ياسمين مسودة - القدس المحتلة
في الجهة الشمالية الشرقية من المسجد الأقصى تقع بلدة العيساوية المقدسية، وهي قرية فلسطينية تتبع محافظة القدس وهي في الجانب الشرقي لمدينة القدس الذي وقع تحت الاحتلال الإسرائيلي في حرب 1967. وتقع على جبل المشارف، كانت جزءًا من الأردن و»إسرائيل» على منطقة منزوعة منها السلاح في جبل المشارف داخل الاراضي الأردنية.
في القرية دفع السكان -ولا يزالون- ثمن الاحتلال، فمن أصل 12500 دونم هي مساحة القرية قبل عام 1967، تراجعت مساحتها لصالح الاستيطان ولم يبق منها سوى نحو 2400 دونم، وفق عضو لجنة المتابعة في القرية محمد أبو الحمص. ووفق أبو الحمص فإن الاحتلال يطلق على قرية العيسوية البالغ عدد سكانها نحو 18 ألف نسمة اسم «غزة الصغيرة»، نظرًا لسرعة تفاعلها مع الأحداث والرد على اعتداءات الاحتلال.
من جهته يروي الشاب محمد محمود عطية أحد سكان القرية قصة إصابته في مواجهات مع الاحتلال واعتقاله مصابا، فيما يقول المقدسي محمد علي عطية إن القرية تتحول إلى ما يشبه ثكنة عسكرية في كل اقتحام تنفذه قوات الاحتلال، مما يتسبب في شلل الحياة العامة والاقتصادية فيها.
تريد «إسرائيل» توحيد مدينة القدس تحت سيادتها، وتدعمها في هذا المطلب اليوم الإدارة الأميركية، إلا أن واقع الحال يظهر بوضوح أن المدينة مقسمة ومتفرقة، وبلدة العيسوية خير مثال على هذا الأمر.
يسكن هؤلاء، البالغ عددهم 20 ألفاً، في أحياء فقيرة مكتظة، واقعة تحت سيطرة بلدية الاحتلال. ولهذا السبب تُفرض عليهم «ضريبة الأملاك»، التي يدفعونها مقابل تلقي خدمات البلدية. ينخرط أهالي العيساوية بقوة في النضال الفلسطينيّ اليوميّ من أجل التحرر الوطنيّ، ويتعرضون لسياسة العقاب الجماعيّ من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ويأتي ذلك في صورة اقتحامات شبه يومية، اعتقالات تعسفية، اغلاقات دورية، واعتقالات الأطفال.
في14.10.2014 فرض الحصار الجزئي على سكان أهل القرية من خلال إغلاق المداخل الرئيسية والجانبية للقرية، بعد أن تم اغلاق المدخل الإضافي بالقرب من الجامعة العبرية للمركبات والمارة، وإغلاق المدخل المحاذي لمحطة الوقود، الأمر الذي يلزم المواطنين 15 ألف نسمة على استخدام مدخل واحد فقط، من بينهم 2000 طالب يتعلمون في مدارس خارج القرية. كما أنّ الإغلاق يعرقل عمل خدمات الطوارئ . ولم يتوقف الأمر فقط بإغلاق مداخل القرية و أيضًا الاستخدام المفرط وغير المنضبط لسيارة المياه العادمة في شوارع القرية، والاستخدام واسع النطاق لقنابل الغاز وتوجيهها بشكل مباشر نحو البيوت السكنية والمواطنين غير الضالعين في المظاهرات الاحتجاجية، واستخدام الرصاص الاسفنجيّ الأسود، وهو وسيلة جديدة يتم استخدامها مؤخرًا في تفريق المظاهرات ويعتبر أكثر فتكًا من الرصاص الإسفنجيّ الأزرق.
اكتسبت العيساوية حضورًا واسعًا في الإعلام الدوليّ بعد اضراب ابنها الأسير السّياسيّ سامر العيساوي. وقد شارك أهالي القرية في تظاهرات مساندة لإضراب الأسير العيساوي الذي استمر ما يقارب 270 يومًا. وقد كانت ردّة فعل سلطات الاحتلال على هذه التظاهرات المساندة للإضراب عنيفة وقامت بحملة اعتقالات واقتحامات واسعة للقرية شملها إطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والقنابل الصوتية وقنابل الغاز.
الإهمال في العيسوية
تتعرض القرية بشكل مستمر لاعتداءات وانتهاكات إسرائيلية ممنهجة وعمليات إذلال وتنكيل بسكانها، وإغلاق لمدخلها الرئيس، مما يؤدي إلى عرقلة حركة تنقل السكان، كما تنتهج بلدية الاحتلال سياسة الإهمال المتعمد تجاه القرية ، فالخدمات العامة معدومة، وشوارع العيسوية تشبه العشوائيات التي تنعدم فيها البنية التحتية، بينما تملأ النفايات ومستنقعات المياه البلدة.
المستوطنة القريبة من البلدة
من جهة أخرى، تقع على الشارع الرئيسي للعيسوية «مستوطنة التلة الفرنسية» التي فيها نحو 7000 مستوطن يعيشون في رفاهية كبيرة وبنية تحتية متكاملة. أقيم جزء من المستوطنة على أراضي العيسوية، لكن الفرق في الخدمات لا يترك مجالاً للشك في أن نظام التفرقة العنصرية يتجلى في القدس.
وما يزيد معاناة سكان العيسوية هو أن بلدتهم تعيش اليوم تحت هجمة شرسة من الاحتلال تتضمن اعتقالات وعمليات هدم وإغلاق متكرر للمدخل الرئيسي للبلدة.
يقول عضو لجنة المتابعة في العيسوية رائد أبو ريالة في هذا الخصوص: «إن سلطات الاحتلال تحاول الانتقام من السكان، ومعاقبتهم بسبب استمرار المواجهات في البلدة،» منوهًا إلى الحصار العسكري المشدد الذي تواصل فرضه على الأهالي، فضلاً عن وضع حاجز عسكري على مدخلها الرئيسي، وفرض إجراءات تفتيش استفزازية وبطيئة، والتدقيق ببطاقات المواطنين، بحجة ما أسماه الاحتلال البحث عن مطلوبين لدى أجهزته الأمنية.
وردًا على هذه الانتهاكات الصارخة وردًا على سياسة العقاب الجماعي الذي يمارسه الاحتلال، من إغلاق لمدخل القرية بالمكعبات الإسمنتية والسواتر الحديدية أعلن أهالي العيساوية عن تنظيم وقفات احتجاجية وإقامة صلاة الجمعة على المدخل الغربي والرئيس للبلدة، احتجاجًا على سياسات الاحتلال الإسرائيلي بحق البلدة وسكانها والعقوبات الجماعية التي تفرضها عليهم. وقد استمرت هذه الوقفات لمدة 5 أسابيع متتالية وما زالت القرية كل أسبوع تؤدي صلاة الجمعة على المدخل الرئيسي للقرية رفضاً لإغلاقه.


التعليقات : 0