غزة/ سماح المبحوح
يسعى الاحتلال الإسرائيلي على مدار الوقت جاهدا، لتعطيل كافة الجهود الرامية لتنفيذ مسيرات العودة على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، من خلال رفع وتيرة التصعيد العسكري في القطاع وقصف عدة مناطق تحت حجج واهية، الأمر الذي يجر المنطقة للتصعيد ويبرهن على مدى التخوف الإسرائيلي من الفعاليات المنادية بحق عودة اللاجئين لأراضيهم المحتلة والمسيرات المرتقبة باتجاه الحدود.
وقصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أول أمس، عدة مناطق حدودية شرق قطاع غزة، تسببت بخسائر فادحة في ممتلكات المواطنين، متذرعة بوجود عبوات ناسفة فيها وأنفاق للمقاومة، كما أطلقت مدفعية الاحتلال المتمركزة في موقع "نحال عوز" شرق الشجاعية، عدة قذائف صاروخية صوب السياج الحدودي الفاصل في المنطقة مما أدى إلى إصابة مواطن بجروح.
وحذرت الفصائل الفلسطينية من تداعيات تصعيد الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، وأجمعت على أن التصعيد يهدف إلى خلط الأوراق بالساحة الفلسطينية وإفشال مسيرات العودة على المناطق الحدودية، ودعت إلى وحدة الصف لمواجهة العدوان الإسرائيلي.
وكانت اللجنة التنسيقية لمسيرات العودة الكبرى، اعلنت في مؤتمر صحفي عقدته أول أمس، عن انطلاق التحضيرات للمسيرات، من خلال فعاليات وتحركات جماهيرية متدحرجة تبدأ يوم الأرض في 30 من الشهر الجاري كبداية للحراك، واعتبار ذكرى نكبة فلسطين 15-5-2018 محطة أخرى للتحركات الجماهيرية وصولا للمسيرة الكبرى. وتشكل مسيرات العودة مصدر إزعاج "لإسرائيل" حسب ما أفادت صحيفة " معاريف العبرية، والتي أكدت أن جيش الاحتلال بدأ بالفعل في الاستعداد لهذا الحدث بهدف منع اختراق السياج بأي ثمن، وسيعقد برنامجاً تدريبياً خاصاً لجميع القوات ذات الصلة والتي سيتم نشرها على الحدود من أجل التحضير لمسيرة العودة الكبرى.
وقال الكاتب الإسرائيلي والضابط السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية، يوني بن مناحم، في تصريح له، إن غزة تحاول أن تفرض تحدياً جديداً على جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر القيام بمسيرات جماهيرية كبيرة على الحدود.
وكان عدد من النشطاء أطلقوا دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى "مسيرة العودة الكبرى" بهدف إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، والتأكيد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين في ظل مساعي الإدارة الأمريكية لشطب حق العودة، ورحبت الفصائل الوطنية بهذه الدعوات، واعتبرت إن الخط الزائل لن يكون حائلاً أمام أهالي غزة، وإن مسيرة العودة ستكون طريقًا للنصر والعودة.
ودعت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تسمى "مسيرة العودة الكبرى" كافة الفصائل الفلسطينية وقوى المجتمع المدني والنقابات إلى المشاركة في مسيرة العودة الكبرى، "مع مراعاة الطابع الشعبي لهذه المسيرة وألا تتخذ صبغةً فصائليةً لنزع المبررات من حكومة الاحتلال لاستهداف هذه المسيرة السلمية" وفق ما ذكرته الصفحة.
الحق الفلسطيني ثابت
الناطق الإعلامي باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، أكد أن التصعيد الاسرائيلي على قطاع غزة والقصف الذي الحق اضراراً مادية بممتلكات المواطنين، يأتي لقطع الطريق على التحركات الشعبية قرب الحدود وإفشال مسيرات العودة.
ورأى شهاب، في حديث لـ "الاستقلال": أن المزاعم الإسرائيلية حول القصف بوجود عبوات ناسفة على الحدود، هي محاولات إسرائيلية خبيثة للتأثير على مسيرات العودة، من خلال السعي لاختلاق ذرائع مختلفة لتصعيد عدوانه على القطاع وتصدير الأزمة.
ووصف شهاب، ما حدث بعدوان سافر هدفه التغطية على المأزق الذي بدت آثاره ظاهرة بالفعل في السلوك الإسرائيلي، مؤكداً أن التمادي في القصف والعدوان، لن يشكل مخرجا للعدو من أزمته، ولن يؤثر على التحضيرات والاستعدادات الفلسطينية لمسيرات العودة وكسر الحصار.
وقال: "مسيرات العودة تأتي ردا على حالة العجز التي أصابت النظام الرسمي العربي والتواطؤ الدولي الذي منح الكيان الاسرائيلي فرصا متوالية، ليفرض وجوده على حساب الحق الفلسطيني الثابت.
وشدد شهاب، على ضرورة وجود تحرك فلسطيني جامع وموحد يبتعد عن نقاط الخلاف السياسي ويتلاقى على الأوليات الوطنية الأساسية، في ظل التحالف الصهيوأمريكي والمؤامرات الكبيرة التي تحاك، لتصفية القضية الفلسطينية عبر ما يسمى بـ"صفقة القرن" التي تعمل على إنهاء حق العودة.
و قال :" إننا لن نجد كفلسطينيين مخرجا من المأزق الداخلي سوى اللقاء على الثوابت التي ينبغي أن نتحد جميعا في حمايتها والحفاظ عليها، كالتمسك بحق العودة"، مضيفا: " خيار مسيرات العودة هو أحد وسائلنا الكفاحية والنضالية التي تعيد القضية الفلسطينية للواجهة، وتضرب المشروع الصهيوني الذي يحاول اليوم شرعنة وجوده، من خلال العمل على إنهاء قضية اللاجئين".
وتابع: " هناك دعاية وتحريض إسرائيلي ممنهج يسعى إلى إنهاء قضية اللاجئين مستخدما شعار الكبار يموتون والصغار ينسون، والذي تحول مؤخراً إلى الصغار لا يرثون، لهذا فإن المسيرة تحمل رسالة مفادها أن الأجيال الصاعدة تواصل مسيرة الآباء و الاجداد وحمل المفتاح كأمانة تتوارثها الأجيال حتى تحقيق العودة".
سنواصل الحشد
وأكدت حركة حماس أن تصعيد الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة واستهداف مواقع المقاومة، خطوة استباقية لخلط الأوراق وتخويف الناس وإرهابهم لإفشال فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار.
وشدد الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم في تصريح صحفي، يوم أمس الأحد، أن هذا التصعيد لن يحقق شيئاً بل سيشكل حافزا كبيرا لأبناء شعبنا للإصرار على التحدي والمواجهة والمضي قدما في الزحف نحو الخطوط الزائلة، وإفشال كل مخططات الاحتلال وانتزاع حقوقه المسلوبة وعلى رأسها حق العودة وكسر الحصار.
وبيّن برهوم أن الاحتلال واهم إن ظن أن التصعيد سوف يحقق أهدافه ويكسر إرادة الشعب الفلسطيني، مشدداً أن العدو يتحمل كل النتائج المترتبة على استمرار التصعيد والمساس بحياة الناس.
وحول مزاعم إسرائيل باكتشاف نفق للقسام في رفح، أكد الناطق باسم كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" أبو عبيدة، أن ذلك محاولة جديدة للتضليل وتسويق الوهم واستعراض القوة لتسجيل انتصارات وهمية أمام الجمهور الصهيوني وأمام العالم.
وقال أبو عبيدة في حديث له يوم أمس، إن "النفق الذي يتحدث عنه العدو هو نفق قديم وغير مستخدم تعرض للاستهداف سابقا بعد أن استخدمته كتائب القسام في عملية تفجير لموقع البرج الأحمر شرق رفح إبّان معركة العصف المأكول عام 2014"
اعداد لنجاحها
من جانبها، أكدت مريم أبو دقة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، أن الاستعدادات لمسيرات العودة تسير بفاعلية كبيرة، بمشاركة القوى الوطنية والإسلامية وكافة مؤسسات المجتمع المحلي والمدني والتجمعات الشبابية؛ لتحقق أوسع مشاركة شعبية من خلال الاجماع الواسع على المضي في هذه المسيرات.
وأوضحت أبو دقة لـ"الاستقلال" أن المسيرات لها أهداف عدة تتمثل في إعلاء قيم الوحدة الفلسطينية وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية ، ووضع الكيان الاسرائيلي أمام مأزقه الوجودي، مشددة على أن أصحاب الارض يطالبون بحقهم ولن يتخلون عنه .
وبينت أن التحشيد لمسيرات العودة بدأ منذ فترة طويلة، عبر عقد الورش والندوات التوعوية والتثقيفية، وكذلك احياء مسيرات العودة في ذكرى يوم الأرض وذكرى يوم الأسير والنكبة ومناسبات وطنية عدة، مشيرة إلى أن المواثيق الدولية تعطي الشعوب المضطهدة الحق بممارسة حقها بالنضال المسلح وغيره للعودة إلى أراضيها المحتلة.
لمنعهم وتخويفهم
المحلل والكاتب السياسي طلال عوكل، رأى أن الاعتداء والتصعيد الإسرائيلي على بعض المناطق بالقطاع، يأتي في إطار منع وتخويف المواطنين، من المشاركة والاحتشاد على الحدود يوم تنفيذ مسيرات العودة، لافتا إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية ليست جديدة على المواطنين، إذ إن الاعتداءات لم تتوقف منذ العدوان الأخير في العام 2014.
ونوه عوكل في حديثه لـ"الاستقلال إلى أن الذرائع التي يسوقها الاحتلال لتبرير اعتداءاته واهية، كي يعطي لنفسه مبرراً بأنه في حالة دفاع دائمة عن النفس، ويبقى الأجواء متوترة، في حال احتشاد المواطنين على الحدود، مشددا على أن الاعتداءات لم تبدد إرادة وقناعة الفلسطينيين الذين يعيشون في كارثة متزايدة، بأن لا حلول أمامهم إلا الاشتباك مع الاحتلال المسؤول عن الظلم الواقع عليهم.
وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي يخشى على مدار الوقت، من تطور أساليب المواطنين بالقطاع لمواجهة الحصار والعدوان، كاللجوء إلى مسيرات العودة على الشريط الحدودي، لتأكيد حقهم بالعودة إلى أراضيهم المحتلة.
وأشار إلى أن مسيرات العودة الشعبية على الحدود، نشاط حقيقي لتتويج حالة خروج الشباب الدائم أيام الجمعة على الحدود، مبينا أن الترويج والتسويق الناجح لفكرة مسيرات العودة محطة شعبية مهمة للفلسطينيين، وفي ذات الوقت يشكل ازعاجا للاحتلال الإسرائيلي، لاعتباره شكلا من أشكال التحرير.


التعليقات : 0