تصاعُد العمليات بالضفة يربكها 

عملية جنين.. صدمة قوية لـ"إسرائيل"

عملية جنين.. صدمة قوية لـ
مقاومة

 غزة / قاسم الأغا

يُجدد الفلسطينيون يومًا بعد آخر تمسكهم بنهج المقاومة سبيلاً وحيدًا لاسترداد الحقوق المُغتصبة، من الاحتلال الإسرائيلي، ورفضًا لمواقف الإدارة الأمريكية العدائية التي تصب باتجاه تصفية القضية الفلسطينية.

  

هذا الرفض الفلسطيني بدا واضحًا بتصاعد الانتفاضة بالقدس والضفة الفلسطينية المحتلتَين، من خلال تنفيذ العمليات الفدائية الفردية، وسط استعداد الاحتلال لما وصفه لحالة غليان بالضفة وتصاعد العمليات التي ارتفعت في الآونة الأخيرة بنسبة 15%، وفق تقديراته.

 

آخر أشكال هذه العمليات كان دهسًا، عصر الجمعة الماضية، لمجموعة من قوات الاحتلال في الشارع القريب من مستوطنة "مافو دوتان" جنوب جنين بالضفة المحتلة؛ أسفرت عن مصرع ضابط وجنديّ على الفور، وإصابة 3 آخرَين وُصفت جراح اثنين منهم بـ"الخطيرة"، تلاها الإعلان عن اعتقال المُنفّذ، وهو الأسير المحرّر علاء راتب قبها (26 عامًا) من بلدة "برطعة" الشرقية بجنين.

 

وفي أحدث تفاصيل عملية الدهس، فقد زعمت قوات الاحتلال أن التحقيقات أثبتت تعمد منفذ العملية دهس قائد قوّة فيما يُسمّى "لواء جفعاتي" وجندي آخر، بالقرب من برج عسكري قريب من مستوطنة "مافو دوتان" وهو يسير بسرعة كبيرة ونتيجة لقوة الصدمة قتل الاثنان بعد فترة قصيرة وبمكان العملية.

 

وادعت تحقيقات الاحتلال أن المنفّذ "واصل هجومه بدوافع قومية ودهس جنديين آخرين كانا على بعد عدة أمتار منهما ويسيران إلى جانب الطريق؛ ما تسبب بإصابة أحدهما بجراح بالغة أما الآخر فأصيب بجراح متوسطة".

 

وأوضحت أنه "ونتيجة لشدة عملية الدهس تحطمت مقدمة الجيب (هيونداي) الذي كان يقوده المنفّذ وتناثرت قطعه على مسافات بعيدة من المكان، بينما اصطدمت المركبة بالسياج الشائك القريب من البرج وتوقفت في المكان وأصيب سائقها بجراح ما بين طفيفة إلى متوسطة، ونُقل للعلاج بمستشفى "هيليل يافو" في الخضيرة المحتلة، ويخضع للتحقيق هناك".

 

وعقب مرور ساعات من تنفيذ العملية اقتحمت قوات الاحتلال بلدة "برطعة"، وداهمت منزل منفذ العملية المُحرّر "قبها"، واعتقلت شقيقه، بعد أن أخضعت أفراد أسرته كافّة للتحقيق الميداني، وعاثت تخريبًا بمحتوياته.

 

إلى ذلك، توعّد رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" بـ"هدم منزل منفذ عملية الدهس بجنين ومحاسبته"، وأضاف: "لن نسمح للإرهاب بأن يصبح حقيقة قائمة".

 

في حين، قال رئيس كيان الاحتلال "رؤوفين ريفلين" في تصريحات نقلتها صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبريّة: "إن الأجهزة الأمنية ستواصل العمل ضد كل من يحاول تنفيذ هجمات، ولن نرتاح حتى نقدم كل من يتعاون مع (الإرهاب) إلى العدالة".

 

من جهتها، باركت فصائل المقاومة الفلسطينية عملية الدهس التي تسببت بمصرع وإصابة عدد من قوات الاحتلال، مشدّدة على أنها تأتي ردًا طبيعيّا على ممارسات الاحتلال، ورفضًا واستنكارًا للمواقف الأمريكية المنحازة للاحتلال.

 

حق مشروع

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أكدت أن "هذه العمليات حق مشروع للشعب الفلسطيني، الذي يدافع عن نفسه وأرضه ومقدساته في وجه الاٍرهاب الإسرائيلي الغاشم".

