تحت مرمى الزوارق الحربية

صيادو غزة.. معاناة في عرض البحر

صيادو غزة.. معاناة في عرض البحر
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح

مع إشراقة شمس الصباح، ينتشر قرابة 4 آلاف صياد على طول شاطئ بحر قطاع غزة، بحثا عن فتات يسد جوع أطفالهم ويقيهم من العوز، قبل أن تلاحقهم زوارق بحرية الاحتلال الإسرائيلي وتقوم بمصادرة مراكبهم واعتقالهم، أو حتى إنهاء حياتهم كما فعلت مع زملائهم.

 

معاناة الصيادين الفلسطينيين مستمرة لا تنتهي، ففي عرض البحر تظهر ألوان العذاب المختلفة، من إطلاق للنيران والقذائف على قواربهم وعدتهم، إلى حجزها في الموانئ الإسرائيلية وتمزيق الشباك واعتقال عدد منهم وقتل بعضهم واحتجاز جثامينهم لعدة أيام، كما حدث مع الشهيد الصياد إسماعيل أبو ريالة (18 عاما).

 

قرابة 4 آلاف صياد، يعيلون حوالي 50 ألف فرد في قطاع غزة ويعملون على طول 40 كم من سواحله، إضافة إلى 2000 عائلة أخرى تضم أكثر من عشرة ألاف فرد يعتاشون على صناعات أخرى متعلقة بمهنة صيد الأسماك، يعانون من ظروف معيشية مزرية، تتمثل في انتشار البطالة، والفقر، وعدم القدرة على تلبية الحاجات الأساسية لعائلاتهم.

 

الخوف والقلق على حياته هو الشعور اليومي الذي ينتاب الصياد العشريني محمد مقداد من غزة، فمع كل موجة تقذف بسفينته لأعماق البحر، يخشى أن يعود إلى عائلته محملا على أكتاف زملائه الصيادين، بعد أن تصله رصاصة مميتة، من زوارق بحرية الاحتلال.

 

مقداد الذي يتقاسم مع زملائه الصيادين ألوان العذاب والمعاناة شبه اليومية, بسبب انتهاكات بحرية الاحتلال الإسرائيلي، التي تقف لهم بالمرصاد، يحاول أن يوفر ما يسد جوع أفراد عائلته، وتأمين احتياجاتها، بعد بيع نصف الكمية التي يحصل عليها.

 

وأوضح مقداد لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال  يعلن بين الفترة والأخرى عبر وسائل الاعلام, عن المساحة التي يسمح لهم بالصيد فيها وهي 6أميال, وفي الواقع يجبرهم على عدم التقدم والاقتراب منها, من خلال أسلحته الثقيلة التي يطلقها صوبهم.

 

وبين أنه خلال سنوات عمله العشر في البحر، كاد أن يفقد حياته عدة مرات، جراء استهداف المركب الذي يقوده داخل البحر من قبل زوارق بحرية الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الصيد المهنة الوحيدة التي يعمل بها، ولا يستطيع أن يوفر عملا آخر بديلا عنها. 

 

حكاية مشابهة

 

الصياد رمضان السلطان (39 عاما) من شمال القطاع، والذي يعمل في مهنة الصيد منذ عشرين عاما, أوضح أنه تعرض هو مع زملائه الصياديين، لاعتداءات متكررة من بحرية الاحتلال الإسرائيلي المتواجدة بالمساحة المسموح لهم الصيد فيها،  والتي تبلغ (6أميال)  بحرية.

 

وبين السلطان لـ"الاستقلال"، أنه يتعرض بشكل شبه يومي هو مع زملائه الصيادين, للاعتقال وإطلاق النار عليهم, وكذلك مصادرة قواربهم وتمزيق شباك الصيد، وشتى أنواع الاعتداءات الممارسة ضدهم من قبل بحرية الاحتلال.

 

وأشار إلى أنه منذ حوالي أربعة أعوام تعرض للاعتقال هو وشقيقة عوض, إذ تم التحقيق معهما؛ بتهم واهية وهي  تجاوز المساحة المسموح بها، وكذلك تهمة المساهمة في نقل معدات خاصة للمقاومة, لافتا إلى أن الاحتلال أبقي على شقيقه رهن الاعتقال وأصدر حكماً جائراً بحقه  مدته   7 أعوام.

 

تصعيد خطير

 

زكريا بكر منسق لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، أكد أن انتهاكات زوارق الاحتلال الإسرائيلي بحق الصيادين تزداد يوما بعد الآخر، لافتا إلى  التصعيد الخطير وغير المسبوق، الممارس بحق الصيادين من قبل زوارق الاحتلال، منذ بداية العام.

 

وأوضح بكر لـ"الاستقلال" أن بحرية الاحتلال الإسرائيلي قتلت منذ بداية العام الجاري صيادين، وهما الصياد إسماعيل أبو ريالة والصياد عبدالله زيدان، كما قامت منذ أسبوع باعتقال حوالي 11صياداً غالبيتهم من عائلة مقداد، ليصبح عدد المعتقلين 35 صياداً منذ العام الجاري، بالإضافة إلى مصادرة لنش وحسكتين أثناء عملية اعتقالهم، لتضاف إلى 7مراكب تم مصادرتها خلال العام، وكذلك عملت على تمزيق العديد من شباك الصيد.

 

وشدد على أنه بات من الملاحظ أن بحرية الاحتلال الاسرائيلي, تتعمد استخدام شتى الوسائل والأساليب العسكرية, التي من شأنها أن تبث الرعب في قلوب الصيادين، خاصة بالمساحة المسموح لهم  بالصيد فيها وهي 6أميال, لمنعهم من الاقتراب.

 

وأشار إلى أن الاحتلال يفرض حصاراً بحرياً على الصيادين، من خلال فرض مبدأ القوة الذي ينتهجه بحقهم منذ أعوام, عن طريق إطلاق النار عليهم, وإصابتهم ومصادرة قواربهم , واعتقال عدد منهم, وكذلك قتل عدد آخر.

 

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق