التحليل السياسي - عامر خليل
انتهت الازمة السياسية الداخلية في دولة الاحتلال بعد عشرة ايام بدا فيه ان حكومة نتنياهو اتت الى نهايتها واسرائيل في طريقها الى الانتخابات الا ان لعبة التوازنات الداخلية ادت الى نتيجة اخرى ولا يعني ذلك ان الانتخابات مستبعدة هذا العام بالكلية فهناك العديد من الالغام في الطريق يمكن ان تؤدي اليها الا ان خروج الكنسيت في اجازة الصيف المطولة سيمنع طرح أي مقترحات لحجب الثقة عن الحكومة او مشاريع قوانين تسبب خلافات بين اطراف الائتلاف الحكومي على شاكلة قانون التجنيد الذي كان سببا اساسيا في الازمة التي انتهت.
وفي كل الاحوال لا يمكن استبعاد مسألة التحقيقيات ضد نتنياهو عن مائدة التداول التي غابت عنها لمدة عشرة ايام بسبب الاهتمام بتلك الازمة والاعلام الاسرائيلي سيتجه نحو هذه المسألة التي ربما تكون اللغم القادم في تفجير حكومة نتنياهو.
لا بد من الاشارة الى حالة الاستقطاب القائمة في المجتمع الاسرائيلي على خلفيات متعددة منها الدين والدولة وتداخلهما في التوجهات السياسية للحكومات الاسرائيلية فسابقا عرف الاستقطاب بين اليمين واليسار على خلفية الخدمة في الجيش الذي تم حله في الخمسينات من قبل بن غوريون بإعطائهم اعفاء من الخدمة لاكمال دراستهم الدينية ثم الاستقطاب الطائفي على خلفية العرق بين الاشكناز (اليهود الغربيون ) والسفادريم (اليهود الشرقيون)، لكن ما يميز الاستقطاب هذه المرة انه يحدث داخل معسكر اليمين القومي والحريدي بعيدا عن اليسار ما يدلل على أن مسألة خدمة الحريديم في الجيش تشكل عامل خلاف وجدال بعد سبعين عاما من نشأة دولة الاحتلال.
حسابات نتنياهو مختلفة في التعامل مع الازمة التي انتهت بسبب تداخلها مع تركيزه على التحقيقات معه فكل المصادر ذات الصلة حتى داخل حزبه الليكود اكدت ان نتنياهو في مواقفه للتعامل مع الازمة كان يدفع في اتجاه انتخابات مبكرة ولا يرغب في حلها بحيث يذهب اليها كمشبه وليس متهم وفي ظل استطلاعات الرأي التي عززت فوز حزب الليكود بأكبر عدد من المقاعد وتأييد 56% من الجمهور لنتنياهو رئيسا للوزراء رغم التحقيق معه وتخلف كل المرشحين المحتملين وراءه بنسب اقل من 20% اشتم نتنياهو هذه اللحظة وعمل من وراء الكواليس على جعل الخلاف الداخلي حول قانون التجنيد سببا للانتخابات وليس التحقيقات وهو الامر المريح له فمع تأكد فوزه في الانتخابات المبكرة فانه يعزز موقعه وموقفه على الصعيد الجماهيري في ملفات التحقيق ويؤثر على مسارها ويؤكد شعاره في مواجهتها بالقول ان الهدف هو اسقاطه من خلال التحقيقات وليس من خلال الانتخابات الديمقراطية.
من جهة اخرى اراد نتنياهو وهو ما اتضح من خلال ايام الازمة العشرة ان يبين لاحزاب الائتلاف انه من يمسك بخيوط الحكومة ويتمسك بمستقبلها وفي ظل الخوف من ان تفقد عدداً من مقاعدها في الكنيست فقد حرصت على عدم تقديم موعد الانتخابات ونشأ وضع غير مسبوق لرئيس وزراء يريد تقديم الانتخابات بينما اعضاء ائتلافه الحكومي لا يرغبون بذلك ما ساهم في ان تتراجع عن مواقفها حتى لا تسقط الحكومة وكان نتنياهو يأمل بالحصول على تعهد من الاحزاب ان تلتزم بالبقاء في الحكومة حتى موعد الانتخابات حتى موعدها الرسمي في تشرين الثاني 2019 الا انه ما التزمت به هو البقاء في الحكومة حتى موعد قرار تقديم لائحة اتهام ضده من عدمه فيمكن لأي حزب ان ينسحب اذ اقر الاتهام ما يؤدي الى تفكك الائتلاف وانتخابات مبكرة وهو موقف حزب " البيت اليهودي" على لسان زعيمه نفتالي بينييت.
من كل ذلك يتضح ان موعد الازمة القادمة ليس بعيدا ويرتبط بالتحقيقات واعلان المستشار القضائي لحكومة نتنياهو موقفه من توصية الشرطة بتقديم لائحة اتهام ضد الاخير في ملفي 1000 و2000 فيما ملف 4000 الاقوى ينتظر وهو سينتهي بتوصية مماثلة بما يعنى ان التحقيقات ستكون مرافقة لحكومة نتنياهو حتى حسم الملف فهل سينجح نتنياهو في مواجهة كل هذه التحديات والوصول الى نهاية فترته القانونية نهاية 2019؟.
كما هي كل ازمات الحكومات الاسرائيلية فان انعكاساتها تمتد الى القضية الفلسطينية وهي كانت على الدوام مدخلا لتعزيز التطرف وتوسيع الاستيطان وتشريع القوانين العنصرية وفي ظل حكومة هي الاكثر يمينية في تاريخ دولة الاحتلال فإن هذا البعد يتبدى بشكل اكبر فمع انتهاء الازمة تم تمرير قانون القومية في الكنيست الذي يعرف دولة الاحتلال بأنها دولة يهودية بما يعني شطب المكونات الاخرى أي فلسطينيي 48 وتعزيز السلوك العنصري للمؤسسة الاسرائيلية ضدهم والايام القادمة ستشهد مزيدا من التوسع والاعتداءات العنصرية ومشاريع الضم والتهويد.


التعليقات : 0