لن تقف مكتوفة الأيدي، وتترك الأسرى في سجون الاحتلال "الإسرائيلي" فريسة الموت نتيجة عناد الصهيونية والعنصرية المتوحشة، مشدداً على أن للمقاومة كلمة وأن خياراتها مفتوحة.

 

حياة بإيقاع مختلف

 

المحرر محمد الطويل, يروي لـ "الاستقلال "تجربته مع الاضراب عن الطعام بعد خوضه معركة الكرامة" عام 2012 والذي بلغت مدتها 28 يوما قبل أن ينتصر هو والاسرى على سجانيهم.

 

ويقول المحرر الطويل في وصفه لأيام الإضراب":" تدور عجلة الحياة بإيقاع مختلف داخل غرف الأسرى المضربين عن الطعام، بعد خلو اليوم من كافة أشكال الحياة من طعام وشراب وحركة".

 

وأضاف: " يعجز كل من عاش تجربة الاضراب، وصف ما يشعر به خلال خوضه المعركة، إذ بعد سنوات من الروتين الذي كنا نتبعه ونسلكه، نتوقف ونمتنع فجأة عن ممارسة كل شيء, فيمر اليوم الأول كألف سنة".

 

وتابع":" يحبس الأسرى أنفاسهم ويقلصون نشاطهم للحد الأدنى، استعدادا لقابل الأيام التي قد تطول ولا تخلو من عدوان السجانين, إذ كنا نحاول البقاء قدر المستطاع على طاقتنا وألا نهدرها حتى نستطيع الاستمرار في الحياة وزيادة مدة الاضراب".

 

وأشار الى أن الأسرى الذين قرروا خوض الاضراب المفتوح عن الطعام يخضعون لجلسات توعية, في كيفية الحفاظ على صحتهم فترة أطول وعن ممارسات العدو ضدهم, من قبل الأسرى الذين عاشوا التجربة في سنوات سابقة, وأصبحوا يمتلكون خبرة.

 

وعن ممارسات مصلحة السجون ضدهم, أوضح أن الضباط وإدارة السجون يمارسون كل الأفعال والأساليب القمعية, التي من شأنها أن تجهض قوة الأسرى وتهدر طاقتهم, إذ في البداية يسحبون كل شيء من الغرف بما فيها ملابسهم, ويبقونهم طيلة الاضراب بالملابس التي كانوا يلبسونها في اليوم الأول لهم, فتزداد الرائحة الكريهة, كلما طالت المدة, ويعمدون إلى نقلهم من قسم لآخر و من غرفة لأخرى كل يوم عدة مرات لزيادة الاعياء عليهم .

 

وبين أنه خلال حملة التنقلات والتفتيش الواسع الذي تمارسه مصلحة السجون، يستغلها الاسرى في نقل أخبار بعضهم البعض، وكذلك التزود بحجم التضامن الخارجي معهم، من خلال الزيارات والرسائل التي تصل للأسرى غير المضربين.

 

يذكر أن المحرر الطويل من مواليد عام 1988م  من سكان حي الجنينة شرق مدينة رفح، اعتقل بتاريخ 02-05-2007م وحكم عليه بالسجن 10 أعوام بتهمة الانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي قضى معظمها في سجن نفحة الصحراوي، وأفرج عنه في الأول من شهر مايو الحالي.

 

ذات التجربة

 

أما المحرر والمبعد إلى غزة أيمن الشراونة، الذي خاض تجربة الاضراب المفتوح عن الطعام خلال فترة محكوميته داخل السجون الاسرائيلية 4مرات، إحداها كانت الأطول مدتها 8أشهر، لم يختلف كثيرا عن سابقه، فعاش ذات فصول المعركة وذات الممارسات التي حاربه بها الاحتلال. 

 

وأوضح الشراونة لـ "الاستقلال" تتفاوت صحة الأسرى المضربين عن بعضهم البعض، إذ لا يتساوى الأسير المريض مع غيره، ومن يمتلك قوة وعزيمة، يحاول أن يؤثر بشكل ايجابي على باقي زملائه برفع معنوياتهم.

 

وشدد على أن الأسير لا يتمنى الاضراب والجوع، ولكن الظروف القاهرة التي يعيشها داخل السجن تفرض عليه الدخول في معركة قاسية مع سجانه، كي يحقق أبسط مقومات الحياة التي تعينه وتصبره طيلة فترة وجوده.

 

وعن أسوأ اللحظات خلال فترة إضرابه عن الطعام، أوضح أن الإضراب عن الماء كان من أسوأ اللحظات التي مر بها، إذ كان الموت يتربص به عدة مرات، ولكن الله الذي كان يتحصن ويلجأ له بدعائه يمده بالقوة والعزيمة، ويحافظ على نفسه، إلى أن كتب له النصر والتحرر من السجن. 

 

أما عن الشائعات والاستفزازات التي تمارسها ادارة السجون ضد الاسرى المضربين في الوقت الحالي فشدد على أن الضباط يحاولون استغلال كل لحظة لصالحهم، من خلال ارهاق وإذلال الأسرى المضربين، بحملة تفتيشات وتنقلات، وإقامة حفلات شواء داخل الأقسام وأمام السجون لإغراء الأسرى بالرائحة، وكذلك بث الشائعات المختلفة؛ ومنها استشهاد بعض المضربين، للضغط عليهم لفك اضرابهم.

 

وعن التضامن الشعبي خارج السجون، أكد أن حجم التضامن الشعبي والإعلامي مع الأسرى المضربين مهم، كلما زاد وارتفع شكل قلقاً وضغطاً على مصلحة السجون والاحتلال الإسرائيلي، إذ أن الأسير المضرب يقوى بالتضامن الخارجي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق