"كسر الصمت"... حين كسرت سرايا القدس المعادلة؟

مقاومة

غزة/ الاستقلال

أربع سنوات مضت على معركة "كسر الصمت"، التي أطلقتها سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين  التي نجحت في استعادة قواعد لعبة الردع مع الاحتلال « الإسرائيلي» بعد  سلسلة خروقاته على صعيد اغتيال المقاومين وعمليات التوغل والقصف الجوي لمواقع المقاومة في وقت لم ترد فصائل المقاومة للحفاظ على التهدئة.

 

ورأى خبراء عسكريون أن عنصر المفاجأة الذي استخدمته سرايا القدس في « كسر الصمت » قلبت الموازين ونجحت في استعادة قواعد اللعبة مع العدو « الإسرائيلي » وجعلته يتخبط ويدخل في حيرة وقلق، مؤكدين على أن تطور قدرات المقاومة في هذه المعركة كان بإخفاء مواقع إطلاق الصواريخ، وعدم تحديد الجيش «الإسرائيلي» لها، إضافة إلى عدم وقوع إصابات في مجاهديها .

 

وكانت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أطلقت معركة « كسر الصمت » والتي يصادف ذكراها اليوم الاثنين (12/3) رداً على اعتداءات الاحتلال « الإسرائيلي » ضد قطاع غزة، مستهدفة المستوطنات المحيطة بالقطاع بأكثر من 130 صاروخا وقذيفة صاروخية.

 

لم تُفاجأ « إسرائيل » برد سرايا القدس لكنها تفاجأت من حجم الرد، ومن جرأة الاستعداد لإطلاق عملية قد تكون مفتوحة يحدد سقفها وعمقها رغبة الاحتلال في امتصاصها أو الرد عليها، الأمر الذي أربك قادة الاحتلال في « تل أبيب » وكشف حقيقة موقفهم ومخاوفهم وخواء تهديداتهم ورغبتهم الشديدة في التمسك بالتهدئة حينها.

 

سارعت «اسرائيل» لامتصاص عملية “كسر الصمت” عبر تصريح تحليلي استيعابي لنتنياهو يتفهم فيه العملية، حيث قال في أول تعقيب له وعبر الكنيست أنها تأتي للرد على اغتيال نشطاء الجهاد الثلاثة قبل العملية بيومين، وعبر مسار المباحثات مع المصريين لتثبيت التهدئة، وكان لافتاً أن « اسرائيل » امتنعت عن تنفيذ أي عملية اغتيال، وأرادت بذلك إرسال رسائل مهدئة والتعجيل بإنهاء جولة التصعيد.

 

 وكان الاحتلال الاسرائيلي اغتالت ثلاثة من أبناء سرايا القدس  والشهداء هم : عبد الشافي معمر، وإسماعيل أبو جودة، وشاهر أبو شنب في منطقة البيوك شرق محافظة رفح  جنوب قطاع غزة.

 

وادعى قادة الاحتلال الصهيوني أن عامل الطقس من غيوم وأمطار أو موعد عيد المساخر حينها هو السبب خلف الموقف الصهيوني بعدم التصعيد، وبعضهم ذهب أبعد من ذلك وأرجع السبب الى الضوابط والمعايير القانونية الدولية التي تلتزم بها « إسرائيل »، لكن الجيش « الإسرائيلي »، وكما هي العادة لدى كل الجيوش، أراد أن يظهر بمظهر القوي الذي لا زالت يده هي العليا، فنشر بياناً عن قيامه بقصف تسعه وعشرين هدفاً شملت مواقع وأهدافاً لكل فصائل المقاومة، مع التركيز على أهداف تابعة لحركة الجهاد.

 

لكن كشف الكاتب الصهيوني « عاموس هرئيل » في مقال له في صحيفة “هآرتس” ان تهديدات نتنياهو بلا رصيد وأن باراك كان في الحربين السابقتين ورقة التين لرؤساء الحكومات عندما كان وزيراً للحرب، حيث كان بإمكانهم التهديد بالاجتياح لأنهم كانوا يعتمدون على أن باراك، هو صاحب القول الفصل في هذا الشأن بصفته وزير الحرب المجرب وقتها، وسيرفض وسيكتفي بعمليات واسعة لكن في سياق تكتيكي، لا يوجد لنتنياهو من يعتمد علية كورقة تين، لكنه مع ذلك لا يجد سوى لغة التهديد ليصل الى الصهاينة.

 

سرايا القدس نجحت بعملية “كسر الصمت” في توجيه رسائل تحذير وتهديد للاحتلال من مغبة استمراره في خروقاته للتهدئة، وفي رسم سياسات جديدة تبتز المقاومة وتستنزفها، كما أن طبيعة العملية عكست اسلوب الذكاء والحنكة في إدارة الصراع، وتحطيم الصمت وعدم القبول بالاغتيال واستمرار العدوان، وفي نفس الوقت عدم التهور والتصعيد غير المحسوب، وقد سيطرت على لهب المعركة بصورة تثير الإعجاب، وربما في عمليتها “كسر الصمت” كسرت سرايا القدس حواجز داخلية وفيتو غير معلن، حيث قادت معركة من ألفها إلى يائها وكانت هي العنوان الوحيد لجهة التفاوض، الأمر الذي أكسبها الكثير من النقاط وبوأها موقعاً نوعياً أكثر تقدماً، وهذا ما ركز عليه الاعلام الصهيوني في قراءته لمردود نتائج المعركة على حركة الجهاد.

 

وكانت سرايا القدس  أمطرت المغتصبات الصهيونية في التاسع من مارس 2012 بوابل كبير من صواريخ جراد والقدس وصاروخ 107 وقذائف الهاون, وأصبحت عسقلان وأسدود وكوسوفيم وزيكيم وكريات ملاخي وبئر السبع ونيتيفوت وأوفوكيم , تحت صواريخ سرايا القدس ,واستمرت عملية القصف الصاروخي من قبل السرايا أربعة أيام متواصلة للثأر لدماء الشهيد الشيخ المجاهد زهير القيسي الأمين العام للجان المقاومة الشعبية، واطلقت عليها أن ذات معركة  "بشائر الانتصار".

 

حيث قامت السرايا بإدخال سلاح جديد للمعركة " راجمات السرايا " المحمولة ذات كفاءة وفعالية أكبر وتحمل صواريخ "جراد" متطورة, والتي تستطيع إطلاق دفعات ورشقات من الصواريخ عبر آليات إلكترونية وتكنولوجيا جديدة .

 

وتمكنت سرايا القدس من قصف مهابط الطيران الصهيونية لأول مرة ومواقع عسكرية أمنية ووصول الصواريخ إلى داخل العمق الصهيوني بمسافة 45 كم  لأول مرة في تلك الفترة، ودكت حصون المحتل بـ185 صاروخاً وقذيفة، من ضمنها 91 صاروخ جراد و39 صاروخ قدس و24 صاروخ 107 و31 قذيفة هاون،

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق