غزة/ قاسم الأغا
يعيش قطاع غزة واقعًا سياسيًا واقتصاديًا ومعيشيًا صعبًا؛ بفعل استمرار الحصار "الإسرائيلي" المفروض عليه منذ 12 عامًا، واستمرار الإجراءات "العقابية" التي تفرضها السلطة الفلسطينية على سكان القطاع؛ بحجّة الضغط على حركة "حماس"، وإعادة غزة إلى "حضن الشرعية ".
هذا الواقع "الكارثي" الذي يتحمل كيان الاحتلال الجزء الأكبر منه، دفع حليفته الاستراتيجية "واشنطن" للعزف على الوتر "الإنساني"، من خلال الدعوة إلى مؤتمر بالبيت الأبيض، الأسبوع المقبل؛ بدعوى "إنقاذ الوضع في غزة".
وجاء على لسان مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط "جيسون غرينبلات"، أن "المؤتمر يعقد ردًا على تنامي الأزمة الإنسانية في غزة، وسيتناول الأفكار حول كيفية التوصل إلى حلول حقيقية لها"، مبينًا أن "الدول المركزية والأطراف المعنية تتهيأ للعمل (لم يكشفها) ".
دعوة الإدارة الأمريكية هذه، سرعان ما قابلتها السلطة والفصائل الفلسطينية بوابل من التحذيرات، خصوصًا وأن الدعوة جاءت تزامنًا مع قرب الإفصاح عمّا يُسمى "صفقة القرن"، ذات البنود "التصفوية" للقضية الفلسطينية.
أهداف خطيرة
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عبّرت عن رفضها للمؤتمر الذي دعت له الإدارة الأمريكية الأسبوع المقبل، محذرةً من أنه يحمل "أهدافاً خطيرة".
وقال مسؤول المكتب الإعلامي في الحركة داود شهاب لـ"الاستقلال": "إننا نرفض الاجتماع بجملته، ونرى فيه حلقة جديدة من حلقات التآمر الصهيو أمريكي على القضية الفلسطينية".
وذكر أن أهداف الاجتماع "تتلخص في جعل ملف غزة ملفًا إنسانيًا، وهو الأمر الذي سيترتب عليه العمل على إخراج الاحتلال من أزمته وإعفاؤه من مسؤولياته كقوة احتلال".
وأشار إلى وجود "جانب آخر لا يقل خطورة، وهو أن الاجتماع يؤسس للتعاطي مع غزة، كملف بمعزل عمّا يجري في باقي مناطق فلسطين المحتلة، وهذا يعيدنا إلى مؤامرة عزل أو فصل غزة".
وحذّر من التساوق مع النوايا الأمريكية لخدمة أمن الاحتلال، لافتًا إلى أن الاجتماع سيكون محاولة للتأثير على قدرات المقاومة والمساس ببرنامجها.
وأضاف "شعبنا يرفض أن يقايض أياً من حقوقه وثوابته، مقابل حفنة مساعدات تتحكم فيها كمًا ونوعًا الإدارة الأمريكية المجرمة".
وأكد شهاب أن أي مخرجات تمس الحقوق والثوابت مرفوضة، والتعاطي معها من قبل أي طرف يعد جريمة بحث القضية الفلسطينية"، داعيًا العرب والمسلمين لقطع الطريق على التحركات الأمريكية ومخططاتها التآمرية، من خلال القيام بالواجبات الشرعية والقومية لدفع الظلم والعدوان عن الشعب الفلسطيني، وكسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، ودعم صمود الشعب الفلسطيني وعدم تركه وحيدًا في مواجهة العدوان والحصار.
تصفية المشروع
وعلى المستوى الرسمي، رفضت السلطة الفلسطينية الدعوة الأمريكية، وأكّد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني أن اجتماع واشنطن الذي دعا له المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات لم يأت من فراغ ولا لدواع إنسانية.
وقال مجدلاني في تصريحات له إن هذه الدعوة "لم تأت من فراغ، بل بإطار المشروع التصفوي الهادف لفصل القطاع عن الضفة، وأولًا وأخيرًا إلى تصفية المشروع الوطني لإقامة دولة مؤقتة الحدود أو في إطار الحل الإقليمي بعيد المدى".
وأشار إلى أن "الولايات المتحدة تعرف جيدًا أن سبب مأساة القطاع هو الحصار الإسرائيلي الظالم، والمطلوب معالجة لهذه القضية السياسية بالدرجة الأولى وليست إغاثية أو إنسانية".
الاحتلال المسؤول
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حذّرت من دعوة الإدارة الأمريكية عقد مؤتمر، تحت مزاعم بحث أزمات غزة، في الوقت الذي تنحاز فيه للاحتلال وتوفر له غطاءً لجرائمه المتواصلة.
وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة هاني الثوابتة لـ"الاستقلال" إن هذه الدعوة محاولة لذر الرماد في العيون، ومرتبطة بشكل وثيق بالمخطط الذي يحاول الأمريكان تسويقه تحت مسمى "صفقة القرن"، والالتفاف على القضايا والثوابت الوطنية الفلسطينية من جهة، ودور وكالة "أونروا" من جهة أخرى.
وأضاف: "من غير المعقول في الوقت الذي توقف فيه الإدارة الأمريكية دعم الأونروا أن تبحث وكأنها دولة إنسانية وديمقراطية، حريصة على كرامة وحياة الشعوب".
ولفت الثوابتة إلى أن الأجدى بمن يزعم البحث عن حلول لأزمات قطاع غزة أن يضغط على الاحتلال لوقف مسلسل جرائمه وعدوانه على الأرض، وفك الحصار المفروض على قطاع غزة.
وحمّل الاحتلال المسؤولية الأساسية والأولى عن تدهور الأوضاع بالقطاع، بفعل فرض حصاره على شعبنا الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وغزة على وجه التحديد.
ودعا السلطة الفلسطينية إلى تحمّل مسؤولياتها بتوفير الحد الأدنى من مقومات صمود شعبنا، ووقف كل الإجراءات التي اتخذتها مؤخرًا ضد قطاع غزة، وفاقمت من أوضاعه الإنسانية والحياتية.


التعليقات : 0