يعد في 15 من الشهر الجاري

مؤتمر "روما".. هل ينقذ "أونروا" من الانهيار؟

مؤتمر
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح

بعد الانهيار المالي لـ "الأونروا" نتيجة التقليصات الكبيرة التي تعرضت لها الميزانية من الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، والتي شكلت خطراً على حياة اللاجئين الفلسطينيين، يأتي مؤتمر المانحين في روما المزمع عقده في 15 من الشهر الجاري، والذي يعوّل عليه تحقيق نتائج إيجابية في تجنيد كل سبل الدعم لـ "الاونروا" وضمان اشكال تمويل مستدامة، بمثابة "حجر أساس" لعملية الدعم الدولي وصمام أمان لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني، وفرصة تاريخية لعدم انهيار خدمات الوكالة باعتبارها خدمة للإنسانية انسجاما مع كل المبادئ والمواثيق الإنسانية الدولية.

 

ورغم صعوبة التكهن بنتائج المؤتمر، الذي سيشارك فيه، ممثلو 90 دولة، بما في ذلك بعض الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك الولايات المتحدة الأميركية التي أكدت أنها ستكون ممثلة في المؤتمر، الا ان التفاؤل مبني على المشاركة الواسعة، وثقل الدول التي دعت إليه.

 

وتواجه (الاونروا) أصعب حالة مالية منذ إنشائها في العام 1949، في ظل تكرار عجز ميزانيتها في السنوات الأخيرة، و إعلان الولايات المتحدة الأمريكية في شهر يناير الماضي تعليق تقديم 65 مليون دولار كانت وعدت بإرسالها " للأونروا" من جملة 125 مليونا كمساهمة مالية، حتى إشعار آخر، وتجميد ما كانت تساهم به سنويا، وهو ما خلق أزمة مالية خانقة، أثرت على كافة الخدمات المقدمة للاجئين في مناطق عمليات " الأونروا " الخمس وهي الأردن وقطاع غزة والضفة الغربية و لبنان وسوريا.

 

وما يزيد من خطورة تداعيات أي قرار أميركي بتقليص أو تجميد تمويل " الأونروا "، هو كون أمريكا الممول الأكبر للوكالة الأممية بنسبة تصل إلى 41% من إجمالي مصاريفها السنوية، حيث تدفع 364 مليون دولار سنوياً من إجمالي 874 مليونا هي تكاليف عمل " الأونروا " في مناطق عملها الخمس.

 

جهود حثيثة

 

الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين " الاونروا" عدنان أبو حسنة، أكد أن مؤتمراً هاماً للغاية سيعقد الخميس القادم في العاصمة الإيطالية روما؛ لبحث الأزمة المالية الخانقة، التي تعاني منها الوكالة، بعد تقليص أمريكا جزءاً كبيراً من مساهمتها المالية.

 

وأشار أبو حسنة في حديثه لـ"الاستقلال" أن عقد المؤتمر جاء بعد دعوة وجهتها اللجنة الاستشارية " للأونروا " وكل من مصر والأردن والسويد للدول المانحة، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بعد شعورهم بتأثير الأزمة المالية على قضية اللاجئين و التهديد الوجودي لعملها.

 

ولفت إلى بذل اللجنة الاستشارية " للأونروا " جهود حثيثة على الصعيد الدبلوماسي و الإعلامي، للخروج من الأزمة المالية التي تعاني منها " الأونروا "، إذ أن مفوض الوكالة العام بيير كرينبول التقى بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزار العديد من الدول ؛ من أجل معالجة العجز المالي.

 

وبحسب القناة الاسرائيلية العاشرة فإن رئيس الوزراء الاسرائيلي  " بنيامين نتنياهو  " طالب بإجراء تقليص إضافي على موازنة "الأونروا" ونقل مكاتبها للعاصمة الاردنية عمان، خلال اجتماعه الأخير الذي انعقد قبل أسابيع مع الأمين العام للأمم المتحدة بمدينة ميونيخ.

 

وتعقيبا على ذلك شدد الناطق باسم " الأونروا"  أن كافة التصريحات الداعية لتقليص عمل " الأونروا" سواء التي دعت لها أمريكا أو " إسرائيل"  لن تجد لها آذاناً صاغية، إذ أن " الأونروا " تتمتع بعلاقات طيبة مع الدول المانحة، وكذلك تتمتع بتأييد الدول الأعضاء بالجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

واعتبر أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية في الدول الخمس المضيفة " للأونروا"  لن تتحمل إنهاء أو تقليص عملها، لما ستسببه من مشاكل وأعمال شغب وعدم استقرار الأوضاع ، التي ستؤثر على الصعيد الأمني لها وللدول المحيطة بها.

 

المنقذ للاجئين

 

بدوره، وصف جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، المؤتمر المزمع عقده في العاصمة الإيطالية روما بدعوة من "الأونروا " وبعض الدول، بالمنقذ لحياة أكثر من مليون لاجئ يتلقون مساعدات اغاثية مقدمة من " الأونروا " في قطاع غزة، يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة للغاية، في حال استجابت الدول المجتمعة لأهداف انعقاده.

 

وشدد الخضري في حديثه لـ"الاستقلال" على ضرورة خروج الدول المجتمعة نهاية المؤتمر بتوصية مهمة وهي عدم السماح بانهيار خدمات " الأونروا" المقدمة للاجئين باعتبارها خدمات إنسانية.

 

وأشار إلى أن " الأونروا" تعد المصدر الأساسي لاستمرار حياة اللاجئين وبقاء قضيتهم قيد التداول على مر السنوات، مبينا  أنه في حال توقف عملها فإن ذلك سيؤدي إلى شلل العملية التعليمية لأجيال قادمة.

 

ولفت إلى أن تقليص الدعم المالي المقدم " للأونروا" خلق واقعاً سيئاً للغاية وزاد حياة اللاجئين بالقطاع صعوبة، في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ أكثر من 12عاماً، والحروب الاسرائيلية المتتالية وبطء عملية الاعمار، إذ بات غالبيتهم يعيش تحت خط الفقر.

التعليقات : 0

إضافة تعليق