 

وقالت الحركة في بيان لها، وصل "الاستقلال": "تأتي هذه العمليات لتؤكد أنه لا أمن ولا استقرار لهذا الاحتلال الغاصب لأرضنا، وهي رد باسم الشعب الفلسطيني على ما يرتكبه العدو من جرائم وعدوان".

 

وفيما أشادت "بتصاعد العمليات الفدائية التي تستهدف جنود الاحتلال والمستوطنين المعتدين"؛ دعت "لاستمرار نهج المقاومة بكل أشكالها لإسقاط المؤامرة الصهيو - أميركية التي يُراد منها تصفية القضية الفلسطينية".

 

مواصلة طريق المقاومة

 

أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد عدّت العملية بمثابة "تأكيد على إصرار شعبنا الفلسطيني على مواصلة طريق المقاومة بكل أدواتها ووسائلها في الدفاع عن نفسه ومواجهة الاحتلال ومخططاته مهما كلف ذلك من ثمن". وفي تصريح لـ"الاستقلال"، شدّد المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم على أن "العدو الإسرائيلي بمخططاته وجرائمه وانتهاكاته لن يستطيع أن يغير شيئًا من الواقع، أو يفرض أيًا من معادلاته، أو يكسر إرادة شعبنا".

 

وحمّل برهوم حكومة الاحتلال كل ما يترتب على استمراره في ممارسة العنف والإرهاب بحق شعبنا ومقدساته، داعيًا مكونات شعبنا كافّة إلى الاستمرار في المقاومة بكل أدواتها ووسائلها، وتصعيد انتفاضة القدس وزيادة تكلفة المحتل.

 

وتزامنت عملية الدهس الأخيرة في جنين مع تخوفات لدى أجهزة أمن الاحتلال من تصاعد حالة الغليان في الضفة المحتلة، كما كشفت عنها وسائل الإعلام العبريّة.

 

ونقلت وسائل الإعلام عن تقديرات الجهات الأمنية أن ارتفاعًا في أعمال المقاومة في الفترة الأخيرة وصلت نسبته إلى 15%، ما يعني أن "الأيام المقبلة تحمل في طياتها أيامًا ساخنة .

 

وأرجعت ذلك إلى ارتفاع أعداد المقتحمين اليهود للمسجد الأقصى المبارك، وقرب إحياء ذكرى يوم الأرض في 30 مارس الجاري، وقرب إحياء يوم الأسير الفلسطيني في 17 أبريل المقبل، وكذلك عزم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نقل سفارة بلاده للقدس بـ 14 مايو المقبل"، تزامنا مع ذكرى النكبة الفلسطينية».

 

ولفت الإعلام العبريّ إلى أن ما يُسمّى جهاز "الشاباك" والجيش أيضًا "يعملان في الفترة الأخيرة ليل- نهار على تتبع الشبكات الاجتماعية وعلى الأرض على فرز سكان الضفة الغربية عبر بناء بنك معلومات".

 

تصاعد محتمل

 

من جهته، رجّح المحلّل السياسي المختص في الشأن "الإسرائيلي" محمود مرداوي، أن تشهد الايام القليلة المقبلة تصاعدًا في منحى العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال، خصوصًا وأنها تتزامن مع مناسبات وطنية لدى الفلسطينيين. وقال مرداوي لـ"الاستقلال": "إن الظروف الحالية مواتية لتصعيد العمل المقاوم والنضالي ضد الاحتلال، الذي يصعّد من إجراءاته القمعية والعدوانية ضد الفلسطينيين، والأرقام التي قدمتها الجهات الأمنية لدى الاحتلال تدلل على ذلك".

 

ولفت إلى أن عملية الدهس الأخيرة بجنين والتي نفذها الأسير المحرّر قبها، تشكل تطورًا نوعيًا فرديًا في العمل النضالي الفلسطيني، من حيث مكان وتوقيت التنفيذ، وما أعقبته من نتائج.

 

ورأى المحلل مرداوي أن تعزيز العمليات الفدائية بالضفة المحتلة يتطلب تراجعًا من السلطة الفلسطينية عن الالتزام بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، والتفاف الكل الفلسطيني حول رؤية وطنية كفاحية جامعة تتسمك بالثوابت والحقوق، وتعزيز صمود الفلسطينيين، لا سيما ذوي الشهداء والأسرى. 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق