غزة / محمود عمر
قد يشهد نهاية مارس الحالي نهايةً متوقعة لحكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، وحل عقد الائتلاف الحكومي والتوجه نحو الانتخابات المبكرة، نتيجة تصاعد أزمة التجنيد في صفوف "الحريديم" وهم اليهود المتشددين دينياً (الحريديم)، في ظل فشل كافة الجهود المبذولة لحل هذه الأزمة حتى هذه اللحظة.
ويرفض حزبا "يهدوت هتوراه" و"شاس" (دينيان متشددان)، الموافقة على تمرير مشروع الموازنة العامة للحكومة للسنة المالية المقبلة دون مصادقة البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" على قانون يمنع تجنيد الحريديم الذين يشكلون 10% من سكان دولة الاحتلال في صفوف جيش الاحتلال.
وجرت عدة اجتماعات بين ياكوف ليتزمان نائب وزير الصحة والقيادي في حزب "يهدوت هتوراة"، وموشيه كحلون وزير المالية في دولة الاحتلال، لحل الخلافات ولكنها باءت بالفشل جميعها.
ونقلت القناة العبرية الثانية عن كحلون، قوله: "إذا لم تتم الموافقة على ميزانية الدولة بحلول نهاية الدورة الشتوية للكنيست (أواخر آذار/ مارس)، يمكننا تفكيك الائتلاف الحكومي".
ومنذ تسلّم وزير جيش الاحتلال الحالي أفيغدور ليبرمان مهام منصبه، أعلن عن صياغة قانون جديد يلغي الإعفاء الذي كان ممنوحاً لطلبة المعاهد الدينية اليهودية، ما أدى إلى أزمة داخل الائتلاف الإسرائيلي.
ومن الجدير بالذكر أن ولاية الحكومة الحالية تنتهي في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2019 القادم.
أزمة متجددة
ويرى المحلل السياسي الخبير في الشأن الإسرائيلي، وديع أبو نصار، أن مسألة تجنيد المتدينين كانت ولا تزال أزمة دون حل في دولة الاحتلال، إذ يرفض طلبة المعاهد الدينية الاندماج في جيش الاحتلال، فيما تسعى حكومة الاحتلال لزيادة نسبة المتدينين في الجيش في إطار دفع الجيش نحو التشدد والتطرف الديني.
وقال أبو نصار لـ"الاستقلال": "إن الحكومات اليمينية المختلفة وأبرزها حكومة نتنياهو الحالية سعت وتسعى بشكل مستمر لتوسيع اندماج الحريديم في الجيش من أجل منح الجيش طابعاً دينياً متشدداً، وهذا من شأنه تعزيز ولاء الجيش للتطرف الذي يعم ويسود كافة مظاهر المجتمع الإسرائيلي اليوم".
وتوقع أن تصر الأحزاب الدينية على موقفها القاضي برفض المصادقة على ميزانية الحكومة لعام 2019، حتى إلغاء قانون التجنيد الذي تسعى الحكومة لتمريره عبر الكنيست، كما توقع في ذات الوقت أن يؤجل وزير مالية الاحتلال كحلون طلبه بالتصويت على الميزانية حتى سبتمبر القادم، نتيجة لعدم حل أزمة التجنيد.
ولفت أبو نصار النظر إلى أن استمرار الأزمة لأشهر قليلة قادمة سيؤدي إلى فرط عقد الائتلاف الحكومي الصهيوني وتبكير الانتخابات، ولكنه أضاف: "لا اعتقد أن الأمور ستصل عند هذا الحد، إذ أن المجتمع الإسرائيلي وأحزابه المتطرفة لن تجد شخصاً أفضل من نتنياهو لتحقيق كافة أهدافهم التهويدية والاستيطانية ضد الفلسطينيين".
وكان نتنياهو الذي تلاحقه اتهامات بالتورّط في قضايا فساد، أبدى معارضته لإجراء انتخابات مبكرة، معتبرا أن "لا مبرر لها"،
ويقول أبو نصار في ذلك: "نتنياهو لا يخشى الانتخابات حقيقة، لأنه الرجل الأنسب في إسرائيل لقيادة هذه المرحلة التي تتزاحم فيها مخططات تذويب الحقوق الفلسطينية وتعميق العلاقات مع الدول العربية".
وكان استطلاع جديد أجرته القناة العاشرة في التلفزيون العبري، أظهر تقدماً في شعبية حزب "الليكود" الحاكم؛ إذ توقع حصوله على 29 مقعدا في البرلمان خلال الانتخابات المقبلة؛ أي أكثر من مقعدين من آخر استطلاع قبل أسبوعين، وبزيادة مقعد واحد عن عدد مقاعده الحالية في الكنيست.
أزمة ليست ذات أهمية
من ناحيته، يرى مدير وحدة "المشهد الاسرائيلي" في المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية "مدار" انطوان شلحت، أن نتنياهو لن يسمح بعقد انتخابات مبكرة تحرف أنظار المنطقة عن القضيتين المهمتين اللتين تحوزان أولوياته وهي "صفقة القرن" الأمريكية والملف النووي الإيراني.
وقال شلحت لـ"الاستقلال":" المتوقع أن نتنياهو سيصل إلى صفقة أو اتفاق مع حزبي "يهدوت هتوراه" و"شاس"، يقوم الحزبان بموجبها بالسماح بتمرير المصادقة على ميزانية الحكومة مقابل إبداء مرونة حيال قانون التجنيد، إذ أن نتنياهو لا يرغب بعقد انتخابات مبكرة في المرحلة الحالية ".
وأوضح شلحت أن نتنياهو يركز في معظم خطاباته الحالية على ملفي صفقة القرن والملف النووي الإيراني، مشيراً إلى أن الاجتماع الأخير الذي جمع نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركز حول هذين الملفين تحديداً.
وبيّن أن نتنياهو لن يسمح مطلقاً بحرف أنظار العالم عن هذين الملفين، من خلال إثارة أزمات إسرائيلية داخلية، هي بنظره ليست معضلة ثقيلة، إذ نجح نتنياهو منذ توليه رئاسة حكومة الاحتلال في إيجاد حلول توافقية على الكثير من الخلافات الداخلية بين الأحزاب الصهيونية.
وتابع شلحت قوله: "ليس من مصلحة أحد في إسرائيل اليوم إسقاط الحكومة وعقد انتخابات مبكرة، لأن في ذلك تشتيتاً للجهود الأمريكية والإسرائيلية المشتركة في تذويب الحقوق الفلسطينية من جهة، والقضاء على المشروع النووي الإيراني".


التعليقات : 0