شظاياه تصيب المصالحة

استهداف موكب الحمد الله .. يفتح أبواب "التمكين الأمني"

استهداف موكب الحمد الله .. يفتح أبواب
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

كافة أصابع الاتهام تشير إلى «إسرائيل» كجهة تقف خلف محاولة اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمد الله، وهي المحاولة التي يراها محللان سياسيان تحدثا مع «الاستقلال» تهدف إلى زعزعة الأمن في غزة، ولتعزيز فكرة نزع ملف أمن غزة من بين يدي حركة حماس، معتبرين أن هذه المحاولة تمهد الطريق أمام حركة فتح لاستخدامها كورقة ضغط على حماس لتسليم الأمن بغزة، مقابل إصرار حماس على دمج موظفيها وفق السلم الإداري والمالي التابع للسلطة الفلسطينية.

 

وكان موكب الحمد الله الذي زار غزة أول أمس، برفقه رئيس مخابرات السلطة ماجد فرج، تعرض لتفجير قرب معبر إيرز/ بيت حانون، ما أدى إلى تضرر عدد من مركبات الأمن.

 

وطالب رئيس الوزراء رامي الحمد الله لدى عودته إلى مدينة رام الله أول من أمس، عقب تعرضه لمحاولة الاغتيال، حركة حماس بضرورة تسليم "الأمن الداخلي"، في قطاع غزة، لحكومته، وقال: "ما جرى يؤكد ضرورة أن يكون هناك سلطة واحدة وسلاح واحد، ومطلب أي حكومة هو تسليم ملف الأمن الداخلي لها".

 

وقال الحمد الله: "تعرضنا اليوم لمحاولة اغتيال مدبرة ومعد لها مسبقا، بعبوات ناسفة دفنت تحت الأرض بعمق مترين".

وأضاف: "نطلب من حركة حماس تسليم الأمن الداخلي للحكومة الفلسطينية، لن يكون هناك تواجد فعلي للحكومة بدون أمن".

 

وحمل رئيس جهاز مخابرات الاحتلال اللواء ماجد فرج، حركة حماس، المسؤولية الكاملة عن عملية التفجير التي استهدفت موكب الحمد الله.

وأدانت فصائل فلسطينية الحدث، وقالت إن المستفيد الأول من محاولة استهداف موكب الحمد الله هو العدو الصهيوني، مشددة على أن الاعتداء يهدف إلى تخريب الجهود المصرية لإتمام المصالحة وضرب العلاقات الداخلية.

 

مصلحة إسرائيلية بحتة

 

المحلل السياسي أحمد عوض، يرى أن ثمة مؤشرات في حدث تفجير موكب الحمد الله، تشير إلى وقوف الاحتلال خلفه، وتدلل على أنه يراد من هذا الحدث تحقيق مكاسب سياسية، قد يكون من ضمنها سحب ملف الأمن من حركة حماس بغزة.

 

وقال عوض لـ"الاستقلال": "اعتقد أن إسرائيل أرادت أن تحسم ملف أمن غزة بعيداً عن حكم حركة حماس، من خلال تدبير محاولة لاغتيال الحمد الله دون أن تؤدي إلى ذلك".

 

وأضاف: "إسرائيل لا تريد مطلقاً اغتيال الحمد الله وهي قادرة على ذلك، لاعتبار أن الشعب الفلسطيني بفصائله وأحزابه ومكوناته سيتفق على أن الاحتلال هو من يقف خلف عملية الاغتيال، إنما سعت من خلال هذا الحادث لزعزعة الأمن وخلط الأوراق في ملف المصالحة".

 

ولفت عوض النظر إلى أن هذا الحدث، "بدأ يثمر في السياق الذي صُنع لأجله، إذ أن حركة فتح ورئيس الوزراء وعقب حدوث عملية الاغتيال دعت حركة حماس لتسليم أمن غزة كاملاً وهو ما يعني الأجهزة الأمنية والسلاح الحكومي".

 

وأكد عوض على أن هذا الحدث يخدم "إسرائيل" بكل تفاصيله وأهدافه، وليس أحد سواها، وتابع: "من يرغب بتخريب المصالحة أكثر من الاحتلال؟ ومن يريد تقويض أمن غزة سواه ؟".

 

شيطنة غزة

 

أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، وليد المدلل، يرى أن هذا الحدث كان يستهدف بالدرجة الأولى أمن غزة، وليس الحمد الله وإن كان التفجير قد استهدف موكبه.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "الجميع يتفق على أن حماس بعيدةً جداً عن تنفيذ هذا التفجير، إذ أنه ليس لمصلحتها أن يتم اغتيال الحمد الله بأي شكل من الأشكال، وهذا يفتح الباب أمام التفكير بالجهة التي تقف وراءه والأهداف  التي يسعى هذا التفجير لتحقيقها".

 

وأوضح أن ما جرى من استهداف لموكب رئيس الوزراء، جزء من محاولة شيطنة من يستمر بإدارة ملف الأمن بغزة، ويصب في إطار انتزاع الحكم تماماً من بين يدي حركة حماس حتى لا يكون لها علاقة بأي شيء بغزة، لاعتبار أن هذا التفجير كشف عجز الأجهزة الأمنية بغزة في إدارة أمن غزة.

 

وأضاف: "كما يراد من هذا الحدث، خلق مبرر لحركة فتح للمطالبة والإصرار على تسليم حماس لملف أمن غزة، على غرار إصرار حماس بدمج موظفيها في سلم رواتب السلطة الفلسطينية".

 

ودعا المدلل إلى تفويت الفرصة أمام الاحتلال الذي يسعى لتخريب المصالحة الفلسطينية، والتمسك بالشراكة الوطنية في كافة ملفات المصالحة.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق